حذّرت إيران من إعلان المملكة المتحدة وفرنسا استعدادهما لنشر بعثة عسكرية متعددة الجنسيات لدعم حرية الملاحة في مضيق هرمز، معتبرة أن أمن الممر المائي مسؤولية الدول الساحلية، وذلك بحسب شبكة CNBC.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، في منشور عبر منصة X: “مضيق هرمز ليس مسرحًا للاستعراضات العسكرية لقوى خارجية".
وأضاف: “أمن هرمز يقع على عاتق الدول الساحلية، وسيُحاسب مثيرو الأزمة على عواقب مغامراتهم. هذا تحذير جاد".
وفي المقابل، اتفقت المملكة المتحدة وفرنسا مع سلطنة عُمان على التعاون لضمان سلامة الملاحة في المياه الإقليمية العُمانية، في ظل تزايد شحنات النفط عبر مضيق هرمز منذ توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم الشهر الماضي لإعادة فتح هذا الممر البحري الحيوي.
وأعلنت المملكة المتحدة، السبت، أن سلطنة عُمان وافقت على التعاون مع لندن وباريس لضمان سلامة الملاحة في مياهها الإقليمية.
وقال رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، في بيان مشترك مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: “إن المملكة المتحدة وفرنسا على أهبة الاستعداد لنشر بعثة عسكرية متعددة الجنسيات لدعم حرية الملاحة في مضيق هرمز”.
وأضاف البيان: “يمثل مضيق هرمز شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي، واستعادة المرور الآمن لسفن جميع الدول عبره مسألة ذات أهمية عالمية”.
كما أعلنت فرنسا نشر معدات لمكافحة الألغام في الشرق الأوسط، تشمل سفينتين متخصصتين في كشف الألغام.
وقال ماكرون، في منشور عبر منصة X: “برفقة فرقاطتين وطائرة دورية بحرية، أصبحت هذه الأصول جاهزة للمساهمة، إلى جانب شركائنا، في استئناف الملاحة بشكل كامل وضمان سلامة حركة الملاحة في مضيق هرمز”.
وكانت المملكة المتحدة وفرنسا، إلى جانب أكثر من 20 دولة، قد أعلنت في مايو الماضي دعمها لحرية الملاحة عبر مضيق هرمز في إطار بعثة عسكرية متعددة الجنسيات لتأمين الممر المائي.
وتقع سلطنة عُمان على الساحل الجنوبي الشرقي لشبه الجزيرة العربية، مقابل إيران عبر مضيق هرمز، وقد أجرت محادثات مع طهران بشأن نظام أمني بحري جديد، وسط تقارير تحدثت عن احتمال سعي البلدين إلى فرض رسوم عبور على السفن.
وأكدت سلطنة عُمان أن أي اتفاق في هذا الشأن سيكون متوافقًا مع القانون الدولي، رغم أن احتمال فرض رسوم على ممر مائي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية أثار مخاوف في الأسواق.
وتواصل السلطنة أداء دور الوسيط الرئيسي في الأزمات الإقليمية، إذ تعد من الدول القليلة التي تحظى بثقة كل من طهران وواشنطن، اللتين تسعيان إلى ضمان استمرار تدفق النفط عبر المضيق بعد إعادة فتحه عقب الحرب، التي تسبب إغلاقه خلالها في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة العالمية.
وفي هذا السياق، التقى سلطان عُمان، هيثم بن طارق، برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في لندن، الخميس، حيث بحث الجانبان سبل خفض التصعيد في الشرق الأوسط، وسبل تأمين الملاحة البحرية عبر الممرات المائية الاستراتيجية في الخليج، وفقًا لما أوردته وكالة الأنباء العُمانية.
وكانت الولايات المتحدة وإيران قد وقعتا مذكرة تفاهم في 17 يونيو لإنهاء حرب استمرت قرابة أربعة أشهر، وإعادة فتح مضيق هرمز، مع الاتفاق على بدء مفاوضات تستمر 60 يومًا بهدف التوصل إلى اتفاق سلام دائم.
وشهدت شحنات النفط عبر مضيق هرمز ارتفاعًا ملحوظًا منذ إعادة فتحه، إذ صدّرت المملكة العربية السعودية نحو 34 مليون برميل عبر المضيق منذ 17 يونيو، وفقًا لبيانات شركة كيبلر المتخصصة في معلومات التجارة.
وأظهرت البيانات أن صادرات المملكة خلال الأسبوعين المنتهيين في 2 يوليو تجاوزت أكثر من ضعف الكميات التي عبرت المضيق خلال الفترة من 9 مارس إلى 17 يونيو، والتي بلغت نحو 15 مليون برميل.
في المقابل، تراجعت أسعار خام برنت القياسي بنحو 39% مقارنة بأعلى مستوياتها المسجلة في مارس.