منتدى الطاقة الأفريقي يطلق مرحلة جديدة من ربط الكهرباء بالتصنيع والنمو الاقتصادي

مصر تعزز وجودها عبر مشروعات البنية التحتية والشمس والرياح

منتدى الطاقة الأفريقي 

شهدت مدينة كيب تاون في جنوب أفريقيا انعقاد فعاليات منتدى الطاقة الأفريقي 2026 (Africa Energy Forum – AEF 2026)، خلال الفترة من 16 إلى 19 يونيو الماضي، في دورته الثامنة والعشرين، بمشاركة واسعة من الحكومات والمؤسسات المالية الدولية وشركات الطاقة والمستثمرين من أكثر من 80 دولة، ليؤكد مجددًا مكانته كأحد أهم منصات الاستثمار في قطاع الطاقة على مستوى القارة الأفريقية، والذي تنظمه شركة “Energy Net “ البريطانية.

اء
كجوسينتشو راموكجوبا

وشهد المنتدى حضور نحو 2500 مستثمر من 82 دولة، إلى جانب مشاركة 24 وزيرًا للطاقة والمالية والمعادن من دول أفريقية مختلفة، مما عزز من مكانة الحدث كمنصة رئيسية لصناعة القرار الاستثماري في قطاع الطاقة، ومحطة سنوية تجمع بين الحكومات والمستثمرين والمؤسسات التمويلية الكبرى.

وجاء المنتدى هذا العام تحت شعار “بناء مستقبل أفريقيا الصناعي”، في إشارة إلى التحول الإستراتيجيداخل القارة من مجرد توفير الكهرباء إلى توظيف الطاقة كأداة رئيسية لدعم التصنيع وجذب الاستثماراتالصناعية الكبرى، وخلق سلاسل قيمة إنتاجية داخل الاقتصادات الأفريقية.

وأكدت الجلسات النقاشية أن المنتدى لم يعد مجرد منصة لعرض المشروعات، بل تحول إلى سوق استثمارية مباشرة يتم خلالها توقيع صفقات كبرى وإعادة إحياء مشروعات متعثرة، فيما يُعرف بـ”لحظة AEF»، التي أصبحت علامة سنوية في أجندة قطاع الطاقة العالمي.

images
داميلولا أوجيني

وبرزت مصر خلال المنتدى كإحدى الدول الأكثر حضورًا وتأثيرًا في ملف الطاقة، خاصة في مجالات “المتجددة” وتطوير البنية التحتية للكهرباء، حيث شاركت شركات مصرية كبرى في مقدمتها “السويدي إليكتريك” و”إنفينيتي باور”، إلى جانب شركات إقليمية ودولية من بينها شركات إماراتية وصينية وأوروبية.

ووقعت شركة “إنفينيتي باور” خلال المنتدى ثلاث اتفاقيات لتنفيذ مشروعات طاقة متجددة في مصر وجنوب أفريقيا وكوت ديفوار، بقدرات إجمالية تصل إلى نحو 2 جيجاوات، إضافة إلى عدد من مذكرات التفاهم والتمويل، مما يعكس تنامي الدور الإقليمي للشركات المصرية في قطاع الطاقة النظيفة.

وأكد مشاركون في المنتدى أن التجربة المصرية أصبحت نموذجًا إقليميًا في دمج الطاقة المتجددة داخل مزيج الطاقة الوطني، مع توسع واضح في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وهو ما يعزز قدرة مصر على جذب استثمارات أجنبية مباشرة في قطاع الطاقة.

وعلى المستوى القاري، ناقش المنتدى محفظة تضم نحو 180 مشروعًا للطاقة في أفريقيا جنوب الصحراء، ضمن إطار مبادرة «مهمة 300»، التي تستهدف إيصال الكهرباء إلى 300 مليون شخص بحلول عام 2030، في محاولة لمعالجة فجوة الطاقة الواسعة في القارة.

وأكد المنظمون أن أفريقيا تواجه تحديًا مزدوجًا يتمثل في تزايد الطلب على الكهرباء من جهة، والحاجة إلى بناء قدرات إنتاج ونقل حديثة من جهة أخرى، مع التركيز على دور القطاع الخاص في تمويل وتنفيذ مشروعات البنية التحتية.

وفي هذا السياق، قالت داميلولا أوجيني، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة والرئيسة التنفيذية لمنظمة “الطاقة المستدامة للجميع”، إن التحول الصناعي في أفريقيا يمثل جوهر أجندة التنمية، مشيرة إلى أن القارة التي يقطنها نحو 1.5 مليار نسمة مرشحة للوصول إلى 2.5 مليار بحلول عام 2050، مما يجعلها أحد أكبر أسواق النمو الديموجرافيفي العالم.

وأوضحت أن هذا التحول السكاني يمثل فرصة غير مسبوقة للنمو الاقتصادي، لكنه يعتمد بشكل أساسي على توفر الطاقة باعتبارها المحرك الرئيسي للتصنيع والتنمية، مؤكدة أنه لا توجد دولة حققت تحولًا صناعيًا دون أنظمة طاقة موثوقة وبأسعار مناسبة.

وشددت على أن الطلب على الكهرباء في أفريقيا ينمو بوتيرة أسرع من أي منطقة أخرى في العالم، ومن المتوقع أن يتضاعف ثلاث مرات خلال العقدين المقبلين، مع إمكانية زيادة أكبر مع دخول تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.

وانتقدت استمرار التعامل مع الكهرباء كخدمة مدعومة بدلًا من كونها نشاطًا اقتصاديًا مستدامًا، موضحة أن بيع الكهرباء بأقل من تكلفتها الحقيقية أدى إلى ضغوط مالية كبيرة على الحكومات، وأن الحل يكمن في تسعير يعكس التكلفة الفعلية مع توجيه دعم مباشر للفئات الأكثر احتياجًا.

وشددت على أهمية التكامل بين قطاعات الطاقة والتعدين والصناعة، موضحة أن تحويل الموارد الطبيعية داخل أفريقيا بدل تصديرها خامًا يمكن أن يخلق قيمة مضافة وفرص عمل ضخمة، ويعزز الطلب على الطاقة ويقود إلى تنمية صناعية حقيقية.

وأكدت أن تعزيز دور المرافق العامة في قطاع الكهرباء يمثل ركيزة أساسية لأية نهضة قارية، محذرة من أن ضعف البنية التحتية للنقل والتوزيع سيعيق أي توسع في الوصول إلى الطاقة.

من جانبه، قال وزير الكهرباء والطاقة في جنوب أفريقيا، الدكتور كجوسينتشو راموكجوبا، إن بطء التنمية في القارة السمراء يعكس فجوة في الإرادة الأخلاقية لدى القادة، مؤكدًا أن استمرار هذا الوضع يمثل انتقاصًا من كرامة الإنسان الأفريقي.

وأوضح أن الشباب في القارة يواجهون تحديات معقدة تشمل فقر الطاقة والبطالة والهشاشة المناخية والإقصاء الرقمي وضعف التصنيع، إضافة إلى استمرار تصدير الموارد الطبيعية دون قيمة مضافة محلية.

وأشار إلى أن «أجندة 2063» تمثل رؤية طموح لأفريقيا مزدهرة ومندمجة ومصنعة، لكن تحقيقها يتطلب ضمان أمن الطاقة، لافتًا إلى أن ملايين الطلاب يدرسون دون كهرباء موثوقة، وأن المستشفيات والشركات الصغيرة تعاني من ضعف الإمدادات الكهربائية.

وكشف أن نحو 600 مليون شخص في أفريقيا لا يحصلون على الكهرباء، بينما يفتقر ما يقرب من مليار شخص إلى وسائل الطهي النظيفة، معتبرًا أن هذه الأرقام تعكس أزمة تنموية عميقة تتطلب تدخلًا عاجلًا.

ورغم ذلك، أكد أن القارة تمتلك موارد ضخمة تشمل إمكانات هائلة في الطاقة المتجددة والغاز والطاقة الكهرومائية، إضافة إلى احتياطيات معدنية إستراتيجيةتدخل في سلاسل قيمة البطاريات والتنقل الكهربائي والصناعات المستقبلية.

وأوضح أن جنوب أفريقيا تملك جزءًا مهمًا من هذه المعادن الحيوية، مما يمنح القارة فرصة لتحويل ثرواتها الطبيعية إلى قاعدة صناعية متكاملة بدل الاكتفاء بتصديرها خامًا.

وقال آدم كورتيسي، الرئيس التنفيذي لشركة “صن أفريقيا”، الراعي الرئيسي للمنتدى، إن الحدث شهد مشاركة نوعية من مؤسسات وشركات تمتلك رؤى طويلة الأجل واستثماراتمؤثرة في مستقبل القارة، مشيرا إلى أن أفريقيا تحتاج إلى مشروعات هيكلية كبرى تدعم الصناعة والتجارة والتنمية الاقتصاديةلعقود مقبلة.

واختتم المنتدى أعماله بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالًا من التخطيط إلى التنفيذ، مع تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وزيادة الاستثمار في مشروعات الطاقة المتجددة والغاز والبنية التحتية، بما يسرّع تحقيق أهداف التنمية والتحول الصناعي في أفريقيا بحلول عام 2030، ويجعل الطاقة أداة مركزية لبناء اقتصاد قاري أكثر تكاملًا واستدامة.

«EnergyNet» تنظم دورة 2027 بدبي وتدرس إطلاق نسخة بدول شمال وغرب القارة

قال سيمون جوسلينج، العضو المنتدب لشركة ”EnergyNet” البريطانية والمنظم الرئيسي لمنتدى الطاقة الأفريقي (AEF)، إن النسخة المقبلة من المنتدى المقرر الترويج لها ضمن دورة 2027 ستقام في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، مشيرا إلى أنها تمثل فرصة إستراتيجية لإعادة رسم خريطة الاستثمار في قطاع الطاقة داخل القارة الأفريقية،معتبرا أن الاهتمام المتزايد من الحكومات والمستثمرين يعكس تحولًا هيكليًا في سوق الطاقة الأفريقية.

سيمون شركه انريجي نت
سيمون جوسلينج

وأضاف “جوسلينج - في حواره مع «المال» خلال منتدي الطاقة الأفريقي الذي أقيم في مدينة كيب تاون بجنوب أفريقيا منتصف الشهر الماضي - أن مصر تمثل واحدة من أبرز النماذج الإقليمية في قطاع الطاقة، خاصة في مجال التوسع في الطاقة المتجددة، موضحًا أن السياسات الحكومية المصرية خلال السنوات الأخيرة ساهمت في خلق بيئة استثمارية جاذبة لمشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بما يدعم توجه الدولة نحو تنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمن الإمدادات.

ولفت إلى أن ما تشهده مصر من تسارع في تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة يعكس قدرة واضحة على التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة، مشيرًا إلى أن هذا النمو يضعها في موقع متقدم داخل خريطة الطاقة الإقليمية، ويجعلها نموذجًا يمكن الاستفادة منه في دول أفريقية أخرى تسعى إلى تطوير قطاع الكهرباء.

وأوضح أن منتدى الطاقة الأفريقي الذي تنظمه شركة “EnergyNet”، انتقل خلال السنوات الأخيرة إلى مرحلة أكثر نضجًا وتأثيرًا، حيث أصبح منصة رئيسية لصناعة القرار الاستثماري في قطاع الطاقة، مؤكدًا أن المنتدى لا يقتصر على كونه فعالية عرض، بل أصبح سوقًا فعلية لإتمام الصفقات بين الحكومات والمستثمرين.

وأشار إلى أن قرار إعادة تنظيم المنتدى في كيب تاون بجنوب أفريقيا جاء نتيجة الرغبة في توفير بيئة استثمارية أكثر كفاءة، موضحًا أن حجم الاستثماراتفي الأجنحة والمشروعاتالمعروضة خلال النسخة الأخيرة يؤكد أن السوق الأفريقية أصبحت أكثر ديناميكية وتوجهًا نحو التنفيذ الفعلي للمشروعات.

وقال إن أفريقيا تشهد تحولًا اقتصاديًا مدفوعًا بزيادة الطلب على الطاقة، مؤكدًا أن هذا التحول يرتبط بشكل مباشر بعملية التصنيع التي أصبحت في قلب أجندة التنمية داخل العديد من دول القارة، وهو ما يخلق طلبًا متزايدًا على قدرات توليد الكهرباء الجديدة.

وأشار إلى أن السنوات العشر إلى الخمس عشرة الماضية شهدت فجوة كبيرة في الاستثمارات الموجهة لقطاع توليد الطاقة، إلا أن المرحلة الحالية تشهد إعادة توجيه واضحة لرأس المال نحو هذا القطاع، نتيجة الحاجة الملحة لاستيعاب النمو الصناعي والتحول الاقتصادي داخل القارة.

ولفت إلى أن السؤال الجوهري اليوم لم يعد مرتبطًا فقط بزيادة إنتاج الكهرباء، بل بكيفية توظيف هذه الطاقة في دعم التصنيع وخلق فرص العمل وتحسين جودة الحياة، مؤكدًا أن الطاقة أصبحت عنصرًا رئيسيًا في بناء الاقتصادات الحديثة داخل أفريقيا.

وقال إن منتدى الطاقة الأفريقي أصبح يجمع نحو 2500 مستثمر من حوالي 82 دولة حول العالم، موضحًا أن هذا التجمع يعكس تحوله إلى منصة مغلقة نسبيًا تستهدف الفاعلين الحقيقيين في قطاع الطاقة، بما يتيح بيئة أكثر تركيزًا لإبرام الصفقات.

وأوضح أن المنتدى يسعى إلى توسيع نطاق استضافته داخل القارة، مشيرًا إلى الاهتمام بإقامته في دول مثل تونس والمغرب والسنغال، بهدف تعزيز مشاركة شمال وغرب أفريقيا في الفعاليات الاستثمارية الكبرى، لافتًا إلى أن أحد التحديات الأساسية يتمثل في محدودية البنية التحتية القادرة على استيعاب هذا الحجم من الفعاليات.

وأشار إلى أن نحو %80 من المشاركين في المنتدى يأتون من خارج الدولة المستضيفة، مما يجعل اختيار موقع الحدث عنصرًا حاسمًا في ضمان استمرارية نجاحه، مؤكدًا الحاجة إلى تطوير مراكز مؤتمرات قادرة على استيعاب فعاليات دولية بهذا الحجم داخل القارة.

وقال إن المرحلة الحالية من تطور المنتدى تعكس انتقالًا من مفهوم «أفريقيا المتحدة» إلى مرحلة «التصنيع في أفريقيا»، مشيرًا إلى أن هذا التحول يتطلب تنسيقًا أكبر بين وزارات الطاقة والمالية والتخطيط داخل الدول الأفريقية، لتسريع وتيرة الاستثمار.

ولفت إلى أن تجربة دول مثل جنوب أفريقيا ونيجيريا وكينيا والمغرب تعكس نجاحًا في توحيد الجهود الحكومية، حيث تعمل هذه الدول على خلق كيانات تنسيقية موحدة لقطاع الطاقة، بما يساهم في تقليل التعقيدات الإدارية وتسريع اتخاذ القرار.

وأشار إلى أن المنتدى هذا العام شهد مشاركة 24 وزيرًا من قطاعات الطاقة والمالية والمعادن، مؤكدًا أن هذا الحضور يعكس أهمية الحدث باعتباره منصة مباشرة لصناعة القرار الاستثماري في القارة الأفريقية.

وفيما يتعلق بالتقنيات الجديدة، قال “جوسلينج” إن هناك اهتمامًا متزايدًا بمصادر الطاقة مثل الهيدروجين والطاقة النووية، لكنه أشار إلى وجود تساؤلات جوهرية حول الجدوى الاقتصاديةلهذه المشروعات، خاصة من حيث التكلفة العالية لرأس المال ومدى تأثيرها المباشر على التنمية داخل القارة.

وأوضح أن النقاش حول الطاقة النووية والهيدروجينيجب أن يركز على العائد الاقتصادي الحقيقي، وليس فقط على الجوانب التقنية، مؤكدًا أهمية توجيه الاستثمارات نحو مشروعات تحقق أثرًا مباشرًا على الاقتصاد المحلي وخلق فرص العمل.

وفيما يتعلق بالغاز الطبيعي، أشار إلى أنه يرى فيه عنصرًا مهمًا في المرحلة الحالية من التحول الطاقي، خاصة من حيث دعمه للصناعة وخلق فرص العمل، لكنه أكد في الوقت نفسه أن التوسع في الطاقة المتجددة يظل ضرورة إستراتيجية على الأجل الطويل.

وأكد أن مصر تقدم نموذجًا مهمًا في التوازن بين الطاقة التقليدية و”المتجددة”، مشيرًا إلى أن التجربة المصرية تعكس قدرة الدول الأفريقية على جذب الاستثمارات في قطاع الطاقة إذا ما توفرت السياسات الواضحة والإطار التنظيمي المستقر، مشددا على أن نجاح مصر في هذا المجال يمثل رسالة قوية لباقي دول القارة.

القاهرة تتصدر استثمارات «إنفنيتي باور» بالمنطقة ونتطلع لاقتحام أسواق جديدة

أكد محمد إسماعيل منصور، رئيس مجلس إدارة شركة «إنفنيتي باور» – أكبر شركة للطاقة المتجددة في أفريقيا – أن مصر تتصدر قائمة استثمارات الشركة داخل القارة السمراء، مشيرا إلى أن السوق المصرية تمثل حجر الأساس في إستراتيجية التوسع الإقليمي للشركة خلال السنوات المقبلة.

محمد منصور شركه انفينتي باور
محمد منصور

جاء ذلك في حوار لـ”المال”، على هامش انعقاد منتدى الطاقة الأفريقي (AEF 2026) بمدينة كيب تاون.

وأوضح “منصور” أن الشركة تدعم بقوة توجهات الدولة المصرية نحو التحول إلى الطاقة النظيفة، وتعزيز موقعها كمركز إقليمي لتصدير الطاقة إلى دول الجوار وأوروبا، بما يواكب المتغيرات العالمية في قطاع الطاقة.

وأضاف أن الشركة وقعت ثلاث اتفاقيات رئيسية خلال فعاليات المنتدى، تمثل خطوة محورية في تحويل محفظة مشروعات “إنفنيتي باور” من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي، بما يدعم مستهدفاتهاالإستراتيجية للوصول إلى قدرة تشغيلية إجمالية تبلغ 10 جيجاوات بحلول عام 2032، وهو ما يعكس طموحات الشركة في توسيع نطاق تأثيرها داخل أسواق الطاقة المتجددة بالقارة.

وأشار “منصور” إلى أن محفظة الشركة شهدت نموا ملحوظا خلال عامي 2024 و2025، مع إضافة مشروعات جديدة في مصر وجنوب أفريقيا وكوت ديفوار، شملت 2.56 جيجاوات من الطاقة الشمسية، و200 ميجاوات من طاقة الرياح، إلى جانب 720 ميجاوات ساعة من حلول تخزين الطاقة عبر البطاريات،وهو ما يعزز قدرات الشبكات الكهربائيةعلى الاستقرار والاعتمادية.

 وكشف عن توجه الشركة للتوسع في مجالات تخزين الطاقة عبر البطاريات، بالإضافة إلى مشروعات محطات شحن السيارات الكهربائية في مصر والأردن، في إطار دعم التحول نحو منظومة نقل أكثر استدامة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وأوضح أن هذه الخطوات لا تستهدف فقط تعزيز حضور الشركة في الأسواق الحالية، بل تعكس أيضا أهمية التعاون الإقليمي لتسريع وتيرة التحول نحو الطاقة النظيفة في القارة الأفريقية،بما يحقق التنمية المستدامة ويعزز أمن الطاقة.

وأكد “منصور” أن المشاركة في منتدى الطاقة الأفريقي (AEF 2026) تمثل منصة إستراتيجية مهمة لتبادل الخبرات وعرض فرص الاستثمار وبناء شراكات جديدة مع مختلف الأطراف الفاعلة في قطاع الطاقة، حيث يسهم المنتدى في تعزيز التكامل بين الحكومات والشركات والمستثمرين لتسريع تنفيذ مشروعات الطاقة النظيفة في القارة، كما تتيح المشاركة في مثل هذه الفعاليات فتح قنوات حوار مباشرة حول مستقبل الطاقة في أفريقيا وتحديات التمويل والبنية التحتية، وتعد المنتديات المتخصصة فرصة مهمة لدعم بناء الثقة بين المستثمرين وصناع القرار، بما ينعكس على تسريع وتيرة تنفيذ المشروعات الكبرى.

 وأشار “منصور” إلى تطلع “إنفنيتي باور” للتوسع في أسواق أفريقية جديدة تشمل زامبيا وزيمبابوي وكينيا وأوغندا، بهدف توسيع شبكة مشروعاتها، في حين تعمل الشركة حاليا في مصر وجنوب أفريقيا وكوت ديفوار والسنغال وغانا، مع الاعتماد بشكل أكبر خلال المرحلة المقبلة على الاستثمار الذاتي والمباشر بعد النجاحات التي حققتها عبر الاستحواذ على مشروعات “ليكيلا باور” في أفريقيا.

مصر وأفريقيا تقودان توسع «AIKO Solar» الصينية في «المتجددة» بالمنطقة

قال المهندس عاصف النجار، مدير الحلول التقنية في شركة« AIKO Solar » لمنطقتي أفريقيا وأوروبا، إن السوقين المصرية والأفريقيةتمثلان محورًا رئيسيًا في إستراتيجية الشركة خلال المرحلة المقبلة، في ظل تسارع مشروعات الطاقة الشمسية والتحول نحو الطاقة النظيفة في القارة.

عاصف النجار شركه ايكو
عاصف النجار

وأشار “النجار” - في حوار خاص لـ «المال» على هامش منتدى الطاقة الأفريقي الذي عُقد في مدينة كيب تاون منتصف يونيو الماضي - إلى أن مصر تُعد واحدة من أكبر وأهم الأسواق الواعدة عالميًا في قطاع الطاقة المتجددة، مؤكدًا انبهار الشركة بوتيرة التحول السريع في قطاع الطاقة داخل البلاد، خاصة مع التوسع في مشروعات الطاقة النظيفة وتخزين الطاقة، والتي تشهد نموًا متسارعًا خلال الفترة الحالية.

وأضاف أن السوق المصرية تشهد طلبًا مرتفعًا على حلول الطاقة الشمسية، في ظل توسع المشروعات الحكومية والخاصة، وهو ما دفع الشركة إلى فتح قنوات تفاوض مع عدد من الشركات العاملة في السوق المصرية، باعتبارها أحد أهم الأسواق الإستراتيجية في المنطقة.

وكشف عن أن “AIKO Solar” وقعت خلال منتدي الطاقة الأفريقي بكيب تاون خطاب إسناد مع شركة “إنفينيتي باور” المصرية لتنفيذ مشروع “نفر المنيا” للطاقة الشمسية، بالتعاون مع شركة حسن علام للمرافق والطاقة، لتوريد ألواح الطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تصل إلى 1.2 جيجاوات.

وأضاف أن المشروع من المتوقع أن يوفر طاقة نظيفة تكفي لنحو 1.4 مليون منزل، مع خفض انبعاثات الكربون بنحو 1.6 مليون طن سنويًا، بما يعكس حجم التأثير البيئي لمشروعات الطاقة الشمسية الكبرى في مصر.

وفيما يتعلق بالقارة الأفريقية،قال “النجار” إن “AIKO Solar“ تعتبر أفريقيا سوقًا إستراتيجية واعدة وبكرًا في قطاع الطاقة، نظرًا لارتفاع الطلب على الكهرباء والحاجة الملحة لتوسيع قدرات التوليد، موضحًا أن الشركة تتجه بشكل متزايد لتعزيز وجودها في القارة خلال المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن أفريقيا تمثل أحد أهم محركات النمو المستقبليةللشركة، خاصة مع توسع مشروعات الطاقة الشمسية في العديد من الدول الأفريقية التي تعتمد بشكل متزايد على مصادر الطاقة المتجددة.

وفيما يخص الأداء العالمي، أوضح أن إجمالي مبيعات “ AIKO Solar” بلغ نحو 20 ألف ميجاوات على مستوى الأسواق الدولية، مع خطط لزيادة هذه الأرقام خلال الفترة المقبلة مدفوعة بارتفاع الطلب العالمي على الطاقة الشمسية.

وأضاف “النجار” أن الشركة تملك 6 مصانع داخل الصين، وتعمل كذلك في التصنيع للغير، ضمن إستراتيجية تستهدف تعزيز الطاقة الإنتاجية وتلبية الطلب المتزايد عالميًا، مشيرا إلى أن الشركة تنتج نحو 9 أنواع من الخلايا الشمسية، تشمل تطبيقات مختلفة للاستخداماتالسكنية والتجارية، موضحًا أن كفاءة الخلايا تصل إلى نحو %25 وفقًا لتصنيفات مواقع صينية متخصصة، مما يضع الشركة ضمن أعلى الشركات عالميًا من حيث الكفاءة.

ولفت إلى أن قدرات إنتاج الألواح تبدأ من مستويات متعددة وتصل إلى نحو 775 وات للوح الواحد، مع استخدام الفضة في بعض أنواع الخلايا، إلى جانب الاتجاه المتزايد لاستخدام النحاس كبديل أقل تكلفة وأكثر توافرًا، في ظل ارتفاع أسعار الفضة عالميًا.

وأكد “النجار” أن” AIKO Solar” لا تعمل في مجال تصنيع بطاريات تخزين الطاقة، وإنما تركز بشكل كامل على تصنيع الخلايا الشمسية عالية الكفاءة.

وأشار إلى أن أسعار الخلايا الشمسية شهدت ارتفاعًا خلال الفترة الماضية نتيجة زيادة تكاليف الشحن وارتفاع أسعار المعادن، قبل أن تعود إلى الاستقرار، مع توقعات بانخفاض تدريجي خلال الفترة المقبلة.

وفيما يخص السوق الأوروبية،أوضح أن الطلب شهد تراجعًا نسبيًا نتيجة التضخم وارتفاع التكاليف، بعد طفرة قوية أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية، قبل أن يستقر مجددًا خلال الفترة الأخيرة.

وأكد “النجار” أن الشركة تعتمد في التوريد على شبكة واسعة من الوكلاء والموزعين إلى جانب التصدير المباشر، مشيرًا إلى أن جودة منتجات “AIKO Solar” ساهمت في تعزيز انتشارها عالميًا وترسيخ مكانتها في سوق الطاقة الشمسية.

180 مشروعاً ضمن «مهمة 300» لتوصيل الكهرباء إلى 300 مليون مواطن بحلول 2030

قال أندرو هيرسكوفيتز، الرئيس التنفيذي لمبادرة «مهمة 300» التابعة للبنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي، إن المبادرة تمثل واحدة من أكبر التحركات التنموية في قطاع الطاقة على مستوى القارة السمراء، مشيرًا إلى أن العمل يجري حاليًا عبر نحو 180 مشروعًا للطاقة موزعة على دول أفريقيا جنوب الصحراء، بهدف رئيسي يتمثل في إيصال الكهرباء إلى نحو 300 مليون شخص بحلول عام 2030، في إطار خطة تستهدف القضاء على فقر الطاقة بشكل تدريجي وشامل.

اندرو موضوع مبادره المهمه 300.jpg
آندرو  هيرسكوفيتز

وأضاف “هيرسكوفيتز” - في حواره مع «المال» علي هامش منتدي الطاقة الأفريقي الذي أقيم في مدينة كيب تاون بجنوب أفريقيا خلال الفترة من 16-20 يونيو الماضي - أن المرحلة الحالية من تنفيذ المبادرة تشهد تسارعًا واضحًا في وتيرة التمويل والتنفيذ، موضحًا أن حجم التمويلات الميسرة التي تم حشدها حتى الآن بلغ نحو 50 مليار دولار، إلى جانب ما يزيد على 8 مليارات إضافية من شركاء التنمية الدوليين، من بينهم صندوق أوبك للتنمية الدولية، والبنك الإسلامي للتنمية، والحكومة الفرنسية، وبنك الاستثمار الأوروبي، وغيرهم من الشركاء الذين انضموا لدعم أهداف المبادرة.

وأشار إلى أن هذه التمويلات لا تمثل فقط التزامات مالية، وإنما تُترجم إلى محفظة تنفيذية واسعة تضم مشروعات كهرباء وبنية تحتية في مختلف دول القارة، يتم العمل على تنفيذها بشكل متدرج وفق أولويات واضحة ترتبط بدرجة جاهزية كل دولة وقدرتها على التنفيذ.

وأوضح أن البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي اعتمدا نهجًا جديدًا في قياس نجاح المبادرة، يعتمد بشكل أساسي على عدد المستفيدين الفعليين الذين تمكنوا من الحصول على الكهرباء واستخدامهافي حياتهم اليومية، وليس فقط على حجم المشروعات التي تمت الموافقة عليها أو قيمة التمويلات التي تم تخصيصها.

ولفت إلى أن هذا التحول في منهج القياس يعكس توجهًا عالميًا جديدًا في مؤسسات التمويل الدولية، يقوم على ربط التمويل بالنتائج المباشرة على أرض الواقع، وليس بمجرد مؤشرات إجرائية أو مراحل تخطيطية، مؤكدًا أن الهدف النهائي هو ضمان تشغيل المشروعات بالكامل ودخولها الخدمة الفعلية قبل عام 2030.

وألمح “هيرسكوفيتز” إلى أن التقدم في تنفيذ «مهمة 300» يختلف من دولة إلى أخرى، وفق مجموعة من العوامل، في مقدمتها مستوى الالتزام السياسي، ومدى تكامل السياسات الحكومية بين وزارات الطاقة والمالية والتخطيط، إضافة إلى قدرة المؤسسات المحلية على التنفيذ الفعلي للمشروعات دون تأخير.

وأكد أن الدول التي حققت تقدمًا أسرع في هذا الملف، مثل رواندا وكينيا وتنزانيا، تشترك في عامل رئيسي يتمثل في وجود إرادة سياسية واضحة على أعلى مستوى ، فقد أوصلت المبادرة في تنزانيا الكهرباء إلى نحو 7.5 مليون شخص، أي أسرع بخمس مرات مما كانت عليه قبل المبادرة، بفضل التمويل والإرادة السياسية المتزامنة ، ووصلت إثيوبيا إلى 4.6 مليون شخص بعد أن خفضت الإصلاحات تكلفة ربط الشبكة ، أما في نيجيريا، فقد تم ربط أكثر من 4.5 مليون شخص بالشبكة عبر شركات تجارية.

وأشار إلى أن إطلاق «مهمة 300» في تنزانيا العام الماضي، بحضور 27 رئيس دولة أفريقية، عكس حجم الدعم السياسي الكبير الذي تحظى به المبادرة على مستوى القارة، موضحًا أن هذا الحضور الرفيع المستوى يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية الكهرباء كعنصر أساسي في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وقال إن المبادرة لا تقتصر على كونها برنامجًا تمويليًا، وإنما تمثل إطارًا تنسيقيًا شاملًا يجمع بين الحكومات والمؤسسات المالية الدولية وشركاء التنمية، بهدف تسريع الوصول إلى أهداف واضحة وقابلة للقياس في قطاع الطاقة.

وأضاف أنه تم إنشاء وحدات تنفيذ مشتركة داخل الدول المشاركة، تضم ممثلين عن وزارات المالية والطاقة والتخطيط والجهات التنفيذية،بهدف ضمان توحيد الجهود وتجاوز التحديات الإجرائية التي قد تعيق تنفيذ المشروعات،بما يضمن تسريع وتيرة الإنجاز.

وأوضح “هيرسكوفيتز” أن نطاق «مهمة 300» لا يقتصر على الدول التي وقعت اتفاقيات وطنية للطاقة، بل يشمل جميع المشروعات التي يمولها البنك الدولي أو بنك التنمية الأفريقي في أفريقيا جنوب الصحراء، طالما أنها تسهم في تحقيق الهدف النهائي للمبادرة.

وأشار إلى أن عدد الاتفاقيات الوطنية للطاقة بلغ نحو 30 اتفاقية حتى الآن، مع توقعات بارتفاعها إلى نحو 36 اتفاقية خلال الفترة المقبلة، وهو ما يعكس توسع نطاق التعاون مع الحكومات الأفريقية المختلفة وانخراطها بشكل أوسع في أهداف المبادرة.

وفيما يتعلق بالدور الإقليمي لبعض الدول، قال “هيرسكوفيتز” إن مصر تُعد من أبرز أسواق الطاقة الكهربائيةفي القارة الأفريقية،نظرًا لما تمتلكه من بنية تحتية متقدمة في قطاع الكهرباء، إلى جانب التوسع المستمر في مشروعات الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وأضاف أن مصر تشهد تسارعًا واضحًا في معدلات نمو الطاقة المتجددة، وهو ما يعزز من قدرتها على لعب دور محوري في التحول الطاقي الإقليمي، خاصة في ظل توجهها نحو تنويع مصادر الطاقة وتحسين كفاءة الشبكة الكهربائية.

وأكد أن هذا التطور يعكس رؤية إستراتيجيةطويلة الأجل تستهدف تعزيز أمن الطاقة، ودعم الاستدامة البيئية، وتحقيق التكامل الإقليمي في قطاع الكهرباء داخل القارة الأفريقية.

وشدد على أن السنوات المتبقية حتى عام 2030 تمثل مرحلة حاسمة في تنفيذ «مهمة 300»، حيث يتطلب النجاح تحويل الالتزامات المالية الضخمة إلى مشروعات مكتملة وفعالة على أرض الواقع، قادرة على إحداث تأثير مباشر في حياة المواطنين.

وأكد “هيرسكوفيتز” أن المبادرة تمثل فرصة تاريخية للقارة الأفريقية للتغلب على تحديات فقر الطاقة، وتعزيز معدلات النمو الاقتصادي، وخلق فرص عمل جديدة، وتحسين جودة الحياة لمئات الملايين من السكان، من خلال توسيع نطاق الوصول إلى الكهرباء بشكل مستدام وشامل.