أكدت شركة آون العالمية، المتخصصة في خدمات إدارة المخاطر ووساطة واستشارات إعادة التأمين، أن الطلب على إعادة تأمين المسؤوليات خلال تجديدات منتصف عام 2026 ظل مستقرًا إلى حد كبير، في وقت واصلت فيه الأسواق الأمريكية والعالمية الاستفادة من ظروف تسعير مواتية مدعومة بزيادة الطاقة الاستيعابية واستمرار المنافسة بين معيدي التأمين.
وأوضحت الشركة، في تقريرها حول ديناميكيات سوق إعادة التأمين لتجديدات منتصف العام، أن شركات التأمين لم تُجرِ تغييرات جوهرية على مستويات الاحتفاظ بالمخاطر، وركزت بشكل أكبر على تحسين هياكل برامج إعادة التأمين وتعزيز كفاءتها، بدلًا من توسيع نطاق مشترياتها من الحماية التأمينية.
وأشار التقرير إلى أن الإجراءات التي اتخذتها شركات التأمين خلال السنوات الماضية لإعادة هيكلة محافظها دفعت العديد منها إلى إعادة تقييم إستراتيجيات شراء إعادة التأمين، بهدف تحقيق أفضل قيمة مقابل التكلفة. كما واصلت بعض الشركات دراسة استخدام هياكل بديلة وأدوات الأوراق المالية المرتبطة بالتأمين (ILS) لتنويع مصادر رأس المال وتقليل الضغوط المالية.
ولفتت آون إلى أن الطاقة الاستيعابية في أسواق إعادة تأمين المسؤوليات شهدت نموًا ملحوظًا، سواء في الولايات المتحدة أو الأسواق الدولية، بدعم من عودة معيدي التأمين التقليديين وزيادة اهتمام مزودي رؤوس الأموال من الأطراف الثالثة.
وفي السوق الأمريكية، أوضح التقرير أن عددًا أكبر من معيدي التأمين أبدى رغبة في المشاركة ببرامج إعادة تأمين المسؤوليات، مع استمرار الالتزام بمعايير الاكتتاب والتركيز على النمو الانتقائي. أما في الأسواق الدولية، فقد استمرت المنافسة القوية، خاصة على الأخطار منخفضة المخاطر، في حين ظلت البرامج الأكثر تعقيدًا أو المرتبطة بالسوق الأمريكية تحظى بإقبال انتقائي، لكن مع توافر رؤوس أموال كافية.
وفيما يتعلق بالأسعار، أفاد التقرير بأن ظروف التسعير خلال تجديدات منتصف العام جاءت داعمة لشركات التأمين، حيث انخفضت أسعار اتفاقيات فائض الخسارة للمسؤوليات في الولايات المتحدة بنسب تراوحت بين 5% و10%، بينما تراوحت الأسعار في الأسواق الدولية بين الاستقرار والانخفاض بنسبة تصل إلى 10%.
وأضاف التقرير أن اتفاقيات إعادة التأمين النسبية استفادت أيضًا من أوضاع السوق الإيجابية، إذ استقرت عمولات التنازل أو ارتفعت بنحو 1% في كل من السوقين الأمريكية والدولية، مدفوعة باستمرار الإقبال على اتفاقيات الحصص النسبية، التي تساعد شركات التأمين على إدارة تقلبات النتائج وتحسين كفاءة استخدام رأس المال.
وأكدت الشركة أن شروط وأحكام التغطيات لم تشهد تشددًا ملحوظًا خلال التجديدات، مشيرة إلى تزايد اعتماد شركات التأمين على برامج الحصص النسبية لمواجهة تراجع أسعار التأمين المباشر في بعض القطاعات، إلى جانب تعزيز مرونة إدارة الأرباح ورأس المال.
كما رصد التقرير استمرار الطلب القوي على حلول إعادة التأمين الخاصة بالمحافظ القديمة، مثل نقل محافظ الخسائر وتغطيات التطور السلبي للمطالبات، حيث أصبحت هذه الأدوات تُستخدم بشكل متزايد في إدارة رأس المال، لا سيما عقب عمليات الدمج والاستحواذ أو إعادة هيكلة الأعمال، في ظل سوق تتمتع بطاقة استيعابية قوية ومنافسة نشطة.
وفي قطاعي التأمين المالي والمهني، أوضح التقرير أن نتائج إعادة التأمين الخاصة بتغطيات مسؤولية المديرين والمسؤولين التنفيذيين شهدت استقرارًا أو تحسنًا طفيفًا، مدعومة باستقرار سوق التأمين الأساسي وزيادة الطاقة الاستيعابية.
كما أشارت إلى أن قطاع مسؤوليات المعاملات يمر بمرحلة إعادة ضبط بعد ظهور خسائر غير متوقعة خارج نطاق تغطيات الضمانات والتعويضات التقليدية، وهو ما قد يؤثر على حجم الطاقة الاستيعابية والطلب على إعادة التأمين مستقبلًا.
وخلص التقرير إلى أن سوق إعادة تأمين المسؤوليات خلال تجديدات منتصف عام 2026 اتسم باستقرار الطلب، وارتفاع الطاقة الاستيعابية، وتحسن ظروف التسعير، بما يمنح شركات التأمين مرونة أكبر استعدادًا لتجديدات الأول من يناير 2027.
وقال أليكس تشيتوك، رئيس إعادة تأمين المسؤوليات الدولية في «آون»، إن أوضاع سوق إعادة تأمين المسؤوليات الدولية لا تزال قوية، مع توافر طاقة استيعابية كبيرة وتنوع في شهية معيدي التأمين، وهو ما يمنح الشركات مرونة في تصميم برامج إعادة التأمين بما يتناسب مع تطور محافظها.
من جانبه، أكد نيك نودو، رئيس إعادة تأمين المسؤوليات في الولايات المتحدة بالشركة، أن شركات التأمين الأمريكية نجحت في تحسين سياسات الاكتتاب والتسعير وتقسيم المخاطر وإدارة المطالبات، مشيرًا إلى أن معيدي التأمين استجابوا لهذه التحسينات من خلال توفير طاقات استيعابية أكبر.