شهدت الجلسة العامة بمجلس الشيوخ ، برئاسة المستشار عصام فريد، اليوم الثلاثاء، عدة مقترحات نيابية لتوطين الصناعة الوطنية من خلال توفير حوافز استثمارية تتناسب مع طبيعة كل محافظة ، والتنسيق بين وزارتي الصناعة والأوقاف لتنفيذ دورات تدريبية متخصصة في الصناعات التكميلية.
جاء ذلك خلال مناقشة أربعة طلبات مناقشة عامة بشأن استيضاح سياسة الحكومة لتعميق الصناعة المصرية وتحديثها وتطويرها بما يسهم في جعل مصر مركزاً صناعياً عالمياً وزيادة الصادرات، وبشأن الآليات التي تنتهجها وزارة الصناعة لتوطين صناعة الدواء في مصر باعتبارها من الصناعات المرتبطة بالأمن القومي الصحي والاقتصادي، وبشأن مواجهة المعوقات والتحديات التي تواجه المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر والعمل على توفير عوامل النجاح اللازمة لدعم هذا القطاع، وبشأن إقامة مجمعات صناعية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة تعتمد على تعظيم الاستفادة من مدخلات إنتاج مشروعات البتروكيماويات القائمة.
من جانبه ، أكد أحمد تركي، عضو مجلس الشيوخ، أن مساجد مصر تضم أكثر من 6 آلاف مبنى ومنشأة ملحقة، تقوم وزارة الأوقاف بإدارتها، موضحًا أن بعض هذه الملحقات لا يتم استغلالها بالشكل الأمثل، فيما يُستخدم بعضها في أنشطة مختلفة.
واقترح النائب، خلال مناقشات ملف الصناعة بالجلسة العامة بمجلس الشيوخ التنسيق بين جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر ووزارتي الصناعة والأوقاف، للاستفادة من هذه الملحقات في تنفيذ دورات تدريبية متخصصة في الصناعات التكميلية.
وأوضح أن هذه المبادرة من شأنها تأهيل الشباب لسوق العمل، ودمجهم بصورة مباشرة داخل القطاع الصناعي، إلى جانب توفير فرص للتدريب المهني والحرفي، بما يسهم في إعداد كوادر فنية مؤهلة تلبي احتياجات الصناعة المصرية.
وأشار تركي إلى أن استغلال ملحقات المساجد في برامج التدريب والتأهيل يمكن أن يحقق بعدًا تنمويًا واجتماعيًا، من خلال ربط الشباب بالمسجد، وتعزيز دور المؤسسات الدينية في دعم جهود التنمية وبناء الإنسان، بما يخدم أهداف الدولة في تعميق التصنيع وتوفير فرص العمل.
فيما ، قال السيد عبد العال، عضو مجلس الشيوخ، ورئيس حزب التجمع، إنه يرحب بوزير الصناعة المهندس خالد هاشم خلال حضوره جلسة مجلس الشيوخ، وإنه يحيي الوزير على ما يقدمه من جهود وفقا لما يعلنه من تصريحات، لافتاً إلى أن مشكلات الصناعة متراكمة وليست مسئوليته وحده.
وتابع: نحن أمام مشكلة السياسة الاقتصادية والتي لا تحفز على التصدير، الحكومة تتعامل مع الموضوع على أنه نتائج ومؤشرات إنما تطبيقها على الأرض كأنه لا يخص الحكومة في شيء.
وتابع عبد العال: ما نناقشه اليوم هو مشروع حكومي متكامل تتقاعس عنه الحكومات المتعاقبة، وفقا لتقرير صندوق النقد المنشور على موقعه يقيم أداء الحكومة ويوصي بتوصية واضحة تتمثل في خفض الإنفاق على السلع والخدمات، ونريد أن نعرف مفهوم الحكومة للإصلاح الاقتصادي".
واستكمل: "نحن أمام مشكلة سياسة اقتصادية لا تحفز على التصنيع والزراعة، وأنا مش ضد الاستثمار الأجنبي، ولكن يجب التفرقة بين اللي جاي يحقق أرباحاً على حسابنا، وإيه هو موقف المواطن المصري".
طالب النائب عادل السكري، عضو مجلس الشيوخ، بضرورة الوقوف أمام التحديات والمعوقات التي تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة، خاصة في محافظات الصعيد، مؤكدًا أن تحقيق تنمية صناعية حقيقية يتطلب معالجة المشكلات القائمة وتوفير حوافز استثمارية تتناسب مع طبيعة كل محافظة.
وأوضح السكري، خلال كلمته، أن محافظة أسيوط تضم 6 مناطق صناعية، إلا أن نسبة المشروعات المنتجة داخل هذه المناطق لا تتجاوز 25%، لافتًا إلى أن عددًا من المناطق الصناعية لا يزال يعاني من نقص المرافق الأساسية، فضلًا عن عدم ملاءمة الطرق المؤدية إليها، وهو ما يحد من قدرتها على جذب الاستثمارات وتحقيق معدلات إنتاج مرتفعة.
وأضاف عضو لجنة الصناعة بمجلس الشيوخ أن العديد من المصانع المتوقفة والمتعثرة لم تحصل حتى الآن على الدعم اللازم لإعادة تشغيلها، مشيرًا إلى غياب الصناعات المغذية والمكملة التي تمثل عنصرًا أساسيًا لنجاح المنظومة الصناعية وتعزيز قدرتها على المنافسة.
وأشار النائب إلى أن المصانع في الصعيد تتحمل أعباء إضافية نتيجة ارتفاع تكاليف نقل الخامات ومدخلات الإنتاج من محافظات الوجه البحري، حيث تتركز معظم الصناعات المغذية، الأمر الذي يضعف من تنافسية المصانع بالصعيد مقارنة بنظيراتها في المناطق الصناعية الأخرى.
وشدد على أهمية تبني حوافز استثمارية استثنائية ومخصصة لمحافظات الصعيد، على أن تكون هذه الحوافز متدرجة وفقًا لاحتياجات كل محافظة، مؤكدًا أن ظروف الاستثمار في أسيوط وسوهاج تختلف عن مثيلاتها في الفيوم وبني سويف.
وأكد على ضرورة التوسع في إنشاء الصناعات المغذية والمكملة داخل محافظات الصعيد، بما يسهم في توفير بيئة صناعية متكاملة وخلق فرص عمل جديدة للشباب، مطالبًا بتحقيق العدالة التنموية لأهالي الصعيد ودعم جهود التنمية المستدامة في المحافظات الأكثر احتياجًا.