سجلت خسائر الكوارث الطبيعية المؤمن عليها حول العالم تراجعًا ملحوظًا خلال النصف الأول من العام الجاري، مستقرة عند حد أدنى بلغ 38 مليار دولار، وهو ما يمثل المعدل الأدنى المسجل في النصف الأول من العام منذ أكثر من عقد كامل وفقًا لأحدث تقارير جالاجر ري العالمية لإعادة التأمين.
وجاء هذا الهدوء النسبي في حدة الظواهر الطبيعية المدمرة ليمنح أسواق التأمين العالمية وسادة أمان متينة، وخاصة مع انحصار المحركات الرئيسية للخسائر في العواصف الشديدة بأمريكا الشمالية، مما خفف العبء المباشر عن كاهل القطاع.
ظاهرة «النينيو» تعيد رسم خريطة المخاطر المناخية
ورغم هذا الاستقرار المالي المؤقت، إلا أن التوقعات المناخية لخبراء الأرصاد لا تزال تثير حذر الأسواق؛ إذ تشير النمذجة الرياضية إلى أن ظاهرة "النينيو" الحالية قد تسهم في تهدئة موسم الأعاصير في المحيط الأطلسي، لكنها في المقابل تنذر برفع وتيرة الأعاصير المدارية والفيضانات العنيفة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. هذا التباين الجغرافي في طبيعة الأخطار فرض على الشركات تحديثًا فوريًا لآليات تسعيرها، تحسبًا لأي مفاجآت مناخية قد تشهدها الشهور المتبقية من العام.
ويرجع السبب الحقيقي وراء قدرة القطاع على امتصاص هذه التحولات إلى خلفية مالية صلبة تشكلت بنهاية العام الماضي؛ حيث قفز إجمالي رأس المال المخصص لإعادة التأمين عالميًا بنسبة 11% ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 648 مليار دولار. هذا التراكم الرأسمالي الضخم، الذي نتج عن تحقيق الشركات لعوائد استثنائية على حقوق الملكية قاربت 19% في عام 2025، أدى إلى تخمة في المعروض مقابل نمو طفيف في الطلب لم يتجاوز 1%، مما دفع الأسعار العالمية حاليًا نحو هبوط آمن ومنضبط يصب تمامًا في مصلحة المشترين.