المؤشرات الإيجابية في مفاوضات واشنطن وطهران تنعش الأسواق

النفط يواصل التراجع

الولايات المتحدة وإيران

أحرزت الولايات المتحدة وإيران تقدماً وصفه الوسطاء بالمشجع خلال الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة التي عقدت في سويسرا وانتهت في وقت مبكر من صباح اليوم الإثنين، رغم استمرار الخلافات بشأن الوضع في لبنان ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة العالمية.

وبحسب وكالة رويترز، أعلنت كل من باكستان وقطر، اللتان تتوليان دور الوساطة بين الجانبين، أن الوفدين توصلا إلى اتفاق مبدئي يتضمن خارطة طريق تهدف إلى التوصل لاتفاق نهائي ينهي الحرب خلال ستين يوماً، وذلك رغم البداية المتوترة للمحادثات في ظل إغلاق إيران لمضيق هرمز مجدداً وتهديدات أمريكية باستئناف العمليات العسكرية ضدها.

تفاهمات أولية 

أفاد الوسطاء بأن الجانبين اتفقا على آلية لوقف القتال بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، كما تم إنشاء قناة اتصال مباشرة للمساعدة في ضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً رئيسياً لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق العالمية.

وأشار البيان المشترك إلى أن المحادثات الفنية ستتواصل طوال الأسبوع الجاري في منتجع بورغنشتوك السويسري، بهدف بحث التفاصيل التنفيذية للاتفاقات الأولية والتقدم نحو تسوية أوسع.

 مكاسب اقتصادية

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران حصلت خلال المفاوضات على تفاهمات تتعلق بإعفاء صادرات النفط والبتروكيماويات الإيرانية من بعض القيود، والإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، إضافة إلى إطلاق خطة لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية داخل البلاد.

وتعتبر هذه الملفات من أبرز المطالب الإيرانية منذ اندلاع المواجهة العسكرية الأخيرة، حيث تسعى طهران إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية الناجمة عن العقوبات والعزلة المالية.

النفط يواصل التراجع

انعكست الأنباء الإيجابية الصادرة عن المفاوضات على أسواق الطاقة العالمية، حيث واصلت أسعار النفط انخفاضها بعد تراجع المخاوف المتعلقة بإمدادات الخام.

وكانت أسعار النفط قد سجلت ارتفاعات حادة عندما بدأت إيران فرض قيود على الملاحة في مضيق هرمز، قبل أن تتراجع تدريجياً عقب توقيع اتفاق مؤقت بين واشنطن وطهران الأسبوع الماضي.

وبعد صدور البيان المشترك الإثنين، انخفضت الأسعار مجدداً مع تراجع المخاوف من حدوث نقص في الإمدادات العالمية، ليستقر خام برنت دون مستوى 80 دولاراً للبرميل.

شهدت المفاوضات روايات متباينة من الجانبين بشأن سير الاجتماعات.

فقد ذكرت وكالة تسنيم الإيرانية، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الوفد الإيراني رفض العودة إلى قاعة الاجتماعات بعد انتشار تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدد فيها إيران بعواقب خطيرة إذا أقدمت مجدداً على إغلاق مضيق هرمز.

وبحسب المصادر الإيرانية، استمرت الاتصالات بين الطرفين عبر الوسطاء دون عقد جلسات مباشرة خلال بعض الفترات.

في المقابل، أكد مسؤول أمريكي مشارك في المحادثات أن الوفد الإيراني لم يغادر المفاوضات، وأن الاجتماعات استمرت حتى ساعات متأخرة من الليل، وشملت مناقشات حول مضيق هرمز ولبنان والبرنامج النووي الإيراني وآليات تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين.

تركزت المفاوضات على متابعة تنفيذ مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها الأسبوع الماضي، والتي تنص على إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الأعمال العدائية في المنطقة، بما في ذلك المواجهات الدائرة في لبنان.

وتؤكد إيران أن الولايات المتحدة لم تنفذ بعد التزاماتها المتعلقة بوقف الحرب في لبنان، وهو ما دفعها إلى إعادة فرض قيود على حركة الملاحة في المضيق خلال الأيام الماضية.

كما شددت طهران على أن الجولة الحالية من المحادثات لم تكن مخصصة لمناقشة القضايا الجوهرية المرتبطة ببرنامجها النووي بشكل مباشر.

لعب نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس دوراً رئيسياً في المفاوضات، حيث أكد أن المحادثات أحرزت تقدماً فيما يتعلق بتهدئة الوضع في لبنان.

ووصف فانس المفاوضات بأنها عملية معقدة بطبيعتها، لكنه أشار إلى أن الرئيس دونالد ترامب يرغب في فتح صفحة جديدة في العلاقات مع الشعب الإيراني إذا نجحت الجهود الدبلوماسية الحالية.

كما أوضح مسؤولون أمريكيون أن جانباً مهماً من المحادثات ركز على إزالة الغموض بشأن الموقف الإيراني من مضيق هرمز، ووضع آليات تمنع وقوع أي تصعيد قد يهدد حرية الملاحة الدولية مستقبلاً.

بالتوازي مع تقدم المفاوضات، بدأت مؤشرات على تحسن الحركة التجارية في الموانئ الإيرانية.

فبعد رفع الولايات المتحدة للحصار البحري الذي فرضته على الموانئ الإيرانية، رست سفينة حاويات جديدة في ميناء الشهيد رجائي بمدينة بندر عباس وبدأت عمليات تحميل البضائع، في إشارة إلى تحسن نسبي في حركة التجارة البحرية.

لبنان لا يزال نقطة الخلاف الرئيسية

ورغم الإعلان عن وقف إطلاق نار جديد في لبنان نهاية الأسبوع الماضي، فإن التوترات الميدانية لم تنته بالكامل.

وتقول إيران إن استمرار الضربات الإسرائيلية ضد أهداف في لبنان يمثل سبباً رئيسياً لإعادة إغلاق مضيق هرمز، بينما تؤكد إسرائيل أنها ستواصل عملياتها ما لم تتوقف الهجمات التي يشنها حزب الله.

وفي هذا السياق، أكد الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ أن بلاده لا تعارض التوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة مع إيران، لكنه شدد على ضرورة أن يتضمن أي اتفاق ضمانات تمنع طهران من استخدام الأموال التي ستحصل عليها في دعم أنشطة عسكرية أو تمويل حلفائها في المنطقة.

ينظر المستثمرون إلى هذه المفاوضات باعتبارها أحد أهم التطورات الجيوسياسية المؤثرة في أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي خلال العام الجاري.

ورغم استمرار الخلافات الجوهرية بين الجانبين، فإن الاتفاق على مواصلة المحادثات ووضع جدول زمني يمتد لـ60 يوماً يعزز الآمال بإمكانية الوصول إلى تسوية أوسع قد تسهم في تهدئة التوترات الإقليمية وإعادة الاستقرار إلى أسواق النفط والتجارة العالمية خلال الأشهر المقبلة.