أعلنت شركة الخدمات المالية الأمريكية «سوفي» عن استحواذها على شركة «كومبوزر» الناشئة المتخصصة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، في خطوة تستهدف تعزيز قدراتها في مجال التداول الآلي وتمكين المستثمرين الأفراد من بناء وتنفيذ استراتيجيات استثمارية متقدمة كانت حكرًا على المؤسسات المالية الكبرى.
ووفق ما نقلته وكالة رويترز في تقرير اقتصادي بتاريخ الثالث والعشرين من يونيو عام 2026، تأتي الصفقة في إطار توجه متسارع داخل قطاع التكنولوجيا المالية نحو دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في خدمات الاستثمار، في ظل اشتداد المنافسة بين منصات الوساطة لجذب شريحة المستثمرين الأفراد.
دمج أدوات تداول خوارزمية
تستهدف «سوفي» من خلال الاستحواذ تمكين المستخدمين من تصميم واختبار وتنفيذ استراتيجيات تداول معقدة دون الحاجة إلى مهارات برمجية أو خبرة تقنية متقدمة، عبر تحويل الأفكار الاستثمارية المكتوبة باللغة الطبيعية إلى استراتيجيات قابلة للتنفيذ.
وتتيح المنصة بعد الدمج الوصول إلى آلاف الاستراتيجيات التي يشاركها المستخدمون، مع إمكانية تنفيذها بشكل آلي داخل منصة موحدة، في خطوة تعزز من تحول التداول الفردي نحو النماذج الخوارزمية المتقدمة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل منافسة قوية داخل قطاع الوساطة المالية، بعد طفرة التداول التي أعقبت جائحة كورونا، والتي أدت إلى دخول ملايين المستثمرين الجدد إلى الأسواق العالمية.
ومع تزايد انتشار التداول بدون عمولات وتوحد المنتجات الاستثمارية بين المنصات، تتجه الشركات إلى التمييز عبر أدوات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، في محاولة للحفاظ على حصتها السوقية وجذب المستخدمين النشطين.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة إن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا أساسيًا في صناعة الاستثمار، مؤكدًا أنه سيحدث تحولًا جذريًا مماثلًا لما أحدثته الهواتف المحمولة في القطاع المصرفي خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن الهدف هو إتاحة أدوات احترافية للمستثمرين الأفراد عبر واجهات بسيطة تعتمد على اللغة الطبيعية، بما يوسع قاعدة المشاركة في الأسواق المالية ويقلص الفجوة مع المؤسسات الكبرى.
وتعكس الصفقة اتجاهًا متزايدًا داخل شركات التكنولوجيا المالية نحو الأتمتة الكاملة لعمليات التداول، في وقت تتسابق فيه منصات مثل «روبن هود» وغيرها لتقديم أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتنفيذ الصفقات وإدارة المحافظ الاستثمارية.
ويشير هذا التحول إلى مرحلة جديدة من تطور أسواق التجزئة المالية، حيث لم يعد التنافس قائمًا فقط على الرسوم أو سهولة الاستخدام، بل على قدرة المنصات على تقديم أدوات تحليل وتنفيذ متقدمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي.