مخاوف أسعار الفائدة تهبط بأسهم لندن لأدنى مستوى في أكثر من أسبوع

شركات التعدين تقود الخسائر

الأسهم

تراجعت الأسهم البريطانية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء إلى أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوع، متأثرة بموجة بيع عالمية للأصول عالية المخاطر وسط تنامي توقعات رفع أسعار الفائدة في كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، في وقت يواصل فيه المستثمرون مراقبة التطورات السياسية بعد استقالة رئيس الوزراء البريطاني.

وذكرت وكالة رويترز أن مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني للأسهم القيادية هبط بنسبة 0.7% ليسجل أدنى مستوياته منذ 12 يونيو الجاري، بينما انخفض مؤشر فايننشال تايمز 250 للشركات المتوسطة بنسبة 1.8% ليصل إلى أدنى مستوى له منذ 10 يونيو، في انعكاس واضح لتزايد المخاوف بشأن آفاق الاقتصاد البريطاني والسياسة النقدية خلال النصف الثاني من العام.

رفع الفائدة تضغط على شهية المخاطرة

جاءت الضغوط الرئيسية على الأسواق بعد ارتفاع توقعات المستثمرين بشأن استمرار تشديد السياسة النقدية عالمياً، حيث تشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال تنفيذ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي زيادتين إضافيتين بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما قبل نهاية العام، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى زيادة واحدة فقط.

وفي المملكة المتحدة، تتوقع الأسواق تنفيذ بنك إنجلترا زيادة إضافية في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال ديسمبر المقبل، في ظل استمرار الضغوط التضخمية رغم تباطؤ النشاط الاقتصادي.

ويؤدي ارتفاع أسعار الفائدة عادة إلى زيادة تكلفة التمويل على الشركات والأفراد، ما يحد من الاستثمارات والإنفاق ويؤثر سلباً على تقييمات الأسهم، خصوصاً في القطاعات الدورية المرتبطة بالنمو الاقتصادي.

شركات التعدين تقود الخسائر

تكبد قطاع التعدين النصيب الأكبر من الخسائر داخل السوق البريطانية، بعدما تعرضت أسعار المعادن لضغوط واسعة في الأسواق العالمية.

وتراجعت أسهم شركات التعدين الصناعية وشركات المعادن النفيسة بنحو 5% لكل منهما، مع انخفاض أسعار الذهب والفضة والنحاس، ما انعكس على أداء الشركات الكبرى العاملة في القطاع.

وهبط سهم شركة أنتوفاغاستا بنحو 6.5%، فيما تراجع سهم فرسنيلو بنسبة 5.6%، ليكونا من بين أكبر الخاسرين على مؤشر فايننشال تايمز 100.

في المقابل، اتجه المستثمرون نحو القطاعات الدفاعية التي عادة ما تحقق أداءً أفضل خلال فترات التباطؤ الاقتصادي وعدم اليقين.

وسجلت أسهم الرعاية الصحية والأدوية والسلع الاستهلاكية الأساسية مكاسب تجاوزت 1% لكل قطاع، مدعومة ببحث المستثمرين عن شركات تتمتع بتدفقات نقدية مستقرة وقدرة أكبر على مواجهة تقلبات الاقتصاد.

ويعكس هذا التحول الاستثماري توجه المحافظ المالية نحو تقليل المخاطر في ظل تزايد الضبابية المرتبطة بأسعار الفائدة والنمو الاقتصادي العالمي.

إلى جانب العوامل الاقتصادية، تركز اهتمام المستثمرين على المشهد السياسي البريطاني بعد استقالة رئيس الوزراء كير ستارمر، وهي الخطوة التي أعادت ملف القيادة السياسية إلى واجهة اهتمام الأسواق.

وتشير التوقعات السياسية إلى أن آندي بورنهام يعد المرشح الأوفر حظاً لخلافة ستارمر، خاصة بعد إعلان وزير الصحة السابق ويس ستريتينغ دعمه له في السباق على قيادة الحكومة.

ويتابع المستثمرون عن كثب التوجهات المالية والضريبية المحتملة للقيادة الجديدة، في وقت يقترب فيه الدين العام البريطاني من مستوى 100% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يمثل أحد أبرز التحديات الاقتصادية أمام الحكومة المقبلة.

أظهرت بيانات اقتصادية جديدة أن قطاع الخدمات البريطاني سجل خلال يونيو أسرع وتيرة انكماش منذ يناير 2023، ما يشير إلى تراجع زخم النشاط الاقتصادي في أكبر قطاع مساهم بالناتج المحلي للمملكة المتحدة.

وتزيد هذه المؤشرات من تعقيد مهمة صناع السياسة النقدية، إذ يواجه بنك إنجلترا معادلة صعبة بين مكافحة التضخم والحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي.

على مستوى الشركات، ارتفع سهم شركة بونزل بنسبة 3% بعد أن رفعت توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026، مستفيدة من قوة الطلب في السوق الأمريكية الشمالية وتحسن مستويات التسعير.

في المقابل، تعرض سهم شركة تيليكوم بلس لخسائر حادة بلغت 24% بعدما أعلنت خطة استثمارية تمتد لخمس سنوات، مشيرة إلى أن زيادة الإنفاق الرأسمالي ستؤثر على الأرباح قصيرة الأجل في ظل احتدام المنافسة داخل قطاع المرافق والطاقة.

تعكس تحركات الأسهم البريطانية الحالية حالة الحذر المتزايدة بين المستثمرين تجاه مستقبل الاقتصاد البريطاني، خاصة مع تزايد احتمالات رفع الفائدة واستمرار ضعف النشاط الاقتصادي، إلى جانب حالة عدم اليقين السياسي المرتبطة بانتقال السلطة.

ويرى محللون أن أداء الأسواق خلال الأشهر المقبلة سيعتمد بشكل أساسي على مسار التضخم وقرارات بنك إنجلترا المقبلة، إضافة إلى قدرة الحكومة الجديدة على تقديم رؤية مالية واضحة للتعامل مع مستويات الدين المرتفعة وتحفيز النمو الاقتصادي في بيئة عالمية تتسم بتباطؤ النشاط وارتفاع تكاليف التمويل.