واصلت قطر الدفع بشحنات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز رغم التراجع الحاد في حركة الملاحة البحرية بعد إعلان إيران إعادة إغلاق الممر المائي خلال عطلة نهاية الأسبوع، في خطوة تعكس أهمية الحفاظ على تدفقات الطاقة العالمية رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وبحسب وكالة رويترز، أظهرت بيانات تتبع السفن أن أربع ناقلات غاز طبيعي مسال تسيطر عليها قطر دخلت مضيق هرمز اليوم الإثنين، وهي «وادي السيل» و«مكينس» و«السد» و«مسيمير»، لتسلك المسار الإيراني داخل المضيق للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في 28 فبراير الماضي.
جاء تحرك الناقلات القطرية في وقت أظهرت فيه بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تتبع الشحن انخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز إلى خمس سفن فقط يوم الأحد مقارنة مع 26 سفينة في اليوم السابق.
وشملت السفن العابرة ثلاث ناقلات عملاقة للنفط الخام تحمل كل منها نحو مليوني برميل من الخام السعودي ومنتجات الوقود، وكانت إحدى هذه الشحنات متجهة إلى اليابان.
وأشار مراقبون إلى أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى من ذلك، نظراً إلى قيام بعض السفن بإغلاق أجهزة التتبع الخاصة بها أثناء الإبحار في منطقة الخليج.
صادرات الغاز القطرية
تعرضت صادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية لقيود كبيرة منذ اندلاع الحرب، نظراً لاعتماد الدوحة بشكل أساسي على مضيق هرمز في نقل إنتاجها إلى الأسواق العالمية.
ولم تصدر شركة قطر للطاقة تعليقاً فورياً بشأن تحركات الناقلات أو خططها التشغيلية في ظل التطورات الأمنية الأخيرة.
كانت إيران قد خففت فعلياً القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز الأسبوع الماضي بعد اتفاقها مع الولايات المتحدة على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً لإتاحة المجال أمام مفاوضات السلام.
لكن الحرس الثوري الإيراني أعلن السبت إعادة إغلاق المضيق رداً على الضربات الإسرائيلية المستمرة في لبنان، ما أثار مخاوف جديدة بشأن أمن أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
ويمر عبر مضيق هرمز ما يقرب من خُمس تجارة النفط العالمية، إضافة إلى جزء كبير من صادرات الغاز الطبيعي المسال القادمة من دول الخليج.
تدفق النفط رغم التوترات
على الرغم من التهديدات المتكررة، أظهرت البيانات استمرار تدفق كميات كبيرة من النفط عبر المضيق.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن 55 سفينة تجارية عبرت المضيق يوم السبت حاملة أكثر من 17 مليون برميل من النفط الموجه للأسواق العالمية.
كما أظهرت البيانات خروج ثلاث ناقلات عملاقة محملة بالنفط الخام من الإمارات والكويت والعراق، إلى جانب ثلاث ناقلات أخرى تحمل منتجات نفطية مختلفة.
وفي الاتجاه المقابل دخلت 13 سفينة إلى المضيق خلال اليوم نفسه، من بينها ناقلتان عملاقتان للنفط الخام.
25 مليون برميل من النفط الإيراني
قال حميد بورد، رئيس شركة النفط الوطنية الإيرانية، إن أكثر من 25 مليون برميل من النفط الإيراني عبرت ما وصفه بخط الحصار الافتراضي في مضيق هرمز منذ بداية الأسبوع الماضي.
كما أظهرت بيانات التتبع مغادرة ثلاث ناقلات خاضعة للعقوبات الدولية محملة بالنفط الإيراني من جزيرة خرج، وهي «إلفا» و«فيرغو» و«فيغور»، متجهة إلى خارج المضيق الإثنين.
دفعت التطورات الأمنية شركات النفط الخليجية إلى اتخاذ إجراءات احترازية للحفاظ على مرونة عمليات التصدير.
وأصدرت كل من شركة بترول أبوظبي الوطنية وشركة البترول الكويتية مناقصات تسمح بتحميل الشحنات من داخل مضيق هرمز أو من خارجه، بما يمنح المشترين مرونة أكبر في مواجهة أي اضطرابات محتملة.
كما أعلنت كوريا الجنوبية عبور سفينتين تابعتين لها المضيق خلال الأسبوع الماضي عقب التوصل إلى الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران.
في المقابل، كشف اتحاد ملاك السفن اليابانيين عن انخفاض عدد السفن المرتبطة باليابان الموجودة في منطقة الخليج إلى 37 سفينة مقارنة مع 45 سفينة عند بداية الأزمة، ما يعكس استمرار حالة الحذر بين شركات الشحن الآسيوية.
صادرات الغاز الإماراتية إلى الهند
أظهرت البيانات أيضاً أن ناقلتين للغاز الطبيعي المسال تابعتين لشركة بترول أبوظبي الوطنية واصلتا عمليات تسليم الشحنات إلى الهند.
وكانت الناقلة «الحمراء» تقوم بتفريغ شحنتها في محطة إينور للغاز الطبيعي المسال، فيما تستعد الناقلة «مبارز» لتفريغ شحنتها في محطة كوتشي يوم 23 يونيو.
وأشارت بيانات التتبع إلى أن الناقلتين أكملتا رحلتين بحريتين دون تشغيل أنظمة التتبع منذ اندلاع الحرب، قبل أن تعاودا الظهور قبالة السواحل الهندية محملتين بالشحنات.
تزامن استمرار تدفقات الطاقة مع التقدم الذي شهدته المفاوضات الأمريكية الإيرانية في سويسرا، حيث أكد مسؤولون أمريكيون وإيرانيون وجود تقدم نحو اتفاق أوسع يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة فتح الممرات البحرية بشكل كامل.
ويرى محللون أن استمرار عبور ناقلات النفط والغاز رغم التوترات العسكرية يعكس حرص جميع الأطراف على تجنب اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية، خاصة في ظل اعتماد الاقتصاد العالمي بشكل كبير على صادرات الخليج من النفط والغاز الطبيعي المسال.