يواصل الذكاء الاصطناعي ترسيخ مكانته كأحد أبرز محركات التحول في الاقتصاد الأمريكي، بعدما بات يلعب دوراً محورياً في تسريع تأسيس الشركات الناشئة وخفض تكاليف إطلاقها، في وقت يراقب فيه مجلس الاحتياطي الفيدرالي تأثيراته على الإنتاجية وسوق العمل والنمو الاقتصادي.

وبحسب وكالة "رويترز"، تمكنت شركة Here Now Health، المتخصصة في خدمات الصحة النفسية للأطفال ضمن نظام الرعاية البديلة، من الانتقال سريعاً من مجرد فكرة إلى شركة تضم 16 موظفاً خلال أقل من عامين، بعدما اعتمدت مؤسستها، ميشيل تيرنر، على أدوات الذكاء الاصطناعي في إعداد خطة العمل، وصقل عروض المستثمرين، وفهم آليات تأسيس الشركات الناشئة.

وأطلقت الشركة أعمالها في يناير 2025، وحصلت على تراخيص للعمل في ثلاث ولايات أمريكية لتقديم خدمات استشارات الصحة النفسية الممولة عبر برنامج "ميديكيد" للأطفال الذين يدخلون نظام الرعاية البديلة.

خفض تكلفة تأسيس الشركات

ويرى خبراء أن الذكاء الاصطناعي أصبح يقلص الوقت والتكلفة اللازمين لإطلاق المشاريع الجديدة، ما يمنح رواد الأعمال فرصاً أكبر للنمو والتوسع دون الحاجة إلى موارد مالية أو خبرات إدارية كبيرة.

وقال جون بيلي إن الأدوات التي كانت تستغرق وقتاً طويلاً أو تتطلب إنفاقاً مرتفعاً أصبحت متاحة اليوم بتكلفة شبه معدومة، وهو ما يسمح للشركات التقليدية بالنمو بوتيرة أسرع وتوظيف مزيد من العاملين، حتى وإن لم تكن شركات متخصصة في الذكاء الاصطناعي.

الفيدرالي يراقب أثر التكنولوجيا 

ويضع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الذكاء الاصطناعي في صدارة الملفات الاقتصادية التي يدرسها حالياً، مع تقييم تأثيره على الإنتاجية والنمو والتضخم وسوق العمل.

وأطلق رئيس المجلس، كيفن وارش، مراجعة شاملة تتضمن لجنة متخصصة لدراسة الآثار الاقتصادية للذكاء الاصطناعي، في ظل توقعات بأن يؤدي إلى زيادة الإنتاجية، لكنه قد يقلل في الوقت نفسه الحاجة إلى بعض الوظائف.

ويرى اقتصاديون أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى إعادة توزيع الوظائف بدلاً من القضاء عليها بالكامل، رغم استمرار المخاوف من تراجع الطلب على الوظائف الإدارية والمكتبية.

وأشار تورستن سلوك إلى أن الارتفاع الأخير في عدد الشركات الجديدة يعكس انخفاض تكلفة وتعقيد تأسيس الأعمال بفضل الذكاء الاصطناعي، متوقعاً أن تتحول هذه الشركات لاحقاً إلى مصدر لخلق فرص العمل.

في المقابل، حذر باحثون من أن ملايين العاملين في الوظائف الإدارية والمكتبية، خاصة من غير الحاصلين على شهادات جامعية، قد يواجهون مخاطر أكبر نتيجة أتمتة المهام التي تعتمد على الخبرة المكتبية.

ويرى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي أن التأثير النهائي للذكاء الاصطناعي سيعتمد على سرعة التحول وقدرة الاقتصاد على استيعاب التغيرات، إذ يمكن أن يسهم في رفع معدلات النمو على المدى الطويل، لكنه قد يفرض تحديات انتقالية على بعض القطاعات وسوق العمل قبل ظهور مكاسبه الاقتصادية بشكل كامل.