سجل استهلاك الوقود في الهند تراجعًا خلال شهر يونيو، في مؤشر يعكس تباطؤ الطلب على الطاقة في ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم، وذلك رغم استمرار النمو السنوي في استهلاك البنزين والديزل، بينما شهدت منتجات أخرى، وعلى رأسها غاز البترول المسال والنافثا، انخفاضات ملحوظة.
وبحسب ما ورد في وكالة رويترز، أظهرت بيانات خلية تخطيط وتحليل البترول التابعة لوزارة النفط الهندية أن إجمالي استهلاك الوقود بلغ 19.42 مليون طن متري خلال يونيو، منخفضًا بنسبة 3.7% مقارنة مع 20.18 مليون طن في مايو، كما تراجع بنسبة 3.1% مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025.
تراجع في استهلاك البترول
انخفض استهلاك غاز البترول المسال بأكثر من 14% على أساس سنوي ليصل إلى 2.19 مليون طن، رغم اتجاه الهند إلى زيادة وارداتها من الولايات المتحدة لتعويض اضطرابات الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.
وكانت مصادر في القطاع قد أشارت الشهر الماضي إلى أن واردات الهند من غاز البترول المسال الأمريكي مرشحة لتجاوز مليون طن خلال يونيو، وهو أعلى مستوى شهري على الإطلاق، رغم ارتفاع تكلفته مقارنة ببعض الموردين التقليديين.
البنزين والديزل
أظهرت البيانات تراجع مبيعات البنزين بنسبة 3.2% مقارنة بشهر مايو، لكنها ارتفعت بنسبة 7.4% على أساس سنوي، ما يعكس استمرار قوة الطلب المحلي على وقود السيارات.
أما استهلاك الديزل، وهو أكبر منتج نفطي من حيث الاستهلاك في الهند، فقد ارتفع بنسبة 6.2% مقارنة بيونيو من العام الماضي، لكنه انخفض بنسبة 1.4% مقارنة بالشهر السابق.
ويعكس الأداء السنوي الإيجابي للبنزين والديزل استمرار النشاط الاقتصادي وحركة النقل، رغم التراجع الشهري المرتبط بعوامل موسمية وتباطؤ الطلب.
سجلت مبيعات النافثا انخفاضًا حادًا بنسبة 42% على أساس سنوي، في حين ارتفع استهلاك البيتومين المستخدم في مشروعات الطرق بنسبة 14.7% مقارنة بمايو، لكنه ظل أقل بنحو 18% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
كما انخفض استهلاك زيت الوقود بنحو 20% مقارنة بالشهر السابق، في إشارة إلى تراجع الطلب من بعض القطاعات الصناعية والطاقة.
يأتي تراجع استهلاك الوقود بالتزامن مع تعديل الحكومة الهندية هيكل ضرائب الأرباح الاستثنائية على صادرات المنتجات النفطية، إذ خفضت الرسوم المفروضة على صادرات الديزل ووقود الطائرات بعد تراجع أسعار النفط العالمية، في المقابل رفعت الرسوم على صادرات البنزين، ودخلت هذه التعديلات حيز التنفيذ اعتبارًا من الأول من يوليو.
في سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة مؤخرًا أن متعاملين قاموا بإعادة تصدير شحنات من البنزين المنتج في شركة نايارا إنرجي الهندية إلى روسيا، التي تواجه نقصًا في الوقود نتيجة الهجمات الأوكرانية على بنيتها التحتية للطاقة، ما يعكس استمرار إعادة توجيه تدفقات المنتجات النفطية في الأسواق العالمية استجابة للتطورات الجيوسياسية والعقوبات التجارية.