أكد بنك سوسيتيه جنرال أن سوق الائتمان الخاص لا تزال تتمتع بأساسيات قوية رغم تزايد المخاوف خلال الأشهر الأخيرة، مشيرًا إلى أن طلبات استرداد الأموال من بعض الصناديق شبه السائلة في الولايات المتحدة لا تمثل أزمة هيكلية، وإنما تقتصر على حالات محدودة داخل السوق الأمريكية.
وفي تقرير حديث حصلت «المال» على نسخة منه، قال البنك إن سوق الائتمان الخاص خضعت لمزيد من التدقيق منذ بداية عام 2026، بعد تسجيل طلبات استرداد في عدد من الصناديق شبه السائلة بالولايات المتحدة، إلا أن البعض بالغ في تفسير هذه التطورات وربطها باحتمال حدوث أزمة واسعة في القطاع.
الضغوط تتركز في عدد محدود من الصناديق
أوضح التقرير أن الضغوط الحالية تقتصر على عدد محدود من الصناديق شبه السائلة في الولايات المتحدة، ولا تمثل سوى نسبة صغيرة من إجمالي سوق الائتمان الخاص عالميًا.
وأضاف أن البيانات المتاحة لا تشير إلى تدهور واسع في أساسيات القطاع، إذ لا تزال مستويات المديونية متوافقة مع قدرة الشركات على خدمة التزاماتها المالية، كما تبدو احتياجات إعادة التمويل محدودة خلال المدى القريب.
الفائدة المرتفعة قد ترفع معدلات التعثر تدريجيًا
وأشار سوسيتيه جنرال إلى أن استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة قد يؤدي إلى ارتفاع تدريجي في معدلات التعثر، التي لا تزال منخفضة حتى الآن.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يمثل عاملًا إضافيًا لعدم اليقين، إلا أن تأثيره الحالي يتركز بصورة أكبر على تقييمات شركات الملكية الخاصة مقارنة بسوق الائتمان الخاص.
وأضاف التقرير أن بعض مؤشرات التوتر بدأت تظهر في قطاعات محددة، لكنها لا تعكس حتى الآن زيادة واسعة في مخاطر الائتمان أو تدهورًا عامًا في أوضاع السوق.
الركود الممتد يمثل الخطر الأكبر
وأكد البنك أن سوق الائتمان الخاص قد تواجه ضغوطًا أكبر فقط في حال تعرض الاقتصاد العالمي لركود طويل، لكنه شدد على أن هذا السيناريو لا يمثل توقعه الأساسي في الوقت الحالي، سواء بالنسبة للولايات المتحدة أو أوروبا.
وأضاف أن استمرار النمو الاقتصادي، إلى جانب محدودية احتياجات إعادة التمويل، يوفران دعمًا لاستقرار القطاع، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة، وهو ما يعزز قناعة البنك بأن أساسيات سوق الائتمان الخاص لا تزال قوية ولا تشير إلى مخاطر نظامية في الوقت الراهن.