أكد بنك سوسيتيه جنرال تمسكه بنظرته الإيجابية تجاه أسواق الأسهم العالمية مقارنة بالسندات، مستندًا إلى استمرار قوة النشاط الاقتصادي العالمي رغم المخاوف المرتبطة بالتضخم، مع الإبقاء على تفضيله للأسهم الأمريكية مقارنة بنظيرتها الأوروبية، إلى جانب توقعاته بتحسن أداء الدولار خلال الفترة المقبلة.
وقال البنك، في تقرير حديث حصلت «المال» على نسخة منه، إن الأسواق استعادت جزءًا من زخمها خلال الفترة الأخيرة، بعد إعادة فتح مضيق هرمز وتراجع أسعار النفط، وهو ما خفف الضغوط على أسواق المال وأسهم في تهدئة المخاوف المرتبطة بمسار أسعار الفائدة.
الأسهم تتفوق على السندات
أوضح التقرير أن البيئة الحالية، التي تجمع بين استمرار النشاط الاقتصادي ووجود ضغوط تضخمية، تدعم استمرار تفضيل الاستثمار في الأسهم على حساب السندات.
وأضاف أن البنك لا يزال يمنح الأسهم الأمريكية وزنًا أكبر من الأسهم الأوروبية، في ظل الاختلاف الواضح في الدورة الاقتصادية بين المنطقتين، فضلًا عن الحضور القوي لشركات الذكاء الاصطناعي داخل مؤشرات الأسهم الأمريكية.
الدولار يستفيد من تغير توقعات الفائدة
وأشار سوسيتيه جنرال إلى أنه أصبح أكثر تفاؤلًا بشأن أداء الدولار الأمريكي على المدى القصير، موضحًا أن هذا التغيير يعكس إعادة تسعير الأسواق لتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.
ويرى البنك أن تعديل توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة يوفر دعمًا إضافيًا للعملة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
آسيا تستفيد من طفرة الذكاء الاصطناعي
وأكد التقرير استمرار نظرته الإيجابية تجاه الأسواق الناشئة، مع الإبقاء على توصيته بزيادة الوزن النسبي للاستثمار فيها، لا سيما في أسواق آسيا والمحيط الهادئ.
وأوضح أن هذه الرؤية تستند إلى استمرار الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، التي توفر دعمًا قويًا لاقتصادات المنطقة وأسواقها المالية.
وفي المقابل، أبقى البنك على موقفه الحذر تجاه الأسهم الصينية، مرجعًا ذلك إلى استمرار ضعف الطلب المحلي، الذي يحد من فرص تعافي السوق الصينية مقارنة ببقية الأسواق الآسيوية.
الطاقة والمعادن من أبرز الرهانات الاستثمارية
وأشار سوسيتيه جنرال إلى أن تحقيق الاستقلال في مجال الطاقة لا يزال يمثل أحد أهم الاتجاهات الاستثمارية طويلة الأجل، في ظل استمرار الإنفاق الضخم على البنية التحتية وتعزيز أمن إمدادات الطاقة.
وأضاف أن المعادن الصناعية تواصل الاستفادة من التحول نحو الطاقة النظيفة، والتوسع في استخدام الكهرباء، إلى جانب الطلب المتزايد الناتج عن الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.
كما يرى البنك أن استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول يعزز جاذبية استراتيجيات «الكاري تريد»، التي تعتمد على الاستفادة من فروق أسعار الفائدة، باعتبارها مصدرًا إضافيًا للعائد، وأداةً للحد من تقلبات المحافظ الاستثمارية.
تراجع النفط يعيد الهدوء إلى الأسواق
وأوضح التقرير أن إعادة فتح مضيق هرمز والانخفاض الأخير في أسعار النفط ساهما في تهدئة الأسواق العالمية، وهو ما انعكس في تراجع الضغوط على أسعار الفائدة وتحسن معنويات المستثمرين.
لكنه شدد على أن هذا التحسن يظل محدودًا، في ظل استمرار الضغوط التضخمية الأساسية، مدعومة بقوة النشاط الاقتصادي العالمي.
الاقتصاد الأمريكي يتفوق على أوروبا
وأكد سوسيتيه جنرال أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال أكثر متانة من نظيره الأوروبي، مستفيدًا من قوة سوق العمل، والسياسة المالية الداعمة، والاستثمارات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة يزيد من الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة، وهو ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسة نقدية متشددة، أو اتخاذ مزيد من إجراءات التشديد إذا استدعت البيانات الاقتصادية ذلك.
وفي المقابل، أوضح التقرير أن أوروبا تواجه أوضاعًا اقتصادية أكثر هشاشة، إذ لا يزال النشاط الاقتصادي يعاني من ضعف الطلب المحلي وتباطؤ قطاع الخدمات، وهو ما يجعل توقعات الأسواق بشأن تشديد قوي من جانب البنك المركزي الأوروبي تبدو مبالغًا فيها، وفقًا للبنك.