استهلت الأسواق العالمية تعاملات الأسبوع على نبرة من التفاؤل، بعدما عزز الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران على وقف الهجمات المتبادلة واستئناف المفاوضات الآمال بانحسار التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، وهو ما انعكس على ارتفاع العقود الآجلة للأسهم الأمريكية وتراجع أسعار النفط عن مستوياتها المرتفعة، في وقت اتجه فيه المستثمرون مجددًا نحو الأصول عالية المخاطر، وعلى رأسها أسهم التكنولوجيا.
وبحسب وكالة رويترز، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.8%، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك بنسبة 1.1%، في إشارة إلى تعافٍ مرتقب لأسهم التكنولوجيا بعد موجة بيع حادة شهدها القطاع الأسبوع الماضي. وفي المقابل، استقر مؤشر ستوكس 600 الأوروبي قرب مستوياته السابقة، بينما ارتفع مؤشر شركات التكنولوجيا الأوروبية بنحو 1.2%.
النفط يتراجع
جاء تحسن شهية المستثمرين بعد تراجع أسعار النفط، عقب الإعلان عن استئناف المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، رغم الضربات العسكرية المتبادلة التي شهدتها عطلة نهاية الأسبوع.
وسجل خام برنت ارتفاعًا محدودًا إلى نحو 72.5 دولارًا للبرميل، لكنه لا يزال منخفضًا بأكثر من 22% منذ بداية الشهر، مع استمرار توقعات الأسواق بعودة تدريجية للإمدادات النفطية إذا استمرت التهدئة في منطقة الخليج.
ويرى محللون أن انخفاض أسعار الطاقة قد يدعم القطاعات الأكثر ارتباطًا بالنمو الاقتصادي، ويخفف الضغوط التضخمية التي أثرت على أداء الأسواق خلال الأشهر الماضية.
أسهم التكنولوجيا
استفادت شركات التكنولوجيا من تحسن معنويات المستثمرين، بعد تعرض القطاع لضغوط قوية نتيجة المخاوف من ارتفاع الإنفاق على مشروعات الذكاء الاصطناعي وتباطؤ العائد المتوقع منها.
ورغم هذا التعافي، لا تزال المؤسسات المالية الدولية تحذر من مخاطر المبالغة في تقييم شركات الذكاء الاصطناعي، إذ أشار بنك التسويات الدولية إلى أن استمرار التدفقات الاستثمارية الضخمة نحو هذا القطاع قد يؤدي إلى دورة من الإفراط في الاستثمار، شبيهة بما شهدته قطاعات تكنولوجية سابقة.
في الوقت نفسه، تواصل الأسواق مراقبة تطورات السياسة النقدية الأمريكية، بعدما أدت المخاوف التضخمية إلى زيادة التوقعات بإقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال العام الجاري.
وساهمت هذه التوقعات في دعم الدولار، الذي يقترب من أعلى مستوياته خلال عام، بينما تعرض الذهب لضغوط بيعية ليتراجع بنحو 1.3%، مواصلًا خسائره الفصلية.
ويرى محللون أن الأسواق ستظل شديدة الحساسية لأي تطورات جيوسياسية أو اقتصادية خلال الفترة المقبلة، إذ إن استمرار التهدئة في الشرق الأوسط قد يدعم شهية المخاطرة ويعزز أداء الأسهم العالمية، في حين أن أي تصعيد جديد قد يعيد التقلبات سريعًا إلى أسواق الطاقة والمال، ويؤثر في توجهات المستثمرين والسياسات النقدية حول العالم.