ترامب يعلن انهيار الاتفاق مع إيران

الأسواق تترقب تداعيات التصعيد

ترامب

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر تعقيدًا، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء الاتفاق المؤقت الذي أوقف العمليات العسكرية الشهر الماضي، في أعقاب هجمات إيرانية استهدفت قواعد أمريكية في الخليج، وهو ما يهدد بإعادة المنطقة إلى دائرة الصراع المفتوح، ويزيد من حالة عدم اليقين التي تهيمن على أسواق النفط والاقتصاد العالمي.

وبحسب وكالة رويترز، قال ترامب إن مذكرة التفاهم التي كانت تمثل أساسًا لوقف الحرب "انتهت"، مؤكدًا أنه لا يرغب في مواصلة التفاوض مع طهران، في تصريحات جاءت قبيل مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العاصمة التركية أنقرة، لتقضي عمليًا على الآمال في تحويل الهدنة المؤقتة إلى اتفاق سياسي دائم.

واشنطن تعلن نهاية الاتفاق

وقال ترامب، ردًا على سؤال بشأن مستقبل الاتفاق المؤقت: "بالنسبة لي، أعتقد أنه انتهى"، مضيفًا: "لا أريد التعامل معهم"، في إشارة إلى القيادة الإيرانية، التي اتهمها بإفشال جهود احتواء الأزمة.

وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من تصاعد التوتر العسكري في الخليج، لتؤكد أن الإدارة الأمريكية انتقلت من محاولة تثبيت وقف إطلاق النار إلى تبني موقف أكثر تشددًا تجاه طهران، في ظل استمرار تبادل الضربات بين الجانبين.

هجمات متبادلة تعمق الأزمة

وشهدت الساعات الأخيرة تصعيدًا عسكريًا جديدًا بعدما أعلنت إيران استهداف قواعد ومواقع عسكرية أمريكية في البحرين والكويت، ردًا على ضربات نفذتها القوات الأمريكية ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية.

وقالت واشنطن إن عملياتها العسكرية جاءت ردًا على هجمات استهدفت سفنًا تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز، فيما أعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن استهداف مواقع أمريكية، في مؤشر على اتساع نطاق المواجهة العسكرية وتراجع فرص احتوائها سريعًا.

ويعد إعلان ترامب نهاية الاتفاق المؤقت ضربة قوية للمساعي الدبلوماسية التي انطلقت عقب وقف إطلاق النار الشهر الماضي، والذي كان يُنظر إليه باعتباره خطوة أولى نحو تسوية أوسع تنهي الحرب التي اندلعت بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير.

وفي المقابل، أكد مسؤول إيراني مشارك في المفاوضات أن زمن "الضغوط الأمريكية" انتهى، مشددًا على أن طهران ستواصل الرد على أي هجمات تستهدف أراضيها أو مصالحها، بما يعكس استمرار التباعد بين موقفي البلدين.

ضغوط اقتصادية متزامنة

وبالتوازي مع التصعيد العسكري، أعادت الولايات المتحدة فرض القيود على مبيعات النفط الإيراني، في خطوة تستهدف تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران وتقليص مواردها المالية، فيما أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي دعمه للتحركات الأمريكية الأخيرة.

ويرى مراقبون أن الجمع بين التصعيد العسكري وتشديد العقوبات الاقتصادية يزيد من صعوبة العودة إلى طاولة المفاوضات، ويعزز احتمالات استمرار الأزمة خلال الفترة المقبلة.

الأسواق تترقب تداعيات التصعيد

وتتابع الأسواق العالمية التطورات بحذر، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهة إلى اضطرابات في الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية، وهو ما قد ينعكس على أسعار الخام وتكاليف الشحن وسلاسل الإمداد.

ويعتقد محللون أن انهيار الاتفاق المؤقت يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار الجيوسياسي، مع ارتفاع احتمالات استمرار المواجهة العسكرية وتراجع فرص التوصل إلى تسوية سياسية، الأمر الذي يبقي أسواق الطاقة والمال العالمية في حالة ترقب لتطورات الأزمة خلال الأيام المقبلة.