"أوكتو" لحلول التكنولوجيا المالية تستهدف رفع حجم معاملاتها إلى 5 مليارات جنيه

خطة لإطلاق كروت مخصصة للشركات بعد الحصول علي رخصة مقدم خدمات الدفع

كارل ماركو

تستهدف شركة أوكتو Octo لحلول التكنولوجيا المالية والمدفوعات الرقمية، رفع حجم معاملاتها إلى نحو 5 مليارات جنيه بنهاية يونيو 2027، مدفوعة بخطة توسعية تشمل التوسع في قاعدة العملاء، وإطلاق منتجات مالية رقمية جديدة، وتعزيز انتشارها الجغرافي داخل السوق المصرية.

وقال كارل ماركو، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، إن أوكتو تعمل حاليا علي توسيع نطاق خدماتها الموجهة للأفراد والشركات، مع التركيز على الفئات غير المشمولة مصرفيًا، بالتوازي مع خطط لإطلاق كروت مخصصة للشركات بعد الحصول على رخصة مقدم خدمات الدفع من البنك المركزي المصري، مؤكدًا أن الشركة تراهن على التكنولوجيا وتجربة المستخدم وخدمة العملاء باعتبارها الركائز الأساسية لنمو أعمالها خلال المرحلة المقبلة.


وأوضح ماركو في حواره مع " المال " أن شركته تأسست في مصر خلال عام 2021 وتعمل في قطاع حلول التكنولوجيا المالية وتركز على تقديم حلول الدفع والخدمات المالية الرقمية للفئات غير المشمولة مصرفيًا، وعلى رأسها العاملون بالشركات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، إضافة إلى العمالة غير المنتظمة، لافتًا إلى أن هيكل إدارتها يضم يوسف قطامش، الشريك المؤسس ومدير التكنولوجيا، إلى جانبه.


وأضاف أن أوكتو أغلقت جولة تمويلية قبل نحو عامين بقيمة  1.5 مليون دولار، تم توظيف حصيلتها في إجراءات تأسيس الشركة وإطلاق عملياتها التشغيلية بالسوق المحلية .


ولفت إلي أن «أوكتو» تعمل على تطوير منظومة متكاملة من الحلول المالية الرقمية تشمل البطاقات مسبقة الدفع، وإدارة المرتبات، والتحويلات، وسداد الفواتير، بما يتيح للشركات ميكنة صرف مستحقات العاملين، خاصة في القطاعات التي تعتمد على العمالة غير المنتظمة أو التي تضم موظفين لا يمتلكون حسابات مصرفية.


وأضاف أن الشركة أعلنت في مارس الماضي تعاونها مع البنك العربي – مصر لإصدار بطاقات Visa مسبقة الدفع، بالتعاون مع Visa وMDP، مع ربط البطاقات بتطبيق «أوكتو» بما يتيح تنفيذ عمليات السحب والشراء والتحويلات الرقمية من خلال منظومة متكاملة.


المنتجات والتراخيص


وذكر أن الحصول على بطاقة «أوكتو» مسبقة الدفع يتم باستخدام بطاقة الرقم القومي فقط، دون الحاجة إلى فتح حساب مصرفي، وذلك بعد استيفاء إجراءات التعرف على هوية العميل (KYC)، مشيرا إلي أن مستخدم المنصة يمكنه استلام الكارت وتفعيله مباشرة ليصبح جاهزًا لاستقبال الأموال من جهة العمل، أو إجراء عمليات الشراء لدى التجار، أو الدفع عبر الإنترنت، أو السحب من ماكينات الصراف الآلي (ATM).


وأكد أن الشركة لا تفرض أي رسوم على إصدار الكارت أو مصروفات إدارية أو رسوم خدمات، في إطار استراتيجيتها لتقديم تجربة استخدام بسيطة وسهلة، وتشجيع العملاء على الانضمام إلى المنظومة دون تحميلهم أي أعباء مالية إضافية.


وأشار إلى أن الكارت يتمتع بميزة الربط مع منظومة إنستاباي، بما يتيح استقبال الأموال بصورة لحظية، وهو ما يوفر للشركات مرونة أكبر في تحويل مستحقات العاملين مباشرة إلى الكروت، لافتًا إلى أن الشركة تستهدف بناء منظومة أقرب إلى نموذج الحساب الرقمي، بحيث يستطيع أي فرد الحصول على الكارت، ثم طلب تحويل راتبه من جهة عمله مباشرة عليه.


وتابع قائلا : لا يقتصر استخدام الكارت على صرف الرواتب أو السحب النقدي فقط، ولكن يمتد إلى تقديم مزايا إضافية تشمل برامج الخصومات، والعروض، ونقاط المكافآت، وخدمات الكاش باك، بهدف تشجيع العملاء على استخدامه في المدفوعات اليومية لدى التجار أو عبر الإنترنت، وتقليل الاعتماد على النقد.


وفيما يتعلق بالفئات المستهدفة، أوضح ماركو أن «أوكتو» تولي اهتمامًا خاصًا بفئة الشباب والطلاب، حيث نظمت الشركة عددًا من الأنشطة داخل الجامعات، مشيرًا إلى أن هذه الفئة تمثل حاليًا نحو 25% من إجمالي قاعدة العملاء، بما يعادل نحو 5 آلاف عميل من أصل 20 ألفًا.


وأضاف أن هذه الشريحة تمثل فرصة استراتيجية للشركة، نظرًا لأن عددًا كبيرًا منهم لا يمتلكون حسابات مصرفية، وقد يكون كارت «أوكتو» أول تجربة لهم مع الخدمات المالية الرقمية، وهو ما يمنح الشركة فرصة لبناء علاقة طويلة الأجل مع العميل منذ بداية دخوله إلى المنظومة المالية.


وكشف ماركو أن الشركة حصلت على رخصتين من البنك المركزي المصري؛ الأولى تخول لها إصدار الكارت وتشغيل جميع الخدمات المرتبطة به، بينما تتيح الثانية تقديم خدمة سداد الفواتير عبر التطبيق.
وأوضح أن التطبيق يوفر إمكانية سداد مجموعة و

اسعة من الفواتير والخدمات، تشمل الكهرباء، والمياه، والغاز، والهاتف الأرضي، والهاتف المحمول، والإنترنت، إلى جانب عدد من الخدمات الحكومية، لافتًا إلى أن نحو 80% من إجمالي معاملات سداد الفواتير تتركز في خدمات الكهرباء والمياه والغاز والاتصالات والإنترنت.
وأضاف أن الشركة تقدمت بطلب إلى

 البنك المركزي للحصول على رخصة مقدم خدمات دفع (Payment Service Provider - PSP)، متوقعًا الحصول عليها قبل نهاية العام الجاري، مشيرًا إلى أن هذه الرخصة ستتيح لـ«أوكتو» إصدار نوع جديد من البطاقات الموجهة للشركات.


وتطرق إلي أن الكارت الحالي يستهدف الأفراد، بينما تخطط الشركة خلال المرحلة المقبلة للتوسع في إصدار كروت الشركات، في ظل وجود فجوة كبيرة في هذا القطاع، واحتياج الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى حلول مالية ورقمية أكثر كفاءة لإدارة أعمالها.


وأشار إلى أن كروت الشركات ستوفر للشركات وسيلة رقمية لإدارة العهد والمصروفات التشغيلية، حيث تكون البطاقة مملوكة للشركة، بينما يستخدمها الموظف في سداد المصروفات المرتبطة بالعمل، مثل الوقود، والصيانة، والمشتريات التشغيلية.


وأضاف أن المنظومة ستمنح الإدارات المالية القدرة على إدارة البطاقات بصورة كاملة، من خلال شحن الأرصدة، والموافقة على طلبات الموظفين بشكل لحظي، مع إمكانية رفع الإيصالات إلكترونيًا داخل النظام، بما يسهم في متابعة المصروفات وحفظ المستندات، والاستغناء تدريجيًا عن نظم العهد النقدية والإجراءات الورقية التقليدية.


وفيما يتعلق بخدمة التعرف الإلكتروني على العملاء (eKYC)، قال ماركو إن الشركة تنتظر صدور التعليمات المنظمة للخدمة من البنك المركزي، موضحًا أن تطبيقها سيمثل نقلة نوعية في تجربة العملاء، إذ سيتيح التسجيل إلكترونيًا باستخدام بطاقة الرقم القومي ووسائل التحقق الرقمية، دون الحاجة إلى زيارة الفروع.
وأكد أن الشركة لا تستهدف التوسع الكبير في عدد الفروع، انطلاقًا من توقعاتها بإتاحة خدمة eKYC خلال فترة تتراوح بين 12 و18 شهرًا، وهو ما سيقلل من أهمية التوسع التقليدي في شبكة الفروع، مع استمرار انتظار صدور الضوابط المنظمة لشركات التكنولوجيا المالية.
 

توسعات مدروسة


وأشار ماركو إلى أن «أوكتو» تجري حاليًا مفاوضات مع شركتين تعملان في مجال التمويل الاستهلاكي، بما يسمح للعميل – حال موافقته – بمشاركة بياناته مع جهة التمويل، لتقييم ملاءته الائتمانية وتقديم العروض المناسبة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الشركة لا تخطط حاليًا لتقديم خدمات سلف المرتبات أو التمويل المباشر بنفسها.


وقال الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة إن حجم معاملاتها اقترب من مليار جنيه خلال الـ 12 شهرا الماضية، موضحًا أن أوكتو تستهدف مضاعفة حجم المعاملات خمس مرات على الأقل خلال الـ16 شهرًا المقبلة، ليصل إلى نحو 5 مليارات جنيه بنهاية يونيو 2027، وذلك في إطار خطة توسعية تعتمد على تنمية قاعدة العملاء وإطلاق خدمات ومنتجات مالية رقمية جديدة.


وأوضح أن «أوكتو» تمتلك حاليًا قاعدة تضم نحو 20 ألف عميل، إلى جانب تعاقدات وتفاهمات مع أكثر من 250 شركة، سواء لاستخدام المنظومة في صرف مستحقات العاملين، أو لترشيح كارت «أوكتو» لموظفيها وعملائها.


وأضاف أن الشركة تستهدف رفع عدد العملاء إلى 50 ألف عميل بنهاية العام الجاري، على أن يصل إلى 100 ألف بنهاية يونيو 2027، ضمن استراتيجية تستهدف التوسع في تقديم حلول الدفع الرقمية للفئات غير المشمولة مصرفيًا، وفي مقدمتها العاملون بالشركات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، والعمالة غير المنتظمة.


وأشار ماركو إلى أن «أوكتو» لا تزال في مرحلة النمو، وتعمل على الوصول إلى نقطة التعادل  بين الإيرادات والمصروفات خلال السنوات الثلاث المقبلة، لافتًا إلى أن الشركة تستهدف أيضًا زيادة عدد الشركات المتعاملة معها إلى أكثر من 300 كيان بحلول نهاية عام 2027، خاصة بعد إطلاق كروت الشركات والحصول على الرخصة اللازمة لتقديم هذه الخدمة.


وأوضح أن جانبًا كبيرًا من نمو قاعدة العملاء يأتي من خلال الشركات المتعاقدة مع «أوكتو»، سواء عبر استخدام المنظومة في صرف مستحقات العاملين أو من خلال التوسع في ترشيح الكارت للعاملين لديها.
وأضاف أن بعض الشركات لا تقتصر على استخدام كارت «أوكتو» في صرف الرواتب، وإنما توسعت في ترشيحه لأفراد أسر العاملين، مشيرًا إلى أن إحدى الشركات أتاحت الكارت لزوجات العمال، بما يسمح للعامل بتحويل جزء من راتبه مباشرة إلى زوجته لاستخدامه في تغطية مصروفات الأسرة، وهو ما يعكس اتساع نطاق الاستخدامات العملية للكارت.


وأضاف أن «أوكتو» توفر أيضًا مزايا خاصة لعملاء الشركات المتعاقدة معها، من بينها رفع نسب الكاش باك أو تقديم عروض مخصصة، وفقًا لطبيعة الاتفاقيات المبرمة مع كل شركة، بما يسهم في زيادة معدلات استخدام الكارت وتعزيز ولاء العملاء.


وشدد على أن خدمة العملاء تمثل أحد أهم عناصر التميز بالنسبة للشركة، في ظل ما يشهده السوق من شكاوى تتعلق بصعوبة التواصل أو بطء الاستجابة لدى بعض مقدمي الخدمات، مؤكدًا أن سرعة حل المشكلات وجودة الدعم الفني تمثلان عنصرًا رئيسيًا في بناء ثقة العملاء وتعزيز قدرتهم على ترشيح الخدمة لمستخدمين جدد.


وفيما يتعلق بالشراكة المصرفية، أوضح ماركو أن «أوكتو» تتعاون مع البنك العربي – مصر، مؤكدًا أن تجربة العمل مع البنك أثبتت كفاءة عالية وساهمت في تبسيط الإجراءات التشغيلية والتسويات المالية، موضحًا أن الاعتماد على بنك واحد يسهل عمليات المراجعة والتشغيل مقارنة بتوزيع الأعمال على أكثر من شريك مصرفي.


وأضاف أن جميع العمليات التشغيلية تتم من خلال البنك العربي، وهو ما ينعكس إيجابًا على سرعة تنفيذ المعاملات وكفاءة التسويات، متوقعًا استمرار التعاون والتوسع مع البنك خلال المرحلة المقبلة.


وأشار إلى أن كارت «أوكتو» يمكن استخدامه في السحب من جميع ماكينات الصراف الآلي داخل مصر، لارتباطها بشبكة 123 التابعة لشركة بنوك مصر، لافتًا إلى أن الشركة تتحمل رسوم أول خمس عمليات سحب شهريًا من أي ماكينة داخل الجمهورية، لتكون مجانية بالكامل للعميل.


وأوضح أنه بعد استنفاد عدد مرات السحب المجانية، يتحمل العميل الرسوم المعتادة، والتي تبلغ نحو 10 جنيهات لكل عملية سحب إضافية، في حين تظل التحويلات بين كروت «أوكتو» مجانية بالكامل عبر التطبيق، في إطار استراتيجية الشركة لتشجيع العملاء على استخدام القنوات الرقمية في تنفيذ معاملاتهم المالية.


أمن المعلومات


وأكد أن الشركة تضع ملف الأمن السيبراني وحماية بيانات العملاء على رأس أولوياتها، في ظل تعاملها اليومي مع بيانات مالية وشخصية ومعاملات دفع رقمية، موضحًا أن «أوكتو» تمتلك فريقًا متخصصًا في الأمن السيبراني يعمل على مدار الساعة، لمراقبة الأنظمة ورصد أي محاولات دخول غير معتادة أو أنشطة مشبوهة قد تستهدف المنصة.


وأوضح أن الشركة تعتمد على مجموعة من التقنيات الحديثة، من بينها حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي، لتحليل أنماط الاستخدام واكتشاف السلوكيات غير الطبيعية ومحاولات الاختراق المحتملة، إلى جانب الالتزام بالضوابط والمعايير الرقابية الصادرة عن البنك المركزي المصري فيما يتعلق بأمن المعلومات وحماية البيانات.


وأضاف أن «أوكتو» حصلت بالفعل على شهادة PCI DSS الخاصة بمعايير أمن بيانات بطاقات الدفع، كما تعمل حاليًا على استكمال متطلبات الحصول على شهادة ISO 27001 الخاصة بإدارة أمن المعلومات قبل نهاية العام الجاري، بما يعزز منظومة الحوكمة والأمن السيبراني داخل الشركة.


وأكد ماركو أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي لحماية العملاء والأنظمة، مشيرًا إلى أن العنصر البشري يمثل أحد أهم محاور منظومة الأمن السيبراني، إذ إن نسبة كبيرة من الهجمات الإلكترونية تبدأ نتيجة أخطاء بشرية، مثل الضغط على روابط احتيالية أو مشاركة رموز التحقق (OTP) مع جهات غير موثوقة.


وأشار إلى أن الشركة تولي اهتمامًا كبيرًا بنشر الوعي الأمني بين العملاء والموظفين، من خلال التوعية المستمرة بعدم مشاركة البيانات الشخصية أو كلمات المرور أو رموز التحقق، وعدم التعامل مع الرسائل أو الروابط المشبوهة، موضحًا أن أكثر من 50% من الاختراقات التي تعرضت لها شركات عالمية كبرى بدأت نتيجة خطأ بشري أو تفاعل أحد الموظفين مع روابط غير آمنة.


وكشف ماركو أن إجمالي استثمارات «أوكتو» في التكنولوجيا تجاوز مليون دولار منذ تأسيس الشركة، موزعة بين مراكز البيانات، والبنية التحتية، وتطوير البرمجيات، والبحث والتطوير.


وأوضح أن ما يقرب من نصف هذه الاستثمارات تم توجيهه إلى البنية التحتية والأمن السيبراني، بينما خُصص النصف الآخر لتطوير البرمجيات والتطبيقات الرقمية، متوقعًا أن تتضاعف الاستثمارات في التكنولوجيا بصورة سنوية، بالتزامن مع توسع الشركة وزيادة قاعدة العملاء وحجم المعاملات.


وأضاف أن طبيعة التكنولوجيا تمنح الشركات قدرة كبيرة على التوسع، حيث لا ترتفع تكلفة الأنظمة بنفس معدل نمو عدد المستخدمين، موضحًا أن زيادة قاعدة العملاء تستلزم استثمارات إضافية في البنية التحتية، لكنها لا تتناسب طرديًا مع معدلات النمو، وهو ما يسهم في تحسين كفاءة التشغيل على المدى الطويل.


وفيما يتعلق بالموارد البشرية، كشف ماركو أن عدد العاملين في «أوكتو» يبلغ حاليًا 51 موظفًا، وتستهدف الشركة رفعه إلى ما بين 70 و80 موظفًا خلال الشهرين أو الثلاثة أشهر المقبلة، دعمًا لخططها التوسعية في مختلف القطاعات.


وأشار إلى أن الشركة تواصل البحث عن الكفاءات، لا سيما في مجالي المبيعات والتكنولوجيا، موضحًا أن قطاع التكنولوجيا يشهد منافسة قوية على استقطاب الكوادر المؤهلة، في ظل انتقال عدد كبير من المتخصصين خلال السنوات الأخيرة إلى أسواق إقليمية، وفي مقدمتها السعودية والإمارات.
وأضاف أن قطاع المبيعات يشهد بطبيعته معدلات دوران وظيفي مرتفعة، وهو ما يدفع الشركة إلى تعزيز جهودها المستمرة لاستقطاب كوادر جديدة قادرة على دعم خطط النمو والتوسع.
وأوضح أن «أوكتو» تتعاون مع عدد من الجامعات بالقاهرة، من بينها الأمريكية والألمانية ، من خلال برامج تدريب صيفية تمتد لنحو شهرين، بهدف اكتشاف المواهب في مراحل مبكرة، وتأهيل الكفاءات الواعدة، مع إتاحة فرص للتعيين للمتدربين المتميزين بعد التخرج، بما يسهم في بناء قاعدة مستدامة من الكفاءات المؤهلة لدعم نمو الشركة.


التوسع ومستقبل السوق


وكشف أن شركته تركز في المرحلة الحالية على تعزيز وجودها داخل السوق المصرية، التي لا تزال تتمتع بفرص نمو كبيرة وفجوة واسعة في الخدمات المالية الرقمية، مؤكدًا أن التوسع الخارجي ليس ضمن أولويات الشركة قبل مرور أربع سنوات على الأقل، لحين ترسيخ مكانتها في السوق المحلي.
وأوضح أن «أوكتو» تعمل حاليًا في محافظتي القاهرة والإسكندرية، وتستعد للتوسع في عدد من أخري جديدة تشمل بني سويف في شمال الصعيد، إلى جانب المنصورة وطنطا، ضمن خطة تستهدف توسيع نطاق انتشار الشركة جغرافيًا.


وأضاف أن التوسع في المحافظات يرتبط بوجود فرق ميدانية قادرة على مقابلة العملاء، واستكمال إجراءات التسجيل، وتسليم الكروت، مشيرًا إلى أن الشركة فضلت خلال عامها الأول التركيز على القاهرة والإسكندرية، قبل بدء التوسع التدريجي في باقي المحافظات.


وأشار ماركو إلى أن «أوكتو» تمتلك حاليًا فرعين، إلى جانب تواجد موظفيها داخل 9 فروع تابعة لأحد شركائها، موضحًا أن خطة التوسع تعتمد على محورين رئيسيين؛ الأول زيادة عدد الفروع المملوكة للشركة، والثاني التوسع من خلال التواجد داخل مقار الشركات والجهات المتعاقدة معها، بما يتيح الوصول إلى العملاء بصورة أكثر كفاءة، لافتًا إلى أن الشركة تستهدف رفع عدد الفروع إلى 16 فرعًا خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة.


مستقبل سوق المدفوعات الرقمية


وفيما يتعلق بمستقبل سوق المدفوعات الرقمية، أكد ماركو أن السوق المصرية لا تزال في مرحلة مبكرة، رغم وجود عدد من الشركات الكبرى العاملة في القطاع، موضحًا أن حجم الاحتياج إلى الخدمات المالية الرقمية ما زال كبيرًا، وأن شريحة واسعة من العملاء لا تزال بحاجة إلى حلول أكثر سهولة وسرعة.
وأضاف أن السوق لم يقترب بعد من سد 1% من الفجوة القائمة، وهو ما يعكس حجم الفرص المتاحة أمام الشركات العاملة في القطاع، خاصة مع استمرار جهود الدولة في دعم الصناعة والتصدير، وتوسيع قاعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة المنضمة إلى الاقتصاد الرسمي، بما يزيد الطلب على حلول الدفع الرقمية.
وأوضح أن تقنية Soft POS لا تمثل منافسًا لكروت الدفع، وإنما تعد مكملة لها، إذ تتيح تحويل الهاتف المحمول الخاص بالتاجر إلى نقطة قبول للمدفوعات الإلكترونية، بدلًا من الاعتماد على ماكينات نقاط البيع التقليدية.
وأشار إلى أن تكلفة ماكينة POS التقليدية قد تصل إلى نحو 8 آلاف جنيه، وهو ما يمثل عبئًا على بعض صغار التجار، في حين تتيح تقنية Soft POS قبول المدفوعات الإلكترونية من خلال تطبيق على الهاتف المحمول، بما يسهم في توسيع شبكة نقاط القبول وخفض تكلفة تقديم الخدمة.
وأضاف أن عدد ماكينات POS العاملة في السوق المصرية يبلغ حاليًا نحو 1.3 مليون ماكينة، متوقعًا أن يسهم انتشار تقنية Soft POS في رفع عدد نقاط قبول المدفوعات إلى نحو 3 ملايين نقطة خلال السنوات الخمس المقبلة.


التشريعات


وصف ماركو إصدار الإطار التنظيمي الخاص برخصة مقدمي خدمات الدفع (PSP) من البنك المركزي المصري بأنه يمثل خطوة محورية في تطوير سوق التكنولوجيا المالية، موضحًا أن هذه الرخصة فتحت قناة تواصل مباشرة بين الشركات العاملة في القطاع والبنك المركزي، بدلًا من الاعتماد على البنوك كشريك وسيط في جميع مراحل التواصل.


وأوضح أنه قبل صدور هذا الإطار التنظيمي كانت الشركات تضطر إلى مخاطبة البنك الشريك أولًا، ليقوم بدوره بالتواصل مع البنك المركزي، أما الآن فأصبح بإمكان الشركات التواصل مباشرة مع البنك المركزي، وعرض المنتجات والخدمات الجديدة، والحصول على الموافقات اللازمة، ثم اختيار البنك الأنسب للتعاون معه.


وأكد أن وضوح التشريعات يسهم في تنظيم السوق، وتحديد الأدوار والمسؤوليات بصورة أكثر دقة، بما يعزز ثقة المستثمرين والشركات، مشبهًا ذلك بما شهدته سوق التمويل متناهي الصغر بعد صدور القانون المنظم لها، والذي أسهم في خلق سوق أكثر تنظيمًا وشفافية وحماية لجميع الأطراف.
ورأي أن نقص التمويل المحلي الموجه للشركات الناشئة يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه القطاع، موضحًا أن السوق المصرية تحتاج إلى عدد أكبر من صناديق رأس المال المخاطر، يتناسب مع حجم الاقتصاد وعدد السكان والشركات الناشئة.


وأضاف أن ميثاق الشركات الناشئة الذي أطلقته الحكومة يمثل خطوة إيجابية من شأنها تحفيز إنشاء وجذب صناديق رأس المال المخاطر، لافتًا إلى أن جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر يبذل جهودًا ملحوظة لدعم هذا التوجه، من خلال جذب صناديق استثمار محلية وأفريقية وتشجيعها على زيادة استثماراتها في السوق المصرية.


وأشار إلى أن دخول صناديق جديدة إلى السوق سيعزز المنافسة بين المستثمرين، ويوفر خيارات تمويلية أكبر للشركات الناشئة، بما يدعم نمو منظومة التكنولوجيا المالية، ويساعد الشركات الواعدة على تنفيذ خططها التوسعية، وتعزيز قدرتها على الابتكار والمنافسة خلال السنوات المقبلة.