شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، اليوم الثلاثاء، واحدة من أكثر الجلسات سخونة، خلال مناقشة قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم (197) لسنة 2026 بشأن الموافقة على اتفاق التعاون بين حكومة جمهورية مصر العربية وبنك الاستثمار الأوروبي لتمويل الأعمال الاستشارية لدعم مشروع امتداد الخط الأول لمترو الأنفاق، بمنحة قيمتها 1.5 مليون يورو، وسط مطالبات برلمانية واسعة بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وتحسين الخدمات الأساسية، وإنقاذ الطرق المتهالكة، وتطوير المزلقانات ومحطات المترو، والتوسع في مشروعات التنمية بالمحافظات.
وأكد عدد من النواب أن المواطنين لا يشعرون بثمار التنمية في العديد من المحافظات، مشيرين إلى استمرار معاناة الأهالي بسبب تهالك الطرق، وسوء حالة كباري المشاة، وغياب أعمال التطوير في عدد من المناطق، مطالبين الحكومة بالنظر إلى احتياجات المواطنين اليومية بالتوازي مع تنفيذ المشروعات القومية الكبرى.
وخلال المناقشات، أثار نواب مشكلات البنية التحتية في مختلف المحافظات، مؤكدين أن هناك مزلقانات لا تزال تمثل خطرًا على حياة المواطنين، وكباري مشاة متهالكة تحتاج إلى إحلال وتجديد، فضلًا عن طرق وصفوها بأنها "عفا عليها الزمن"، خاصة في محافظة البحيرة ومركز إيتاي البارود، مطالبين بسرعة التدخل لإنقاذها.
كما أشاروا إلى سوء الأوضاع في محطة مترو عزبة النخل، مؤكدين أنها تحتاج إلى تطوير عاجل، فيما أكد نواب آخرون أن محافظة الوادي الجديد لا تزال تعاني من نقص واضح في مشروعات التنمية والخدمات.
وكان النائب محمد عبد العليم داود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، من أشد المنتقدين للحكومة خلال الجلسة، إذ أعلن رفض الحزب لسياسة الاقتراض، مؤكدًا أن الأجيال القادمة تتحمل أعباء الديون الحالية، مشيرًا إلى أن الحكومة توسعت في الاقتراض بصورة تستوجب المراجعة، معلنًا تقدمه باستجواب بشأن ما وصفه بحالة الإهمال في محافظتي كفر الشيخ والبحيرة، مستندًا إلى وثائق وتقارير رسمية صادرة عن الجهاز المركزي للمحاسبات.
وأضاف داود أن المحافظات تعاني من غياب الخدمات الأساسية وضعف الاستثمارات، متسائلًا عن أعداد المستشارين الذين يتم التعاقد معهم ورواتبهم، مؤكدًا أن المواطنين لا يجدون طرقًا صالحة أو خدمات تليق بهم، في حين تستمر الحكومة في الاقتراض، مطالبًا بإعادة النظر في أولويات الإنفاق العام.
من جانبه، أعلن النائب عاطف مغاوري موافقته على اتفاقية المنحة، مؤكدًا أن تمويل الدراسات الخاصة بامتداد الخط الأول لمترو الأنفاق إلى شبين القناطر يمثل خطوة مهمة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الخط الأول للمترو يحتاج إلى مزيد من الرعاية والصيانة والتطوير، مشيرًا إلى أن العديد من دول العالم تمتلك خطوط مترو تعمل منذ أكثر من 150 عامًا وما زالت تقدم خدماتها بكفاءة، بينما يعاني الخط الأول، خاصة في منطقة المرج، من مظاهر الإهمال التي تستوجب التدخل السريع.
وأكد مغاوري أن مترو الأنفاق يعد من أهم وسائل النقل الجماعي التي يعتمد عليها ملايين المواطنين يوميًا، وهو ما يفرض ضرورة الحفاظ عليه وتطويره بصورة مستمرة.
وفي السياق نفسه، أكد النائب حازم توفيق أن مشروع امتداد الخط الأول لمترو الأنفاق يعد من المشروعات القومية المهمة التي تسهم في تطوير منظومة النقل الجماعي، وتقليل الضغط على الطرق والمحاور الرئيسية، وتخفيف الكثافات المرورية، مشيرًا إلى أن المشروع لن يقتصر أثره على تحسين خدمات النقل فقط، بل سيسهم أيضًا في توفير الوقت والجهد للموظفين والطلاب، وتعزيز الربط بين مناطق الدلتا والقاهرة الجديدة وغرب القاهرة.
وطالب توفيق بضرورة مراعاة ملفي نزع الملكية وتحويل المرافق والبنية التحتية عند تنفيذ المشروع، حتى لا يتحمل المواطنون أعباء إضافية، داعيًا إلى إعداد تقارير دورية بشأن التمويلات المخصصة للمشروع لضمان حسن استغلالها وتحقيق المستهدفات في المواعيد المحددة.
كما طالب عضو مجلس النواب بسرعة تطوير محطة مترو شبرا الخيمة، مؤكدًا أنها من أكثر المحطات ازدحامًا باعتبارها محطة نهائية، وتحتاج إلى إنشاء سلالم كهربائية لتسهيل حركة الركاب، إلى جانب رفع كفاءة المنطقة المحيطة بالمحطة بما يتناسب مع الكثافات اليومية.
من جانبه، أعلن النائب محمد أبو الخير موافقته على الاتفاقية، لكنه وجه انتقادات للأوضاع الخدمية بمحافظة أسوان، مؤكدًا أن العديد من الطرق بالمحافظة أصبحت في حالة متدهورة ولا تليق بالمواطنين، مطالبًا بسرعة الانتهاء من مشروعات المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، مشيرًا إلى أن عددًا من المشروعات لا يزال متعثرًا.
كما طالب أبو الخير وزارة النقل بسرعة تطوير الطريق الزراعي بمحافظة أسوان، الذي يشهد حوادث متكررة نتيجة الكثافات المرورية، إلى جانب استكمال الطريق الصحراوي الشرقي، واستكمال وصلة مرسى علم – إدفو، نظرًا لأهميتهما في خدمة المشروعات التعدينية ودعم حركة التنمية بالمحافظة.
بدوره، أكد النائب أشرف أمين أن الفارق كبير بين القروض والمنح، معتبرًا أن المنحة محل المناقشة تمثل رسالة إيجابية تعكس ثقة المؤسسات الدولية في الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن مشروع امتداد الخط الأول للمترو يتوافق مع توجه الدولة نحو الاقتصاد الأخضر، ويحقق العديد من المزايا من بينها تقليل الانبعاثات الكربونية والحفاظ على البيئة وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.
وطالب أشرف أمين بسرعة تنفيذ أعمال تطوير امتداد مترو شبرا الخيمة، مع استكمال المشروع ليصل إلى مدينة قليوب، بما يسهم في تخفيف الضغط على وسائل النقل التقليدية وتحسين مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين.
كما أكدت النائبة جيهان شاهين موافقتها على الاتفاقية، موضحة أن أهمية هذه المنحة لا تكمن في قيمتها المالية فقط، وإنما فيما تحمله من رسالة ثقة من المؤسسات الدولية في قدرة الدولة المصرية على التخطيط والتنفيذ، مشيرة إلى أن تطوير الخط الأول لمترو الأنفاق يمثل خطوة أساسية لتطوير أحد أهم شرايين النقل التي يعتمد عليها ملايين المواطنين يوميًا.
كما أشادت بجهود الحكومة في جذب المنح الدولية، مطالبة بزيادة مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات القومية والاستثمار فيها بما يتوافق مع توجهات الدولة نحو تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص.
من جانبه، أكد النائب محمود سامي الإمام، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، دعمه الكامل لمشروعات مترو الأنفاق باعتبارها تمثل خدمة مباشرة للمواطنين، وخاصة محدودي ومتوسطي الدخل، إلا أنه دعا إلى مزيد من الشفافية فيما يتعلق بملف المنح والقروض، مشيرًا إلى أن العديد من المنح يعقبها الحصول على قروض، وهو ما يستدعي مصارحة الرأي العام بكافة التفاصيل.
وطالب الإمام لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن الهيئة القومية للأنفاق، لدراسة أوضاعها المالية وآليات سداد القروض وإعادة هيكلة الهيئة بما يضمن استمرار تنفيذ مشروعاتها دون تحميل الأجيال القادمة أعباء مالية إضافية.