تشهد ممرات الملاحة الدولية حالة من الترقب مع استمرار التوترات الأمنية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، بالتزامن مع تكرار حوادث القرصنة قبالة السواحل الصومالية خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما يثير تساؤلات حول انعكاسات هذه التطورات على أسعار التأمين البحري وحركة التجارة العالمية.
وقال جمال شحاتة، نائب العضو المنتدب لشئون الإنتاج بشركة إسكان سابقًا إن حوادث القرصنة المتزايدة في البحر الأحمر والسواحل الصومالية، ولا سيما بمنطقة القرن الأفريقي، تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه صناعة النقل البحري والتأمين خلال الفترة الحالية، موضحًا أن استمرار هذه الأحداث أو تصاعد وتيرتها ينعكس بصورة مباشرة على أسعار تأمين النقل البحري، التي تظل مرهونة بدرجة المخاطر المحيطة بالممرات البحرية وحجم التهديدات الأمنية القائمة.
وأوضح أن التأمين البحري على البضائع يُعرف بأنه تغطية لمجموعة الأخطار التي قد تتعرض لها الرسائل والبضائع المشحونة على متن السفن أثناء الرحلات البحرية، شريطة تحقق الخطر على سطح البحر، مثل أخطار البحار والحريق وغيرها من الأخطار التقليدية المرتبطة بالنقل البحري.
وأضاف أن هناك فئة أخرى من الأخطار البحرية ترتبط بطبيعة الأوضاع الأمنية والجيوسياسية، وتشمل أخطار الحرب والقرصنة والسلب والنهب وخيانة الملاحين والفدية والاختطاف، مشيرًا إلى أن هذه الأخطار تندرج عادة ضمن ما يُعرف بأخطار الحرب، والتي تتطلب النص عليها صراحة داخل وثائق التأمين حال رغبة المؤمن لهم في الحصول على تغطية تأمينية لها، خاصة بالنسبة للشحنات التي تمر عبر مناطق تشهد نزاعات أو توترات متكررة مثل مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأسود.
وأشار إلى أن أهمية تغطيات أخطار الحرب تتزايد بشكل ملحوظ خلال فترات الصراعات المسلحة، كما أنها تمثل أحد الاشتراطات الرئيسية في العديد من الوثائق الصادرة لصالح البنوك الممولة لعمليات الائتمان الخاصة بالتجارة الخارجية، لضمان حماية البضائع والتمويلات المرتبطة بها من التداعيات المحتملة للأزمات الجيوسياسية.
وأكد أن تكاليف الفدية والخسائر الناجمة عن اختطاف السفن قد تُعامل في بعض الحالات باعتبارها مصروفات استثنائية لإنقاذ الرحلة البحرية، وهو ما قد يندرج ضمن إطار "الخسارة البحرية المشتركة" أو "العوارية العامة"، بما يسمح بتوزيع تلك التكاليف بين مالك السفينة وأصحاب البضائع وفقًا للقواعد المنظمة لذلك.
ولفت إلى أن استمرار الصراعات والاضطرابات الأمنية في مناطق الملاحة الدولية يحول العديد من المسارات البحرية إلى مناطق مرتفعة الخطورة أو شبه محظورة، ما يدفع شركات الشحن إلى إعادة توجيه السفن عبر مسارات بديلة أكثر أمانًا، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النولون البحري وزيادة استهلاك الوقود والطاقة نتيجة طول زمن الرحلات والمسافات المقطوعة.
وأوضح أن شركات التأمين بدورها تتعامل بحذر شديد مع هذه المناطق عالية المخاطر، وقد تفرض أقساطًا إضافية على التغطيات التأمينية أو تتجه إلى الحد من منح التغطيات لبعض الأخطار في المناطق التي تشهد تصعيدًا أمنيًا متواصلاً.
وأشار إلى أن سوق التأمين العالمي أصبح أكثر ارتباطًا بالتطورات الجيوسياسية وأعمال القرصنة البحرية، حيث تنعكس تلك الأحداث بشكل مباشر على تكلفة التأمين والتجارة الدولية وسلاسل الإمداد، ما يجعل التأمين أحد المؤشرات الرئيسية التي تكشف حجم الضغوط الواقعة على حركة التجارة العالمية في أوقات الأزمات.