أكد بنك سوسيتيه جنرال استمرار موقفه السلبي تجاه أسواق السندات، مع الإبقاء على وزن استثماري أقل من المتوسط في السندات الحكومية، خاصة الأمريكية والأوروبية، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع احتمالات بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، بينما حافظ على موقفه المحايد تجاه سندات الشركات ذات الدرجة الاستثمارية والعائد المرتفع.
وأضاف البنك، في تقرير حديث حصلت «المال» على نسخة منه، أن البيئة الحالية لا تزال غير مواتية للاستثمار في السندات السيادية، في وقت تستفيد فيه سندات الشركات من العوائد المرتفعة، وانخفاض مخاطر التعثر، واستمرار النمو الاقتصادي الاسمي.
موقف سلبي من السندات الحكومية
وأوضح التقرير أن البنك يواصل توصيته بخفض الوزن النسبي للسندات الحكومية، مع تمييز واضح بين السندات السيادية وسندات الشركات.
وأشار إلى أن السندات الحكومية الأوروبية لا تزال تواجه ضغوطًا نتيجة عودة التضخم بصورة معتدلة، إلى جانب استمرار الإصدارات الحكومية الكبيرة، وهو ما يزيد المعروض في السوق ويضغط على الأسعار.
في المقابل، أبقى البنك على موقفه المحايد تجاه سندات الشركات ذات الدرجة الاستثمارية وسندات العائد المرتفع، مستندًا إلى جاذبية العوائد الحالية، وانخفاض مخاطر التعثر في السداد، فضلًا عن انخفاض حساسية هذه السندات لتحركات أسعار الفائدة مقارنة مع السندات الحكومية.
السندات الأمريكية تحت الضغط
وأكد “سوسيتيه جنرال” أنه لا يزال يتبنى موقفًا سلبيًا للغاية تجاه السندات الحكومية الأمريكية، مرجعًا ذلك إلى استمرار الضغوط التضخمية الأساسية، إلى جانب حالة عدم اليقين بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وأوضح التقرير أن عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين، والذي يعد مؤشرًا لتوقعات أسعار الفائدة المستقبلية، ارتفع إلى نحو 4.2%، بزيادة تقارب 20 نقطة أساس مقارنة بمستواه في بداية يونيو، بما يعكس تسعير الأسواق لاحتمال تنفيذ رفع واحد على الأقل لأسعار الفائدة خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة.
وأضاف أن عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات استقر عند نحو 4.4%، رغم توقعات تراجع أسعار الطاقة، وهو ما يعكس استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم أكثر من تأثره بانخفاض أسعار النفط.
التضخم لا يزال مصدر القلق الرئيسي
وأشار التقرير إلى أن استمرار ارتفاع العوائد يرتبط بالضغوط التضخمية المتواصلة داخل الاقتصاد الأمريكي.
وأوضح أن التضخم وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يعتمد عليه الاحتياطي الفيدرالي، من المتوقع أن يرتفع إلى 4.1% في مايو، ليسجل أعلى مستوى منذ عام 2023، مدفوعًا بارتفاعات أسعار الطاقة خلال الأشهر السابقة.
وأضاف أن التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، واصل هو الآخر الارتفاع ليصل إلى 3.3%، وهو ما يعكس اتساع الضغوط التضخمية لتشمل قطاعات متعددة داخل الاقتصاد.
الرسوم الجمركية والهجرة يدعمان التضخم
ورأى “سوسيتيه جنرال” أن اتساع نطاق التضخم يعود إلى مزيج من صدمات العرض المتكررة، وفي مقدمتها الرسوم الجمركية المرتفعة والسياسات الأكثر تشددًا تجاه الهجرة، إلى جانب استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي.
وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد يواصل تسجيل معدل نمو يتجاوز 2%، بينما تستمر وتيرة خلق الوظائف في التسارع، وهو ما يزيد من صعوبة عودة التضخم إلى مستهدف الاحتياطي الفيدرالي.
تشدد “وورش” يزيد مخاطر ارتفاع العوائد
وأضاف التقرير أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، ركز خلال أول اجتماع للسياسة النقدية برئاسته على المخاطر المرتبطة بالتضخم، مع تقليص الاعتماد على التوجيهات المستقبلية التي اعتاد البنك المركزي تقديمها للأسواق.
ويرى “سوسيتيه جنرال” أن هذا النهج يعزز احتمالات استمرار ارتفاع عوائد السندات الأمريكية خلال الفترة المقبلة، لذلك أبقى على توصيته بخفض الوزن النسبي للسندات الحكومية الأمريكية، مع تفضيل الاستثمار في السندات قصيرة الأجل، التي تعد أقل تأثرًا بارتفاع أسعار الفائدة مقارنة مع السندات طويلة الأجل.