أنهت الأسواق الآسيوية تعاملات الربع الثاني من عام 2026 على موجة صعود قوية، مدفوعة بالأداء الاستثنائي لأسهم شركات أشباه الموصلات، في وقت واصل فيه الدولار الأمريكي تعزيز مكاسبه مع تغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية، الأمر الذي دفع الين الياباني إلى أدنى مستوياته في أربعة عقود، بينما سجل الذهب أكبر خسارة فصلية له منذ أكثر من عشر سنوات.
وبحسب تقرير نشرته وكالة رويترز، ارتفع مؤشر نيكي الياباني بنسبة 1.6% خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، متجهًا لتسجيل أفضل أداء ربعي في تاريخه بمكاسب تتجاوز 38% خلال الربع الثاني، فيما قفز مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنحو 3%، ليحقق مكاسب فصلية تقارب 71%، بعدما تضاعفت قيمته منذ بداية العام بدعم من الطفرة التي يشهدها قطاع الرقائق الإلكترونية.
أسهم الرقائق تقود موجة الصعود
استفادت الأسواق الآسيوية من الطلب العالمي المتزايد على شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات، التي أصبحت المحرك الرئيسي لمكاسب البورصات في اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، مع استمرار الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
كما يتجه مؤشر تايكس التايواني لتحقيق مكاسب تتجاوز 46% خلال الربع الثاني، في حين جاءت الأسواق الأخرى أقل أداءً، إذ يتجه مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ لإنهاء الربع على انخفاض يقارب 7.5%، متأثرًا باستمرار ضعف شهية المستثمرين تجاه الأسهم الصينية المدرجة في المدينة.
توقعات النمو
ساهم تراجع التوترات في أسواق الطاقة في تحسين معنويات المستثمرين، بعدما عادت أسعار خام برنت إلى مستويات ما قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، لتستقر قرب 72.49 دولارًا للبرميل، رغم استمرار هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت.
وقال كيري كريج، استراتيجي الاستثمار في جيه بي مورجان لإدارة الأصول، إن انخفاض أسعار النفط يعزز التوقعات بعودة الاقتصاد العالمي إلى معدلات نمو أقوى مما كان متوقعًا قبل أشهر، وهو ما يدعم أيضًا تحسن أرباح الشركات العالمية.
كما سجلت مؤشرات وول ستريت مكاسب خلال الجلسة السابقة، بينما أشارت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية إلى افتتاح قوي، في انعكاس لاستمرار تحسن شهية المخاطرة عالميًا.
الدولار يواصل مكاسبه والين عند أدنى مستوى منذ 1986
في المقابل، حافظ الدولار الأمريكي على زخمه بعد أن أعادت الأسواق تسعير توقعاتها لمسار أسعار الفائدة الأمريكية، لتتحول من توقعات بخفض الفائدة إلى احتمالات رفعها مجددًا، مدعومة بقوة الاقتصاد الأمريكي واستمرار الضغوط التضخمية.
وارتفع مؤشر الدولار بنحو 1.3% خلال الربع الثاني، في حين هبط الين الياباني إلى 162.41 ينًا مقابل الدولار، وهو أدنى مستوى له منذ عام 1986، ما أعاد الحديث عن احتمال تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف لدعم العملة.
وأكدت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما أن الحكومة مستعدة لاتخاذ الإجراءات المناسبة إذا اقتضت الضرورة، دون الكشف عن أي خطوات جديدة.
أدى استمرار قوة الدولار وارتفاع العائد على الأصول المقومة بالعملة الأمريكية إلى زيادة الضغوط على الذهب، الذي يتجه لتسجيل أكبر خسارة فصلية منذ أكثر من عشر سنوات، مع تراجع الإقبال على المعدن النفيس بوصفه ملاذًا آمنًا.
وفي المقابل، تمكن اليورو من استعادة مستوى 1.14 دولار خلال الأسبوع الجاري، بينما يترقب المستثمرون صدور بيانات الوظائف الأمريكية الخميس، إلى جانب كلمة مرتقبة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والتي قد تحدد الاتجاه المقبل لأسواق العملات والفائدة.
ورغم المكاسب القياسية التي حققتها أسواق التكنولوجيا الآسيوية، أظهرت البيانات أن المستثمرين الأجانب اتجهوا إلى جني الأرباح وإعادة موازنة محافظهم الاستثمارية بدلًا من زيادة استثماراتهم في هذه الأسواق.
وأظهرت بيانات بنك نيويورك ميلون (BNY) خروج استثمارات أجنبية صافية بقيمة 17.3 مليار دولار من الأسهم الكورية الجنوبية منذ بداية العام، في ظاهرة تعكس رغبة المؤسسات الاستثمارية في تقليص التركيز على أسهم التكنولوجيا بعد الارتفاعات القياسية التي سجلتها.
وقال جيف يو، استراتيجي الاقتصاد الكلي لدى البنك، إن الفجوة بين الأداء القوي للأسواق وتدفقات الأموال تشير إلى أن المستثمرين يفضلون إعادة توزيع الأصول وجني الأرباح، بدلاً من ضخ استثمارات جديدة في الأسواق التي قادت موجة الصعود.
وفي ظل الارتفاعات الكبيرة التي حققتها أسهم التكنولوجيا، بدأ المستثمرون في توجيه اهتمامهم نحو قطاعات وأسواق أخرى توفر فرصًا أكبر للتنويع، مثل قطاع الصناعات الدفاعية والطاقة المتجددة في أوروبا، إضافة إلى الأسهم الصينية.
ويتجه مؤشر ستوكس الأوروبي لإنهاء الربع الثاني على مكاسب تقارب 9%، بينما سجل مؤشر CSI300 للأسهم القيادية في البر الرئيسي الصيني ارتفاعًا بنحو 10% خلال الفترة نفسها، ما يعكس اتساع نطاق الاهتمام الاستثماري خارج أسهم التكنولوجيا، مع سعي مديري المحافظ إلى بناء مراكز أكثر توازنًا في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية.