تشير بعض التوقعات إلى أن الولايات المتحدة قد لا تقترب من تسجيل حجم مبيعات السيارات الذي بلغته قبل 10 سنوات، عندما تم بيع رقم قياسي بلغ 17.6 مليون سيارة وشاحنة وسيارات دفع رباعي، بحسب شبكة «سي إن بي سي».
وقال محللون في شركة «باين آند كومباني» الاستشارية إن عدة مؤشرات تدل على أن السوق على وشك الانكماش بشكل أكبر، موضحين أن انخفاض معدلات المواليد، والتغيرات السلوكية، وارتفاع أسعار السيارات، وتزايد البدائل المتاحة، أدت إلى انخفاض المبيعات بأكثر من مليوني وحدة بحلول عام 2040، وفقًا لتحليلهم.
وأوضح مارك جوتفريدسون، الشريك في «باين آند كومباني»، أن هذه المؤشرات تنبئ بمستقبل تتنافس فيه شركات صناعة السيارات بشراسة على عدد متناقص من العملاء.
وأضاف أن صناعة السيارات اعتمدت تاريخيًا على معدل نمو سنوي بنسبة 1% يتماشى مع الزيادة السكانية الإجمالية، إلا أن الإحصاءات الحكومية عالميًا تشير إلى تباطؤ النمو السكاني، مع تسجيل بعض الدول بالفعل انخفاضًا فيه.
وقال جوتفريدسون: «إنها ظروف بالغة الصعوبة، أليس كذلك؟ تبدأ بانخفاض عدد السكان. لم تعد صناعة نامية، بل أصبحت صناعة متراجعة في وقت تُحدث فيه التكنولوجيا ثورة في كل شيء».
وبلغ معدل الخصوبة في الولايات المتحدة عام 2025 نحو 1.6 مولود لكل امرأة، ورغم أنه ليس منخفضًا مقارنة ببعض الدول في أوروبا أو آسيا، فإنه يظل أقل من معدل الإحلال البالغ 2.1، وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.
وأشارت «باين» إلى أن هذا الانخفاض تم تعويضه جزئيًا بالهجرة المرتفعة نسبيًا، والتي بلغت نحو مليون شخص وفقًا للمتوسط التاريخي الذي استندت إليه الشركة، لكنها توقعت استمرار السياسات التقييدية للهجرة خلال السنوات الـ15 المقبلة، ما قد يخفض معدلات الهجرة الصافية إلى النصف مقارنة بمتوسط العشرين عامًا الماضية، لتعود إلى مستويات 2019.
كما أوضحت الشركة أن سلوك السكان المتبقين تغير، مدفوعًا بارتفاع الأسعار وتوفر بدائل أقل تكلفة.
وأشار جوتفريدسون إلى أن نصف المراهقين البالغين 16 عامًا اليوم لا يحصلون على رخص قيادة، مقارنة بنحو 70% من المراهقين في العمر نفسه بين عامي 1966 و1984، مرجحًا أن يكون ذلك تأخيرًا وليس عزوفًا كاملًا، إذ تشير أبحاث «باين» إلى أن معظم الأفراد يحصلون على رخص القيادة بحلول سن 25 عامًا.
ومع ذلك، انخفضت نسبة تسجيل المركبات الجديدة بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا من 12% في الربع الأول من 2021 إلى أقل من 10% بحلول منتصف 2025، وفقًا لبيانات «إس آند بي جلوبال موبيليتي»، فيما يمثل المشترون الذين تبلغ أعمارهم 55 عامًا فأكثر ما يقرب من نصف جميع التسجيلات الجديدة، مع استمرارهم في الحفاظ على الحصة الأكبر لثمانية أرباع متتالية.
وقال كريج دايتش، مؤسس ورئيس شركة «تيليميتري» المتخصصة في أبحاث سوق السيارات، إن العامل الرئيسي وراء هذا الاتجاه هو القدرة على تحمل التكاليف، مشيرًا إلى أن الأقساط الشهرية للسيارات الجديدة ارتفعت بنسبة 30% خلال 4 سنوات، وأن ما يقرب من خُمس السيارات الجديدة تُسجل بأقساط تتجاوز 1000 دولار.
وتتوقع شركة «أوتوفوركاست سوليوشنز» أن تبقى مبيعات السيارات الجديدة في الولايات المتحدة مستقرة نسبيًا عند نحو 16 مليون سيارة حتى عام 2033، وهو آخر عام تتوفر له تقديرات لديها.
وقال سام فيوراني، نائب رئيس قسم التنبؤات العالمية للسيارات في الشركة، إن الشباب قد يتجهون بشكل أكبر إلى خدمات النقل التشاركي مثل أوبر وليفت، موضحًا أنه رغم استمرار وجود فئات من الشباب الراغبين في امتلاك سيارات، فإن عدد القادرين على تحمل التكلفة يتراجع.
وأضاف أنه إذا أصبحت سيارات الأجرة ذاتية القيادة متاحة على نطاق واسع وبأسعار معقولة خلال السنوات الـ15 المقبلة، فقد تنخفض نسبة الحاصلين على رخص قيادة بنحو نقطتين إلى 3 نقاط مئوية لتصل إلى 85%.
كما قد ينخفض عدد المركبات لكل سائق من 1.2 إلى 1.1، بما يعادل تخلي ما بين 10% إلى 20% من الأسر الأمريكية عن مركبة واحدة.
وأشار جوتفريدسون إلى أن التوقعات التي قدمها لـ«سي إن بي سي» مُعدّلة، بعدما كان قد توقع سابقًا انخفاض المبيعات إلى أقل من 14 مليون مركبة بحلول 2030، لكنه عدّل رؤيته بسبب تباطؤ وصول السيارات ذاتية القيادة.
وأكد أن التغيرات السكانية مضمّنة في هذه التوقعات، موضحًا: «نعرف بالفعل عدد المواليد وعدد من سيبلغون سن القيادة بعد 16 عامًا، لذا يمكننا القول بيقين كبير إنه بحلول عام 2040 سنشهد انخفاضًا في عدد المركبات في الولايات المتحدة، وهو انخفاض أشد في أوروبا ومعظم دول آسيا».
وأوضح أن المؤشر الأوضح لهذا الاتجاه هو معدل «إلغاء تسجيل المركبات»، أي إخراجها من الخدمة سواء بالتخريد أو التصدير، والذي كان يبلغ 6% في عام 2000، وانخفض إلى نحو 5% في 2025، مع توقعات بتراجعه إلى 4.4% بحلول 2040.
ويعود ذلك إلى ارتفاع عمر المركبات، الذي بلغ رقمًا قياسيًا عند 12.8 عامًا في 2025 وفقًا لبيانات «إس آند بي جلوبال موبيليتي»، رغم احتمال تغير هذا الاتجاه مستقبلاً، في ظل عدم وضوح عمر بطاريات السيارات الكهربائية ومدى استمرار دعم الشركات المصنعة لها.