محمد السبكي: بنبان وجبل الزيت نموذجان لنجاح الشراكة الدولية في دعم التحول الطاقي

 احتفالية مرور 20 عامًا على عمل الوكالة الفرنسية للتنمية

أكد الدكتور محمد السبكي، رئيس هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة الأسبق ورئيس مجلس الشعبة القومية لمجلس الطاقة العالمي، أن التعاون مع مؤسسات التنمية الدولية، وعلى رأسها الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD)، يمثل عنصرًا بالغ الأهمية لأنه يلبي الاحتياجات الحالية للدول وفي الوقت نفسه يدعم متطلباتها المستقبلية.

وأوضح أن مصر، في إطار تحولها بقطاع الطاقة، أدركت ضرورة خفض الاعتماد تدريجيًا على الوقود الأحفوري، بالتوازي مع تنمية مواردها المحلية من مصادر الطاقة المتجددة، ما توافقت أهدافه مع الإمكانات والخبرات التي يمتلكها الشركاء الدوليون، وخاصة فرنسا من خلال الوكالة الفرنسية للتنمية.

وأشار خلال مشاركته في احتفالية مرور 20 عامًا على عمل الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) في مصر، إلى أن التعاون لم يقتصر على تنفيذ المشروعات فقط، بل شمل أيضًا تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية الداعمة لقطاع الطاقة المتجددة، وهو ما كان عاملًا أساسيًا في نجاح عملية التحول.

وأضاف أن هذا التعاون جرى على مستويات متعددة، سواء من خلال المشروعات الكبرى ذات الأثر الواسع أو المشروعات الصغيرة، فضلًا عن دعم التعليم والبحث العلمي والأنشطة الابتكارية التي تسهم في تحقيق قفزات تكنولوجية مهمة.

وقال إن ثمار هذه الجهود بدأت تظهر بوضوح، إذ أصبح العديد من خريجي السنوات العشر الأخيرة يمتلكون خبرات متقدمة ويساهمون بفاعلية في سوق الطاقة، ليس داخل مصر فقط، بل على مستوى المنطقة وأفريقيا والشرق الأوسط وحتى بعض الدول الأوروبية.

وأوضح أن العمل المشترك مع الوكالة الفرنسية للتنمية في عدد من المشروعات الكبرى، ومنها مجمع بنبان للطاقة الشمسية، ساهم في إعداد كوادر وخبرات مصرية قادرة على المنافسة دوليًا.

وأضاف أن هناك اليوم شركات مصرية تعمل خارج الحدود وتشارك في تنفيذ مشروعات للطاقة في عدد من الدول الأفريقية ودول الشرق الأوسط، وهو ما يعكس نجاح عملية نقل التكنولوجيا والمعرفة والخبرات الفنية، سواء عبر منظومة التعليم أو من خلال التنفيذ العملي للمشروعات.

وأشار إلى أن مشروعات الطاقة المتجددة لم تحقق فوائد اقتصادية وفنية فقط، بل انعكست إيجابًا على المجتمعات المحلية المحيطة بها، مستشهدًا بمشروعات بنبان للطاقة الشمسية ومزارع الرياح في الزعفرانة وجبل الزيت.

وأكد أن هذه المشروعات ساهمت في تغيير طريقة التفكير وتعزيز مفهوم الشراكة بين المطورين والمستفيدين والمجتمعات المحلية، بما يثبت أن العمل المشترك يحقق مصالح جميع الأطراف ويدفع عجلة التنمية إلى الأمام.

ولفت إلى أن مصر تتطلع أيضًا إلى تعزيز تكامل شبكات الطاقة مع الدول المجاورة، من خلال الربط الكهربائي الإقليمي والدولي، خاصة في منطقة البحر المتوسط.

وأوضح أن مشروع حلقة الربط الكهربائي كان في الأصل مبادرة مشتركة دعمتها مصر وفرنسا ضمن برنامج خطة الطاقة الشمسية في حوض المتوسط، ويهدف إلى إنشاء شبكة كهربائية مترابطة حول البحر المتوسط لتعزيز تبادل الطاقة وتحقيق المصالح المشتركة بين الدول.

وأشار إلى أن الجزء الأكبر من هذه الشبكة أصبح قائمًا بالفعل، مع بقاء بعض الوصلات التي تحتاج إلى استكمال، مؤكدًا أن مثل هذه المشروعات ستدعم التعاون الاقتصادي والتنمية المشتركة بين دول المنطقة خلال السنوات المقبلة.