«سوسيتيه جنرال»: إعادة فتح مضيق هرمز لا تعني إنهاء مخاطر التضخم

ولكنها خففت الضغوط على مسار أسعار الفائدة

سوسيتيه جنرال

أكد بنك سوسيتيه جنرال أن انخفاض أسعار الطاقة وإعادة فتح مضيق هرمز ساهما في تهدئة الأسواق العالمية وخفض الضغوط على أسعار الفائدة، إلا أن هذه التطورات لا تعني انتهاء مخاطر التضخم، خاصة في الولايات المتحدة، حيث لا تزال قوة النشاط الاقتصادي تدعم احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة.

وأضاف البنك، في تقرير حديث حصلت «المال» على نسخة منه، أن إعادة فتح مضيق هرمز أزالت أحد أكثر السيناريوهات السلبية التي كانت تهدد الاقتصاد العالمي، والمتمثل في تصاعد أزمة الطاقة والدخول في مرحلة من الركود التضخمي، وهو ما انعكس سريعًا على الأسواق من خلال تراجع عوائد السندات السيادية في الاقتصادات المتقدمة بعد الارتفاعات التي سجلتها خلال ذروة التوترات الجيوسياسية.

انحسار الضغوط لا يعني انتهاء مخاطر التضخم

وأوضح التقرير أن انخفاض أسعار النفط وتراجع التوترات في أسواق الطاقة خففا جزءًا من الضغوط على الأسواق المالية، إلا أنهما لا يلغيان احتمالات استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، لا سيما في الولايات المتحدة.

وأضاف أن توقعات التضخم لا تزال أعلى من مستوياتها التي كانت سائدة قبل أزمة مضيق هرمز، بينما تواصل الأسواق تسعير بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يعكس استمرار المخاوف بشأن الضغوط التضخمية.

وأكد البنك أن هذه التطورات لا ينبغي أن تحجب الفروق الواضحة في المسارات الاقتصادية بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو.

الاقتصاد الأمريكي يحافظ على قوته

وأشار “سوسيتيه جنرال” إلى أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يتمتع بمتانة واضحة، مدعومًا باستمرار قوة الطلب المحلي، وسوق عمل نشطة، إلى جانب السياسات المالية التوسعية.

وأضاف أن الاستثمارات الضخمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تواصل دعم النشاط الاقتصادي، لكنها في الوقت نفسه تخلق ضغوطًا جديدة على التكاليف، خاصة في قطاعات البنية التحتية والطاقة.

وأوضح التقرير أن تراجع أسعار النفط يوفر دعمًا مؤقتًا في مواجهة التضخم، لكنه لا يكفي لتغيير الاتجاه العام، إذ لا يزال التضخم واسع النطاق، خصوصًا في قطاع الخدمات، ويتجاوز مستهدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

الفيدرالي قد يواصل التشديد

وتوقع البنك أن يضطر مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسته النقدية المتشددة لفترة أطول، مع احتمال تنفيذ زيادة إضافية في أسعار الفائدة قبل نهاية العام إذا استمرت الضغوط التضخمية الحالية.

وأشار إلى أن قوة الاقتصاد الأمريكي تجعل من الصعب على البنك المركزي التراجع سريعًا عن موقفه المتشدد، رغم تراجع أسعار الطاقة.

أوروبا تستفيد أكثر من انخفاض أسعار الطاقة

في المقابل، أوضح التقرير أن منطقة اليورو تبدو أكثر استفادة من انخفاض أسعار الطاقة، في ظل هشاشة الأوضاع الاقتصادية مقارنة مع الولايات المتحدة.

وأضاف أن تراجع تكاليف الطاقة يوفر متنفسًا للشركات الأوروبية عبر تحسين هوامش الأرباح، كما يخفف الضغوط على القوة الشرائية للأسر، وهو ما يدعم استقرار النشاط الاقتصادي على الأجل القصير.

ضعف الطلب يكبح التضخم الأوروبي

ورغم هذا الدعم، يرى سوسيتيه جنرال أن الطلب المحلي في منطقة اليورو سيظل ضعيفًا، خاصة أن أسعار الطاقة لا تزال أعلى من مستوياتها المسجلة في بداية العام.

وأوضح التقرير أن ضعف النشاط الاقتصادي يقلص الضغوط التضخمية الأساسية مقارنة بالولايات المتحدة، وهو ما يجعل احتمالات استمرار دورة تشديد نقدي طويلة من جانب البنك المركزي الأوروبي محدودة.

وأضاف أن الأسواق تبالغ في تقدير احتمالات مواصلة البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة، في ظل استمرار ضعف الطلب وتباطؤ الاقتصاد الأوروبي مقارنة بالاقتصاد الأمريكي.