تواجه شركات الإلكترونيات مشكلة نقص الذاكرة مما يدفعها إلى رفع الأسعار، وهي خطوة تتزايد صعوبة اتخاذها في الوقت الراهن بسبب الضغوط التضخمية، بحسب شبكة سي إن بي سي.
تتمتع شركات التكنولوجيا العملاقة مثل آبل ومايكروسوفت، اللتان أعلنتا عن رفع الأسعار هذا الأسبوع، بسيولة نقدية ضخمة، ونفوذ في سلاسل التوريد، وقاعدة عملاء بالملايين أو المليارات.
ومقابل هذا، تواجه شريحة أوسع بكثير من الشركات وضعًا بالغ الخطورة. فمعظم شركات الإلكترونيات الاستهلاكية لا تملك هوامش ربح كافية، ولا تستطيع رفع الأسعار بثقة في ظل اقتصاد يعاني أصلًا من ضغوط تضخمية.
وقد حذرت شركة جو برو ، المصنّعة لكاميرات الحركة، هذا الشهر من احتمال إفلاسها بعد ارتفاع تكاليف الذاكرة بنسبة تتراوح بين 80% و115% في نهاية الربع الأول. كما انخفضت أسهم شركة سورس، المصنّعة لمكبرات الصوت، بنسبة 23% هذا العام نتيجة لضغط أسعار الذاكرة على هوامش الربح.
وصفت نبيلة بوبال، المحللة في مؤسسة IDC، الوضع الحالي بأنه "أزمة وجودية حقيقية" لشركات مثل مصنّعي هواتف أندرويد الأصغر حجمًا أو "الشركات المحلية التي تصنع أجهزة بأقل من 100 دولار".
وقالت بوبال: "لن تتمكن هذه الشركات من الحصول على الذاكرة لأن موردي الذاكرة لا يستجيبون إلا لطلبات الشركات الكبرى".
في وقت سابق من هذا العام، قامت شركة مونو تكنولوجيز بتجميع وشحن ما يقارب 1000 وحدة من منتجها الرئيسي، وهو عبارة عن مجموعة تطوير لجهاز توجيه (راوتر) بسعر 600 دولار.
وقد لاقى المنتج رواجًا مبكرًا لدى مُحبي الشبكات، الذين يستخدمونه لتسريع اتصالاتهم بالإنترنت، وذلك بفضل مؤسسه المشارك توماز زمان، الذي أسس مونو عام 2024.
ثم جاء نقص الذاكرة، الذي رفع تكلفة إنتاج جميع الأجهزة الإلكترونية تقريبًا في العالم بينما دفع 1300 عميل محتمل عربونًا بقيمة 100 دولار لحجز دفعة الإنتاج التالية.
ارتفعت تكلفة 8 جيجابايت من ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية DRAM من شركة مايكرون، التي تنتجها مونو، من 35 دولارًا عند بدء تطوير المنتج إلى 300 دولار اليوم.
قال زمان، صاحب شركة إليكترونيات صغيرة مكونة من ثلاثة أشخاص، إنه لم يقرر بعد ما إذا كان سيُطلق دفعة ثانية ويرفع السعر بمقدار الثلث على الأقل، أو سيطرح نموذجًا جديدًا بذاكرة أقل بنسبة 75%.
وفي مقابلة مع قناة سي إن بي سي، قال زمان: "حتى جهاز توجيه من فئتنا، يُعتبر سعره 900 أو 1000 دولار غير مُجدٍ اقتصاديًا. لكننا مُضطرون لذلك، وإلا سنُقلّصه إلى الحد الأدنى".
تُصبح تجربة زمان شائعة في سوق الإلكترونيات الاستهلاكية، بدءًا من الأجهزة الشهيرة مثل أجهزة آي باد ووحدات تحكم إكس بوكس ، وصولًا إلى المنتجات المتخصصة التي بالكاد تجاوزت مرحلة الاختبار.
وتشهد التكاليف ارتفاعًا حادًا نتيجةً لنقص الإمدادات العالمي الناجم عن طفرة الذكاء الاصطناعي، ما دفع شركات تصنيع الرقائق مثل إنفيديا إلى استهلاك كميات متزايدة من الذاكرة لمعالجاتها وأنظمتها المتطورة.