تتزايد حركة السفن عبر مضيق هرمز، مما يُقدم أقوى مؤشر حتى الآن على عودة الشحن التجاري تدريجيًا إلى وضعه الطبيعي بعد أشهر من الاضطراب، على الرغم من بقاء آلاف البحارة عالقين واستمرار تشغيل الممر المائي في ظل قيود استثنائية.
وقالت شركة “ويندوارد”، المتخصصة في إدارة المخاطر البحرية، إن تحركات السفن المسجلة أمس تُمثل "أوضح دليل حتى الآن" على أن المضيق يتجه نحو "الوضع التجاري الطبيعي". وبلغت أحجام العبور 31 عبورًا مؤكدًا بحلول الساعة 09:39 بالتوقيت العالمي المنسق، مما يُمثل زيادة بنسبة 48% عن اليوم السابق.
ويأتي هذا التحسن في أعقاب إعلان المنظمة البحرية الدولية عن خطة إجلاء مُنسقة للسفن العالقة، ونشر سلطنة عُمان لست نقاط عبور مُعتمدة باتجاه الشرق - وهي أول مسار عبور آمن رسمي يتم إنشاؤه منذ إغلاق المضيق فعليًا في وقت سابق من هذا العام.
وذكرت الشركة، أنه على الرغم من الأرقام المشجعة، لا تزال حركة الملاحة بعيدة كل البعد عن الوضع الطبيعي، في ظل استمرار طهران في توجيه تهديدات للسفن.
و خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، رفضت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني الممر الملاحي المؤقت الجديد المدعوم من سلطنة عمان والمنظمة البحرية الدولية عبر مضيق هرمز، وحذرت السفن من استخدام الممرات غير المعتمدة من قبل إيران.
وأفادت وكالة أنباء مهر الإيرانية اليوم أن البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني صرحت بأن الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز لا يمكن أن تتم إلا عبر الممرات المعتمدة رسميًا من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأضافت أن الإعلان عن ممر ملاحي جديد دون إخطار إيران أو التنسيق معها أمر "غير مقبول وخطير للغاية".
كما أكدت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني على ضرورة تنسيق السفن مع القوات البحرية الإيرانية عبر القناة 16 على جهاز اللاسلكي VHFقبل العبور، وحذرت من أن أي سفينة تخالف اللوائح ستواجه إجراءات إنفاذ القانون.
وتشرف المنظمة البحرية الدولية على ما يُعدّ فعلياً إحدى أكبر عمليات الإجلاء البحري المنسقة في التاريخ الحديث، بهدف نقل أكثر من 11 ألف بحار على متن سفن عالقة في الخليج.
وصدرت تعليمات لأصحاب السفن بعدم التحرك حتى يتم التواصل معهم من قبل منظمة النقل البحري البريطانية (UKMTO) أو مركز MICAبقيادة فرنسا، مع تنظيم عمليات المغادرة بعناية لتقليل الازدحام والحد من المخاطر الناجمة عن الألغام، وتضرر البنية التحتية للملاحة، وكثافة حركة الملاحة.
وقالت المنظمة البحرية الدولية في توجيهاتها للقطاع: "الرسالة الأساسية لقادة السفن الآن هي: لا تتحركوا". ولن تتحرك السفن إلا بعد تخصيص موعد مغادرة لها، قبل توجيهها إلى منطقة انتظار محددة، ثم تخصيص أحد المسارين لها: المسار الشمالي عبر المياه الإيرانية، أو المسار الجنوبي الذي تنسقه سلطنة عُمان والولايات المتحدة.
وشددت المنظمة على أن نظام فصل حركة الملاحة الحالي لا يزال غير آمن بسبب مخاطر الألغام المبلغ عنها، مما يعني أن جميع التحركات يجب أن تتبع ممرات مؤقتة تم إنشاؤها حديثاً بالتنسيق مع الدول الساحلية. وبينما تم الحصول على ضمانات السلامة، حذرت المنظمة البحرية الدولية من إمكانية تأخير أو تعليق عمليات النقل في حال تدهور الأوضاع.
يأتي هذا التدرج في إعادة فتح الملاحة البحرية في وقتٍ تُحيي فيه المنظمة البحرية الدولية اليوم يوم البحار برسالةٍ مُوجزة تُسلط الضوء على الخسائر البشرية الناجمة عن الصراعات الجيوسياسية.
وتحت شعار "نقل التجارة العالمية. تحمل المخاطر"، وجّه الأمين العام أرسينيو دومينجيز الشكر إلى 1.8 مليون بحار حول العالم، مؤكدًا أن سلامتهم تبقى على رأس أولويات المنظمة.
واتخذ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش موقفًا مماثلاً، حيث أشار قائلا : "عندما تتصادم الدول، غالبًا ما يقع البحارة ضحايا للصراع، شهدت الأحداث الأخيرة في مضيق هرمز تقطع السبل بعشرات الآلاف من البحارة الذين يعملون بعيدًا عن ديارهم لتوفير الغذاء والطاقة للعالم. يجب ألا يكون البحارة أبدًا ضحايا أو أدوات في الصراعات الجيوسياسية".
ووردت بعض الأخبار الإيجابية هذا الأسبوع لأطقم السفن العالقة في الأزمة، حيث أكدت السلطات في كل من أوكرانيا والفلبين أن الحرس الثوري الإيراني بدأ بإطلاق سراح أفراد طاقم سفينة الحاويات "إبيمونيداس" التي تديرها شركة يونانية، والتي احتُجزت في أبريل الماضي بعد محاولتها عبور مضيق هرمز.
وعاد أربعة بحارة أوكرانيين وأربعة فلبينيين إلى ديارهم، ومن المتوقع عودة باقي أفراد الطاقم خلال الأيام القادمة، وكانت السفينة، التي تبلغ حمولتها 6690 حاوية مكافئة، إحدى سفينتي حاويات تابعتين لشركة "إم إس سي" اعترضتهما القوات الإيرانية، التي زعمت أن السفينتين حاولتا دخول المضيق دون إذن.