كشف تقرير حديث صادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، بعنوان «اللوجستيات الخضراء: نحو نموذج مستدام لسلاسل الإمداد»، عن الدور المتنامي للحلول اللوجستية المستدامة في الحد من الانبعاثات الكربونية وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد العالمية، في ظل التوجه الدولي نحو الاقتصاد الأخضر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأوضح التقرير، الذي اطلعت عليه “المال”، أن قطاع الشحن البحري لا يزال أحد المصادر الرئيسية للانبعاثات الكربونية عالميًا، حيث بلغ حجم الانبعاثات العالمية من ثاني أكسيد الكربون داخل القطاع، بشقيه الداخلي والدولي، نحو 1009.3 مليون طن خلال عام 2025.
وأشار التقرير إلى أن الشحن البحري الدولي استحوذ على النصيب الأكبر من تلك الانبعاثات بإجمالي 542.9 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، فيما سجل قطاع الشحن البحري الداخلي انبعاثات بلغت 466.4 مليون طن خلال العام ذاته، وهو ما يعكس حجم التحديات البيئية المرتبطة بقطاع النقل البحري عالميًا.
وفي المقابل، أكد التقرير أن تطبيق الحلول المتاحة حاليًا ضمن منظومة اللوجستيات الخضراء يمكن أن يسهم بصورة كبيرة في تقليل الأثر البيئي لقطاع النقل وسلاسل الإمداد، متوقعًا أن تتراوح نسبة خفض الانبعاثات العالمية الناتجة عن الخدمات اللوجستية بين 40 و50% بحلول عام 2030، حال التوسع في تبني التقنيات والممارسات المستدامة.
وفيما يتعلق بالمؤشرات الاقتصادية، أوضح التقرير أن سوق الخدمات اللوجستية الخضراء يشهد نموًا متسارعًا على المستوى العالمي، حيث بلغت قيمة إيراداته نحو 2.4 تريليون دولار أمريكي خلال عام 2024، مع توقعات بارتفاعها إلى نحو 4.5 تريليونات دولار أمريكي بحلول عام 2030، وفقًا لتقديرات المنتدى الاقتصادي العالمي، بما يعكس تنامي الاستثمارات والطلب على الحلول اللوجستية منخفضة الانبعاثات.
وأضاف التقرير أن أنشطة التحول الرقمي والأخضر تمثل المحرك الرئيسي لنمو هذه السوق، إذ استحوذت على نحو 45.8% من إجمالي سوق الخدمات اللوجستية الخضراء عالميًا خلال عام 2024، مدفوعة بالتوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة، والذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والحلول الرقمية التي تسهم في رفع كفاءة العمليات اللوجستية وتقليل البصمة الكربونية.
وأكد التقرير أن اللوجستيات الخضراء أصبحت إحدى الركائز الأساسية لتحقيق الاستدامة في سلاسل الإمداد العالمية، من خلال الجمع بين الكفاءة التشغيلية والحفاظ على البيئة، بما يدعم جهود الدول والشركات في مواجهة التغيرات المناخية وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام.