«سي آي كابيتال» تراهن على أسهم البنوك المصرية

هوامش الفائدة وجودة الأصول تدعمان المكاسب

البورصة المصرية

رغم التغيرات التي شهدها المشهد الاقتصادي خلال الأشهر الأخيرة، أبقى قطاع البحوث في شركة «سي آي كابيتال» على نظرته الإيجابية تجاه القطاع المصرفي المصري، معتبرًا أن قصة النمو لم تتغير، وإنما تأجلت زمنيًا بفعل استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول من المتوقع.

ويرى في تقرير بحثي حديث أن البنوك المصرية تدخل مرحلة انتقالية خلال عام 2026، تختلف فيها مصادر الربحية عن السنوات السابقة، قبل أن يبدأ القطاع دورة نمو جديدة اعتبارًا من عام 2027، مدعومة باستئناف خفض أسعار الفائدة وانتعاش الطلب على التمويل والاستثمار.

وكانت تقديرات «سي آي كابيتال» في بداية العام تستند إلى استمرار دورة التيسير النقدي بعد خفض أسعار الفائدة خلال 2025، ثم التخفيض الإضافي في فبراير 2026، وهو ما كان سيقود إلى انتعاش مبكر في الإقراض، خاصة تمويلات التوسعات الرأسمالية وتمويلات التجزئة المصرفية.

لكن تغير البيئة الاقتصادية دفع قطاع البحوث في سي آي كابيتال إلى تعديل هذا السيناريو، لتصبح الفرضية الأساسية هي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية 2026، على أن تبدأ دورة خفض جديدة خلال 2027 بإجمالي يقارب 500 نقطة أساس، مع تراجع الضغوط التضخمية تدريجيًا، ووفقًا للتقرير، فإن هذا التأجيل لا يلغي فرص النمو، وإنما يؤخرها عامًا واحدًا فقط.

 لماذا ستظل أرباح البنوك قوية؟

رغم خفض توقعات نمو القروض، ترى «سي آي كابيتال» أن أرباح البنوك لن تتعرض لضغوط حادة خلال العام الجاري، لأن هيكل الربحية سيتغير، حيث أنه بدلاً من الاعتماد بصورة رئيسية على نمو الإقراض، ستستفيد البنوك من استمرار هوامش الفائدة عند مستويات مرتفعة، إلى جانب مكاسب إعادة تقييم الأصول والالتزامات المقومة بالعملات الأجنبية، فضلًا عن استمرار الإيرادات غير المرتبطة بالفائدة، وهو ما يعوض جانبًا كبيرًا من تأثير تباطؤ القروض وارتفاع المصروفات التشغيلية والمخصصات.

وبناءً على ذلك، تتوقع الشركة نمو أرباح البنوك التي تغطيها بنسبة %9 خلال 2026، إلا أن هذا المعدل يرتفع إلى %19 عند استبعاد الأثر غير المتكرر الناتج عن عكس مخصصات بقيمة 13 مليار جنيه لدى البنك التجاري الدولي خلال 2025، وهو ما يعكس قوة الأداء التشغيلي الحقيقي للقطاع، كما تتوقع الشركة تحقيق معدل نمو سنوي مركب للأرباح يبلغ %17 خلال الفترة من 2027 إلى 2030.

 القروض تتباطأ لكنها لم تتوقف

خفضت «سي آي كابيتال» متوسط توقعاتها لنمو القروض لدى البنوك التي تغطيها إلى %20.6 خلال 2026، مقارنة مع %25 في تقديراتها السابقة، نتيجة توقف دورة خفض أسعار الفائدة.

ورغم ذلك، تؤكد الشركة أن الطلب على تمويل رأس المال العامل لا يزال قويًا، وهو ما يدعم استمرار نمو محافظ القروض، خاصة للشركات، وإن بوتيرة أقل من المتوقع سابقًا.

كما تشير إلى أن جزءًا من نمو القروض المسجل خلال الربع الأول من العام جاء نتيجة إعادة تقييم القروض المقومة بالعملات الأجنبية بعد انخفاض قيمة الجنيه، وهو أثر مرشح للتراجع مع استقرار سعر الصرف.

وترى الشركة أن القصة الحقيقية ستبدأ في 2027، عندما تنخفض تكلفة الاقتراض، فتعود الشركات إلى تنفيذ توسعاتها الاستثمارية، ويزداد الإقبال على قروض التجزئة المصرفية، وهو ما يدفع متوسط نمو القروض إلى مستويات أعلى خلال السنوات التالية.

ورغم خفض توقعات نمو الائتمان، ترى «سي آي كابيتال» أن القطاع المصرفي المصري لا يزال يمتلك مجموعة من المحركات القادرة على الحفاظ على مستويات الربحية خلال العامين المقبلين، في مقدمتها استمرار صافي هامش الفائدة عند مستويات مرتفعة، وتحسن الإيرادات التشغيلية، إلى جانب متانة المراكز المالية للبنوك الكبرى.

ويرى التقرير أن قرار تثبيت أسعار الفائدة لفترة أطول يمنح البنوك فرصة للحفاظ على هوامش ربح مرتفعة، إذ تستمر عوائد توظيف الأموال والقروض عند مستويات قوية، بينما تتحرك تكلفة الودائع بوتيرة أبطأ نسبيًا، وهو ما ينعكس إيجابًا على صافي دخل الفوائد، الذي يمثل المصدر الرئيسي لإيرادات البنوك المصرية.

وتشير «سي آي كابيتال» إلى أن هذا العامل سيعوض جزءًا كبيرًا من تباطؤ نمو محافظ القروض، خاصة خلال 2026، قبل أن تبدأ هوامش الفائدة في الانخفاض تدريجيًا مع استئناف دورة التيسير النقدي في العام التالي. وفي المقابل، سيؤدي انخفاض الفائدة مستقبلًا إلى تنشيط الإقراض بصورة أكبر، بما يسمح للبنوك بالحفاظ على وتيرة نمو الأرباح رغم تراجع الهوامش.

 

الإيرادات غير المرتبطة بالفائدة

تكتسب أهمية أكبر

ولم يعتمد التقرير على دخل الفوائد وحده في تفسير استمرار نمو الأرباح، إذ يتوقع تحسن مساهمة الإيرادات غير المرتبطة بالفائدة، وفي مقدمتها العمولات والرسوم المصرفية وإيرادات الخدمات، بالتوازي مع توسع البنوك في الخدمات الرقمية وتمويل التجارة وإدارة النقد.

ورأت سى آى كابيتال أن تنويع مصادر الإيرادات يقلل من حساسية البنوك لتغيرات أسعار الفائدة، ويمنحها مرونة أكبر في مواجهة التقلبات الاقتصادية، خاصة في ظل استمرار الطلب على الخدمات المصرفية من الشركات والأفراد.

ورغم توقع ارتفاع المخصصات خلال الفترة المقبلة، تؤكد «سي آي كابيتال» أن جودة أصول البنوك المصرية لا تزال عند مستويات مريحة مقارنة بالعديد من الأسواق الناشئة.

وتوضح الشركة أن زيادة المخصصات لا تعكس بالضرورة تدهورًا في جودة المحافظ الائتمانية، وإنما تمثل نهجًا أكثر تحفظًا من جانب البنوك في ظل استمرار ارتفاع أسعار الفائدة والضغوط الاقتصادية على بعض القطاعات، بما يعزز قدرتها على امتصاص أي مخاطر محتملة مستقبلًا.

كما تشير إلى أن مستويات التغطية الحالية تمنح القطاع المصرفي مساحة جيدة للتعامل مع أي ارتفاع محدود في نسب التعثر، دون تأثير جوهري على متانة المراكز المالية.

في المقابل، ترى الشركة أن المصروفات التشغيلية ستكون أحد أبرز التحديات أمام البنوك خلال العام الجاري، مدفوعة باستمرار الضغوط التضخمية، وارتفاع تكاليف الأجور، والاستثمار المتواصل في التحول الرقمي وتطوير البنية التكنولوجية.

ورغم ذلك، تتوقع أن تتمكن البنوك من احتواء هذه الزيادة عبر نمو الإيرادات التشغيلية، بما يحافظ على معدلات الكفاءة التشغيلية عند مستويات مقبولة، خاصة لدى البنوك الكبرى التي تمتلك قواعد عملاء واسعة وقدرة أكبر على تنمية الإيرادات.

 

رؤوس أموال قوية وسيولة مريحة

ويشير التقرير إلى أن البنوك المصرية ما زالت تتمتع بمستويات قوية من كفاية رأس المال والسيولة، بما يسمح لها بتمويل النمو المتوقع في محافظ القروض خلال السنوات المقبلة، دون الحاجة إلى زيادات رأسمالية كبيرة.

كما أن استمرار نمو الودائع يوفر مصدر التمويل الرئيسي للتوسع الائتماني، في وقت تحافظ فيه معظم البنوك على نسب سيولة تفوق الحدود الرقابية، وهو ما يدعم قدرتها على الاستفادة سريعًا من أي انتعاش اقتصادي أو تحسن في الطلب على التمويل.

لماذا لا تزال أسهم البنوك جاذبة؟

وترى «سي آي كابيتال» أن التراجعات التي شهدتها تقييمات بعض الأسهم خلال الفترة الماضية خلقت فرصًا استثمارية جذابة، إذ لا تزال البنوك المصرية تتداول عند مضاعفات ربحية وقيمة دفترية أقل من متوسطاتها التاريخية، وكذلك مقارنة بعدد من المصارف الإقليمية، رغم احتفاظها بمعدلات ربحية مرتفعة وعائد قوي على حقوق الملكية.

وتعتبر الشركة أن هذه الفجوة في التقييم قد تبدأ في الانحسار مع تحسن الرؤية الاقتصادية وعودة دورة خفض أسعار الفائدة، بما يسمح بإعادة تسعير أسهم القطاع، خاصة للبنوك التي تتمتع بمعدلات نمو أعلى وربحية تشغيلية قوية.

رغم الإبقاء على توصية زيادة الوزن النسبي (Overweight) لجميع البنوك الستة التي تغطيها، فإن تقرير «سي آي كابيتال» أظهر تفاوتًا واضحًا في فرص النمو بين هذه البنوك، وفقًا لقدرتها على تنمية محافظ القروض، وتحقيق الربحية، والاستفادة من دورة خفض أسعار الفائدة المنتظرة خلال 2027.

 «التجاري الدولي».. الرهان الأول

احتفظ البنك التجاري الدولي (CIB) بمكانته كأحد أبرز اختيارات «سي آي كابيتال»، مدعومًا بقوة مركزه المالي، وقاعدة ودائعه الكبيرة، وقدرته على الحفاظ على مستويات ربحية مرتفعة رغم تغيرات البيئة الاقتصادية.

وترى الشركة أن البنك يمتلك مرونة كبيرة في إدارة تكلفة الأموال، مع استمرار تحقيق عائد قوي على حقوق الملكية، إلى جانب استفادته من أي انتعاش مرتقب في الطلب على الائتمان، خاصة من الشركات الكبرى.

ورفعت «سي آي كابيتال» السعر المستهدف لسهم البنك إلى 205 جنيهات، مع الإبقاء على توصية زيادة الوزن النسبي، معتبرة أنه يظل أحد أفضل الخيارات للمستثمرين الباحثين عن مزيج من النمو والاستقرار.

 «أبوظبي الإسلامي – مصر».. قصة نمو مستمرة

جاء مصرف أبوظبي الإسلامي – مصر في مقدمة البنوك المفضلة أيضًا، في ضوء توقعات الشركة باستمرار نمو محفظة القروض بمعدلات تفوق متوسط القطاع، إلى جانب تحسن الإيرادات التشغيلية واستمرار الربحية القوية.

وتوقعت الشركة أن يستفيد البنك بصورة أكبر من انتعاش التمويل الإسلامي، وزيادة الطلب على التمويل الاستثماري وتمويلات الشركات مع بدء دورة خفض أسعار الفائدة.

وحددت «سي آي كابيتال» سعرًا مستهدفًا للسهم عند 67 جنيهًا، مع استمرار توصية زيادة الوزن النسبي.

كما أبقت الشركة على نظرتها الإيجابية تجاه بنك التعمير والإسكان، الذي يتمتع بقاعدة رأسمالية قوية، واستمرار نمو أنشطته المصرفية، إلى جانب الاستفادة من تنوع مصادر الدخل، محددة سعرًا مستهدفًا للسهم عند 197 جنيهًا.

وفي الوقت نفسه، حافظت على توصيتها الإيجابية تجاه بنك كريدي أجريكول – مصر، متوقعة استمرار تحسن الربحية بدعم من الإيرادات التشغيلية، مع سعر مستهدف يبلغ 35 جنيهًا للسهم.

وعلى صعيد بنك QNB مصر، رأت الشركة أنه لا يزال يتداول عند تقييمات جاذبة مقارنة بربحيته، وحددت سعرًا مستهدفًا عند 81.5 جنيهًا، مع استمرار توصية زيادة الوزن النسبي.

كما شمل التقييم المصرف المتحد، الذي حددت له سعرًا مستهدفًا عند 22 جنيهًا، في ضوء توقعات استمرار تحسن الأداء التشغيلي عقب إدراجه في البورصة وتوسعه التدريجي في النشاط المصرفي.

حدد التقرير عددًا من المتغيرات التي ستكون حاسمة في أداء القطاع خلال الفترة المقبلة، من بينها توقيت بدء خفض أسعار الفائدة، ومسار التضخم، وسرعة تعافي النشاط الاقتصادي، إضافة إلى جودة الأصول وقدرة البنوك على السيطرة على تكلفة التشغيل والمخصصات.

ورغم هذه التحديات، تؤكد «سي آي كابيتال» أن البنوك المصرية ما زالت تمتلك واحدة من أقوى قصص النمو في السوق، مدعومة بملاءة مالية مرتفعة، وربحية قوية، وقاعدة ودائع مستقرة، وهو ما يدعم استمرار النظرة الإيجابية للقطاع على الأجلين المتوسط والطويل.

وحدة الأبحاث: عام 2026 مرحلة انتقالية مع استمرار نمو محفظة القروض

هوامش الفائدة وجودة الأصول تدعمان المكاسب

التداول عند مضاعفات ربحية وقيمة دفترية أقل من متوسطاتها التاريخية

 الأسعار المستهدفة وتوصيات «سي آي كابيتال‪«

البنكالسعر المستهدفالتوصية
البنك التجاري الدولي‪ (CIB)‪205 جنيهاتزيادة الوزن النسبي
مصرف أبوظبي الإسلامي – مصر‪67 جنيهًازيادة الوزن النسبي
بنك التعمير والإسكان‪197 جنيهًازيادة الوزن النسبي
بنك‪ QNB مصر‪81.5 جنيهًازيادة الوزن النسبي
بنك كريدي أجريكول – مصر‪35 جنيهًازيادة الوزن النسبي
المصرف المتحد‪22 جنيهًازيادة الوزن النسبي