وافق الاتحاد الأوروبي على تقديم مساعدات حكومية ألمانية بقيمة 76 مليون يورو، ما يعادل نحو 87 مليون دولار، لصالح شركة كوانتوم دايموندز الألمانية لإنشاء منشأة متطورة لاختبار أشباه الموصلات في مدينة ميونيخ، في خطوة تعكس تسارع الاستثمارات الأوروبية الرامية إلى تعزيز القدرات الصناعية والتكنولوجية للقارة في أحد أكثر القطاعات الاستراتيجية نمواً على مستوى العالم.
وذكرت وكالة رويترز أن موافقة المفوضية الأوروبية على حزمة الدعم جاءت بعد مراجعة المشروع وفق قواعد مساعدات الدولة المعمول بها داخل الاتحاد الأوروبي، حيث اعتبرت المفوضية أن المشروع سيسهم في تطوير البنية التحتية التقنية الأوروبية ودعم الابتكار في قطاع أشباه الموصلات دون الإخلال بمبادئ المنافسة داخل السوق الأوروبية الموحدة.
قطاع الرقائق
يستهدف المشروع إنشاء منشأة متخصصة لاختبار الرقائق الإلكترونية المتقدمة وتقنيات أشباه الموصلات الحديثة، وهي مرحلة حيوية ضمن سلسلة القيمة الخاصة بالصناعة، إذ تضمن كفاءة المنتجات وجودتها قبل استخدامها في التطبيقات التجارية والصناعية.
وتكتسب هذه الاستثمارات أهمية متزايدة في ظل النمو السريع للطلب العالمي على الرقائق المستخدمة في مراكز البيانات، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، والسيارات الكهربائية، وشبكات الاتصالات المتطورة، ما يجعل تطوير القدرات الأوروبية في هذا المجال أولوية اقتصادية وصناعية متقدمة.
شراكات بحثية
وأكدت المفوضية الأوروبية أن الشركة المستفيدة من الدعم التزمت بالتعاون مع الشركات الصغيرة والمتوسطة والجامعات والمؤسسات البحثية، بما يسهم في توسيع نطاق نقل المعرفة والتكنولوجيا داخل الاتحاد الأوروبي وتعزيز منظومة الابتكار الصناعي.
ويُنظر إلى هذه الشراكات باعتبارها أحد المحركات الرئيسية لرفع تنافسية الاقتصاد الأوروبي، من خلال ربط الأبحاث العلمية بالتطبيقات الصناعية والتجارية، وتسريع تطوير التقنيات الجديدة وتحويلها إلى منتجات قابلة للتسويق.
تأتي هذه الموافقة في وقت تكثف فيه بروكسل جهودها لدعم القطاعات التكنولوجية المتقدمة، بعدما طرحت المفوضية الأوروبية خلال يونيو الجاري حزمة تشريعات ومبادرات جديدة تستهدف تعزيز الاستثمارات في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وأشباه الموصلات.
وتهدف هذه السياسات إلى تقليص الاعتماد الأوروبي على شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للقارة في القطاعات الرقمية الحساسة، خاصة في ظل تصاعد المنافسة العالمية على التقنيات المتقدمة وتزايد المخاطر المرتبطة بسلاسل الإمداد الدولية.
يمثل قطاع أشباه الموصلات أحد أسرع القطاعات الصناعية نمواً على مستوى العالم، حيث تتنافس الاقتصادات الكبرى على جذب الاستثمارات وتوسيع القدرات الإنتاجية والتكنولوجية. وتسعى أوروبا إلى زيادة حضورها في هذا السوق من خلال دعم مشروعات التصنيع والاختبار والبحث والتطوير، بما يعزز قدرتها على تلبية الطلب المحلي واستقطاب الاستثمارات الأجنبية.
ويرى مراقبون أن دعم مشروع كوانتوم دايموندز يعكس توجه الاتحاد الأوروبي نحو بناء منظومة متكاملة لصناعة الرقائق تشمل مراحل البحث والتطوير والتصميم والاختبار والتصنيع، بما يدعم النمو الاقتصادي ويرفع تنافسية الصناعات الأوروبية في مواجهة الولايات المتحدة والصين والدول الآسيوية الرائدة في هذا المجال.