تكثف النمسا جهودها داخل الاتحاد الأوروبي لدفع مقترح يقضي باستضافة أنظمة شركة أنثروبيك للذكاء الاصطناعي داخل القارة الأوروبية، في خطوة تستهدف تقليل تداعيات القيود الأمريكية الأخيرة على استخدام النماذج المتقدمة للذكاء الاصطناعي، وتعزيز استقلالية أوروبا في أحد أكثر القطاعات التكنولوجية نموًا.
وبحسب وكالة رويترز، نقلًا عن وكالة بلومبرج نيوز، تعمل الحكومة النمساوية على إقناع مؤسسات الاتحاد الأوروبي بدراسة استضافة أنظمة شركة أنثروبيك داخل أوروبا، في محاولة لمواجهة القيود التي فرضتها الولايات المتحدة على إتاحة بعض النماذج المتقدمة للمستخدمين الأجانب، وهو ما أثار مخاوف بشأن اعتماد الشركات الأوروبية على البنية التحتية الرقمية الأمريكية.
سباق على البنية التحتية
تعكس التحركات الأوروبية تصاعد المنافسة العالمية على استقطاب استثمارات الذكاء الاصطناعي ومراكز الحوسبة عالية الأداء، حيث باتت البنية التحتية الرقمية عنصرًا استراتيجيًا لا يقل أهمية عن أشباه الموصلات أو مراكز البيانات.
ويرى محللون أن استضافة أنظمة الذكاء الاصطناعي داخل أوروبا قد تمنح الشركات والمؤسسات الأوروبية وصولًا أكثر استقرارًا إلى النماذج المتقدمة، مع تقليل تأثير القيود التنظيمية أو قرارات التصدير التي قد تصدر من خارج القارة.
السيادة الرقمية
تأتي المبادرة النمساوية في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز مفهوم "السيادة الرقمية" عبر زيادة الاستثمارات في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، وتقليل الاعتماد على مزودي التكنولوجيا من خارج أوروبا، بما يدعم تنافسية الشركات الأوروبية ويعزز أمن البيانات.
كما تعكس هذه التحركات إدراكًا متزايدًا بأن المنافسة في قطاع الذكاء الاصطناعي لن تقتصر على تطوير النماذج، بل ستمتد إلى السيطرة على البنية التحتية ومراكز البيانات والقدرات الحاسوبية اللازمة لتشغيلها، وهو ما يجعل استضافة هذه التقنيات قضية اقتصادية واستراتيجية في آن واحد.