شهدت الأسواق العالمية حالة من التذبذب اليوم الإثنين، مع تراجع طفيف في الأسهم الأوروبية والعقود الآجلة الأمريكية، وانخفاض أسعار النفط، في ظل تقييم المستثمرين لتطورات محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أظهرت مؤشرات تقدم أولية لكنها لا تزال هشة وغير محسومة.
وبحسب وكالة رويترز، ساهمت التصريحات الصادرة عن الوسطاء في قطر وباكستان بشأن إحراز تقدم في الجولة الأولى من المحادثات في سويسرا ووضع خارطة طريق نحو اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، في تهدئة المخاوف من انهيار العملية التفاوضية، رغم استمرار التوترات حول مضيق هرمز والأوضاع الإقليمية.
النفط يتراجع بعد تهدئة المخاوف
انعكس التطور السياسي على أسواق الطاقة، حيث تراجع خام برنت بنسبة 0.7% ليصل إلى نحو 80.07 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد سجل ارتفاعات حادة خلال الأسابيع الماضية نتيجة تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة.
وكانت الأسعار قد وصلت في وقت سابق إلى مستويات تجاوزت 126 دولاراً للبرميل في ذروة المخاوف خلال مايو، قبل أن تتراجع تدريجياً مع ظهور بوادر تهدئة في الأزمة.
ويرى محللون أن أي تقدم في المحادثات بين واشنطن وطهران يظل عاملاً رئيسياً في تقليل علاوة المخاطر الجيوسياسية على أسعار النفط، رغم استمرار هشاشة الوضع السياسي.
الأسهم الأوروبية والأمريكية
في أسواق الأسهم، انخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.1%، كما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأمريكي بالنسبة نفسها، في ظل حالة من الحذر والترقب لدى المستثمرين.
ورغم التراجع الطفيف، ساعدت الأنباء الإيجابية القادمة من محادثات إيران في تقليص الخسائر المبكرة، مع استمرار التفاؤل الحذر بإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية أوسع.
أشارت التقارير إلى أن المفاوضين في سويسرا أحرزوا تقدماً في رسم خارطة طريق تهدف إلى التوصل لاتفاق خلال 60 يوماً، ما ساهم في تهدئة المخاوف من تصعيد عسكري جديد.
إلا أن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر شديد مع هذه التطورات، نظراً لتاريخ طويل من تعثر المفاوضات بين الطرفين، واحتمالات عودة التصعيد في أي لحظة.
في المملكة المتحدة، ظلت الأصول المالية مستقرة نسبياً رغم إعلان رئيس الوزراء كير ستارمر استقالته، وهو ما كان متوقعاً في الأسواق خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وتراجع الجنيه الإسترليني بشكل طفيف إلى 1.322 دولار، في وقت يترقب فيه المستثمرون ملامح القيادة السياسية الجديدة، خصوصاً ما يتعلق بالسياسة المالية وموقف وزير الخزانة المقبل.
ويرى محللون أن التحدي الأكبر أمام الحكومة البريطانية المقبلة يتمثل في التعامل مع أوضاع مالية صعبة، تتطلب خططاً واضحة لضبط العجز والدين العام.
توقعات الفائدة الأمريكية تدعم الدولار
على صعيد العملات، ارتفع الدولار الأمريكي مدعوماً بتوقعات متزايدة لتشديد السياسة النقدية من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بعد تحول في نبرة البنك المركزي الأمريكي خلال الأسبوع الماضي.
وتشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال بنسبة 75% لرفع أسعار الفائدة بحلول سبتمبر المقبل، مع توقعات بمزيد من التشديد النقدي قبل نهاية العام.
كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين إلى أعلى مستوى لها منذ أوائل 2025، ما يعكس رهانات المستثمرين على استمرار السياسة النقدية المتشددة.
في سوق العملات الآسيوية، واصل الدولار مكاسبه أمام الين الياباني، مقترباً من مستويات تاريخية قد تدفع السلطات اليابانية إلى التدخل في سوق الصرف الأجنبي، مع اقترابه من أعلى مستوى سجله في عام 2024.
ويعكس ذلك استمرار الضغوط على العملة اليابانية في ظل الفجوة الكبيرة في أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة.
توضح تحركات الأسواق العالمية اليوم مدى ترابط العوامل الجيوسياسية مع السياسات النقدية وتوقعات النمو، حيث تتأرجح الأسهم والنفط والعملات بين بوادر تهدئة في الشرق الأوسط وتشديد متوقع في السياسة النقدية الأمريكية.
ويرى خبراء أن المرحلة المقبلة ستظل حساسة للغاية، مع استمرار اعتماد الأسواق على أي إشارات سياسية أو اقتصادية قد تغير اتجاهات التداول بسرعة، خاصة في ظل عدم وضوح المسار النهائي لمحادثات إيران، واستمرار الضبابية بشأن قرارات البنوك المركزية الكبرى.