أظهرت بيانات أولية صادرة عن المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية (إنسيه)، اليوم الثلاثاء، تباطؤ معدل التضخم في فرنسا خلال يونيو 2026 إلى 2% على أساس سنوي، ليسجل أول انخفاض منذ بداية العام، ويعود إلى المستوى المستهدف من قبل البنك المركزي الأوروبي، مدفوعًا بانخفاض أسعار الطاقة وتراجع وتيرة ارتفاع أسعار الخدمات.
يأتي التقرير، الذي نشرته وكالة “رويترز” استنادًا إلى بيانات معهد الإحصاء الفرنسي، في وقت تتابع فيه الأسواق الأوروبية مؤشرات الأسعار عن كثب لتقييم مسار السياسة النقدية في منطقة اليورو، خاصة بعد موجة ارتفاعات غذتها اضطرابات أسواق الطاقة الناجمة عن التوترات في الشرق الأوسط خلال الأشهر الماضية.
أول تراجع للتضخم منذ بداية العام
وبحسب البيانات، انخفض معدل التضخم المنسق وفق المعايير الأوروبية، الذي يسمح بالمقارنة بين دول الاتحاد الأوروبي، إلى 2% في يونيو مقابل 2.8% في مايو، لينهي بذلك خمسة أشهر متتالية من تسارع التضخم بدأت في يناير الماضي.
كما جاءت القراءة أقل بكثير من توقعات استطلاع أجرته رويترز شمل 17 محللًا اقتصاديًا، والتي رجحت تسجيل التضخم 2.3% خلال يونيو، ما يعكس تباطؤًا أسرع من المتوقع في ضغوط الأسعار داخل ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.
تراجع أسعار الطاقة يقود الانخفاض
وأرجع معهد الإحصاء الفرنسي هذا التباطؤ بصورة رئيسية إلى انخفاض أسعار الطاقة بنسبة 5% على أساس شهري، ولا سيما أسعار المنتجات البترولية، بعد موجة الارتفاعات الحادة التي شهدتها منذ اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل وما تبعها من اضطرابات في أسواق النفط والطاقة العالمية.
ورغم هذا التراجع الشهري، ظلت أسعار الطاقة أعلى بنسبة 11.2% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يشير إلى استمرار تأثير التوترات الجيوسياسية على مستويات الأسعار، وإن كان بوتيرة أقل من الأشهر السابقة.
وأظهرت البيانات أيضًا تراجع معدل تضخم قطاع الخدمات إلى 1.8% في يونيو مقارنة مع 2.1% في مايو، وهو ما يعكس انحسار الضغوط السعرية في أحد أكبر مكونات سلة المستهلك الفرنسي.
وفي المقابل، واصلت أسعار السلع المصنعة تسجيل انخفاض للشهر الثالث على التوالي، حيث تراجعت بنسبة 0.9% على أساس سنوي، مقارنة بانخفاض بلغ 0.6% في مايو، بما يعكس استمرار ضعف الضغوط التضخمية في القطاع الصناعي.
تمثل فرنسا ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، ولذلك تُعد بياناتها مؤشرًا مهمًا لاتجاهات التضخم الأوروبية قبيل صدور القراءة المجمعة للمنطقة.
ويعزز عودة التضخم الفرنسي إلى مستوى 2% التوقعات بأن ضغوط الأسعار في منطقة اليورو بدأت تستقر تدريجيًا بعد أشهر من التقلبات المرتبطة بأسعار الطاقة، وهو ما قد يمنح صناع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي مساحة أكبر للحفاظ على نهج أكثر توازنًا تجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، إذا ما استمرت مؤشرات التضخم في الاتجاه النزولي خلال الأشهر القادمة.