قدمت شركة بيكر هيوز الأمريكية، المتخصصة في خدمات وتقنيات الطاقة، حزمة من التعهدات والتنازلات التنظيمية في محاولة للحصول على موافقة سلطات المنافسة في الاتحاد الأوروبي على صفقتها للاستحواذ على شركة تشارت إندستريز بقيمة 13.6 مليار دولار، في واحدة من أكبر صفقات قطاع التكنولوجيا الصناعية والطاقة خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب وكالة رويترز، أظهرت وثائق صادرة عن المفوضية الأوروبية أن الشركة الأمريكية تقدمت رسمياً بعروض علاجية لمواجهة المخاوف المحتملة المتعلقة بالمنافسة، فيما حددت المفوضية يوم 10 يوليو المقبل موعداً نهائياً لإصدار قرارها بشأن الصفقة.
بروكسل تدرس تأثير الصفقة
ومن المتوقع أن تبدأ المفوضية خلال الأسابيع المقبلة في جمع آراء العملاء والمنافسين والشركات العاملة في القطاع لتقييم مدى كفاية التنازلات المقترحة في معالجة أي مخاوف تتعلق باحتكار السوق أو الحد من المنافسة.
وتمتلك المفوضية عدة خيارات قبل إصدار قرارها النهائي، تشمل قبول التعهدات الحالية، أو المطالبة بإجراءات إضافية، أو فتح تحقيق موسع يمتد لأربعة أشهر إذا رأت أن الصفقة قد تؤدي إلى تأثيرات جوهرية على المنافسة داخل السوق الأوروبية.
الغاز الطبيعي ومراكز البيانات
كانت بيكر هيوز قد أعلنت في يوليو من العام الماضي اتفاقها للاستحواذ على تشارت إندستريز في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز حضورها في قطاعات التكنولوجيا الصناعية المرتبطة بخدمات الغاز الطبيعي المسال ومراكز البيانات والبنية التحتية للطاقة.
وتسعى الشركة من خلال الصفقة إلى توسيع محفظتها من الحلول الصناعية والتكنولوجية والاستفادة من الطلب العالمي المتزايد على مشروعات الطاقة والبنية التحتية الرقمية، خاصة مع النمو السريع لقطاع الذكاء الاصطناعي الذي أدى إلى زيادة الاستثمارات في مراكز البيانات العملاقة حول العالم.
تعد تشارت إندستريز من الشركات العالمية المتخصصة في تصنيع المعدات والتقنيات المستخدمة في التعامل مع الغازات والسوائل الصناعية.
وتشمل منتجات الشركة الصمامات الصناعية وأنظمة القياس والتحكم وتقنيات مناولة الجزيئات الغازية والسائلة، وهي معدات تستخدم على نطاق واسع في قطاعات الطاقة والصناعات الكيميائية والغاز الطبيعي المسال.
وتدير الشركة شبكة صناعية واسعة تضم 65 منشأة تصنيع وأكثر من 50 مركزاً للخدمات والصيانة موزعة في مختلف الأسواق العالمية، ما يمنحها حضوراً قوياً في سلاسل الإمداد الصناعية الدولية.
تأتي الصفقة في إطار موجة أوسع من عمليات الاندماج والاستحواذ التي يشهدها قطاع الطاقة والتكنولوجيا الصناعية عالمياً، مع سعي الشركات إلى توسيع نطاق أعمالها والاستفادة من التحولات المتسارعة في أسواق الطاقة والرقمنة.
وأصبح الغاز الطبيعي المسال أحد أسرع قطاعات الطاقة نمواً خلال السنوات الأخيرة، مدعوماً بزيادة الطلب العالمي على مصادر الطاقة الأقل انبعاثاً للكربون مقارنة بالوقود التقليدي.
كما أدى التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية إلى طفرة كبيرة في الاستثمارات المرتبطة بمراكز البيانات، وهو ما خلق فرصاً جديدة أمام الشركات المزودة للتقنيات الصناعية والبنية التحتية الداعمة لهذه المشروعات.
يرى محللون أن موافقة الاتحاد الأوروبي تمثل إحدى المحطات التنظيمية الرئيسية أمام استكمال الاستحواذ، نظراً للأهمية الكبيرة للسوق الأوروبية في أنشطة الشركتين.
ومن المتوقع أن تركز الجهات التنظيمية على مدى تأثير الكيان الجديد على المنافسة في أسواق المعدات الصناعية وتقنيات الغاز الطبيعي المسال، إضافة إلى تأثير الصفقة على العملاء والموردين داخل الاتحاد الأوروبي.
ومع اقتراب موعد القرار النهائي في العاشر من يوليو، تترقب الأسواق ما إذا كانت التعهدات التي قدمتها بيكر هيوز ستكون كافية للحصول على الضوء الأخضر من بروكسل، أم أن الصفقة ستواجه مرحلة جديدة من التدقيق التنظيمي قد تؤخر استكمالها خلال الأشهر المقبلة.