محمد السبكي: مصر نجحت في بناء مسار طموح للطاقة النظيفة والمتجددة

احتفالية مرور 20 عامًا على عمل الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) في مصر

أكد الدكتور محمد السبكي، رئيس هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة الأسبق ورئيس مجلس الشعبة القومية لمجلس الطاقة العالمي، أن مصر نجحت خلال السنوات العشر الماضية في التحول من مواجهة تحديات حادة في قطاع الطاقة إلى تبني مسار طموح يجعلها مركزًا إقليميًا للطاقة النظيفة والمتجددة.

وقال السبكي، خلال مشاركته في احتفالية مرور 20 عامًا على عمل الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) في مصر، إن مصر سعت مبكرًا إلى تنويع مصادر الطاقة والاعتماد على موارد مستدامة، لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتجنب أي اختناقات محتملة في إمدادات الطاقة.

وأوضح أن الاهتمام بالطاقة المتجددة في مصر يعود إلى ثمانينيات القرن الماضي مع إنشاء هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، بهدف بناء القدرات والخبرات في هذا المجال، حتى في وقت لم تكن فيه هذه التقنيات قادرة على المنافسة اقتصاديًا.

وأضاف أن الدستور المصري رسخ هذا التوجه من خلال التأكيد على مسؤولية الدولة في تشجيع الطاقة المتجددة ومصادر الطاقة المستدامة ودعم البحث العلمي المرتبط بها، مشيرًا إلى أن الحكومة اتخذت خطوات تشريعية مهمة لدعم القطاع، من بينها إصدار قانون الطاقة المتجددة في عام 2014، الذي وفر آليات متعددة لتشجيع الاستثمار في هذا المجال.

وأشار إلى أن نظام تعريفة التغذية كان من أبرز الأدوات التي أسهمت في جذب الاستثمارات إلى مشروعات الطاقة المتجددة، وفي مقدمتها مجمع بنبان للطاقة الشمسية، الذي شهد مشاركة واسعة من المستثمرين والمؤسسات التمويلية الدولية، بما في ذلك شركاء فرنسيون.

وأكد السبكي أن استراتيجية الطاقة المصرية 2035 شكلت نقطة تحول رئيسية، حيث وضعت أهدافًا طموحة لزيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الوطني، موضحًا أن هذه الأهداف تطورت مع مرور الوقت لتستهدف وصول نسبة الطاقة المتجددة إلى 45% بحلول عام 2028.

وقال إن تحقيق هذا الهدف يتطلب تنفيذ مشروعات ضخمة واستثمارات كبيرة، إلى جانب دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مشيرًا إلى أن النجاح لم يقتصر على زيادة قدرات التوليد، بل شمل أيضًا برامج تحسين كفاءة الطاقة وترشيد الاستهلاك.

ولفت إلى أن التعاون المصري الفرنسي أدى دورًا مهمًا في دعم هذا التحول، سواء من خلال التمويل أو نقل التكنولوجيا والخبرات الفنية، إضافة إلى دعم الأنشطة البحثية والأكاديمية المشتركة في مجالات الطاقة المتجددة.

وأضاف أن السنوات الأخيرة شهدت تنفيذ العديد من المبادرات البحثية والتعليمية المشتركة بين المؤسسات المصرية والفرنسية، ما ساهم في بناء كوادر مؤهلة وتعزيز الابتكار في قطاع الطاقة.

وأكد أن ما تحقق خلال العقد الماضي يمثل نموذجًا ناجحًا للتعاون بين مصر وشركائها الدوليين، مشددًا على أن استمرار الاستثمار في الطاقة النظيفة والبحث العلمي سيكون عنصرًا أساسيًا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز أمن الطاقة في مصر.