الهند تضغط لانتزاع مزايا جمركية في مفاوضات التجارة مع أمريكا

الهند تطالب بأفضلية على فيتنام

الهند

تكثف الهند جهودها للتوصل إلى اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة يمنح صادراتها مزايا جمركية أفضل من تلك الممنوحة لاقتصادات آسيوية منافسة، في خطوة تستهدف تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الهندية وتسريع إبرام اتفاق يُنظر إليه باعتباره محورياً لإعادة الاستقرار إلى العلاقات التجارية بين البلدين.

وبحسب وكالة رويترز، يبدأ الممثل التجاري الأمريكي جيميسون جرير زيارة إلى نيودلهي الثلاثاء تستمر يومين، لإجراء محادثات مكثفة مع المسؤولين الهنود بشأن الاتفاق التجاري المرتقب، وذلك عقب أول لقاء يجمع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ أكثر من عام، والذي عقد على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا يوم 17 يونيو الجاري.

الهند تطالب بأفضلية على فيتنام 

تسعى الحكومة الهندية إلى الحصول على معاملة تفضيلية مقارنة بعدد من الاقتصادات الآسيوية المنافسة، وعلى رأسها فيتنام ودول رابطة دول جنوب شرق آسيا.

وقال وزير التجارة الهندي بيوش جويال إن بلاده تعمل مع الولايات المتحدة للتوصل إلى آلية تضمن حصول الصادرات الهندية على ميزة تنافسية واضحة مقارنة بمنافسيها الإقليميين، بما يسمح للمصدرين الهنود بالاستفادة بصورة أكبر من السوق الأمريكية.

وأضاف أن نيودلهي ترحب بإتمام الاتفاق قبل الرابع والعشرين من يوليو المقبل، وهو الموعد المقرر لانتهاء العمل بالتعريفة الجمركية الأمريكية المؤقتة البالغة 10% المفروضة على عدد من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.

وأكد الوزير أن سرعة إنجاز الاتفاق تصب في مصلحة الجانبين، مشيراً إلى أن الحكومة الهندية تفضل التوصل إلى تفاهم نهائي في أقرب وقت ممكن.

تأتي المفاوضات التجارية في ظل أجواء سياسية أكثر تعقيداً بعد مقتل ثلاثة بحارة هنود في هجمات استهدفت سفناً تجارية ونُسبت إلى البحرية الأمريكية في منطقة الخليج، وهو ما أضاف بعداً دبلوماسياً حساساً إلى العلاقات الثنائية.

كما تواجه المحادثات حالة من عدم اليقين نتيجة استمرار التحقيقات التجارية الأمريكية المتعلقة بما يعرف بالمادة 301، والتي تركز على مزاعم تتعلق بفائض الطاقة الإنتاجية والعمل القسري في عدد من الدول الشريكة للولايات المتحدة.

إلى جانب السعي للحصول على مزايا جمركية تفضيلية، تطالب الهند بضمانات واضحة تحول دون فرض الولايات المتحدة تعريفات جمركية جديدة بعد توقيع الاتفاق.

وتخشى نيودلهي من أن يؤدي أي تغيير مستقبلي في السياسة التجارية الأمريكية إلى تقويض المكاسب المتوقعة من الاتفاق، خاصة في ظل التغيرات المتكررة التي شهدتها السياسة الجمركية الأمريكية خلال السنوات الأخيرة.

كما تبدي الحكومة الهندية قلقاً من احتمال تعرضها لضغوط إضافية أو تهديدات بفرض رسوم جديدة إذا تعثرت المفاوضات أو تأخر تنفيذ بعض الالتزامات التجارية.

من جانبها، أوضحت الإدارة الأمريكية أن المحادثات تستهدف التوصل إلى تجارة "عادلة ومتوازنة ومتبادلة" بين البلدين.

ويعكس هذا الموقف استمرار الضغوط الأمريكية لفتح مزيد من القطاعات الاقتصادية الهندية أمام الشركات والمنتجات الأمريكية، خاصة في المجالات الزراعية والطاقة والصناعات الدفاعية.

كانت واشنطن ونيودلهي قد توصلتا خلال فبراير الماضي إلى تفاهم أولي تضمن فرض رسوم جمركية بنسبة 18% على السلع الهندية مقابل التزام الهند بخفض عدد من الحواجز التجارية وزيادة وارداتها من المنتجات الأمريكية.

وفي ذلك الوقت، كانت النسبة المقترحة أقل من الرسوم المفروضة على بعض الاقتصادات المنافسة للهند مثل بنجلاديش وفيتنام، وهو ما اعتبرته نيودلهي مكسباً مهماً لصادراتها.

غير أن استكمال الاتفاق تعطل لاحقاً بعد صدور قرار من المحكمة العليا الأمريكية أبطل جزءاً من الرسوم الجمركية الشاملة التي كان الرئيس دونالد ترامب قد فرضها على عدد كبير من الشركاء التجاريين، الأمر الذي أعاد صياغة المشهد القانوني للمفاوضات.

الطاقة والدفاع والزراعة في قلب المفاوضات

يرى محللون أن التحقيقات التجارية الأمريكية الجارية تُستخدم أيضاً كورقة ضغط لدفع الهند نحو فتح أسواقها بشكل أوسع أمام المنتجات الزراعية الأمريكية.

كما تسعى واشنطن إلى زيادة صادراتها من الطاقة إلى الهند، إلى جانب تعزيز مبيعات المعدات والأنظمة الدفاعية الأمريكية للسوق الهندية، التي تعد واحدة من أسرع أسواق السلاح نمواً في العالم.

وفي المقابل، تركز نيودلهي على ضمان تحسين نفاذ صادراتها الصناعية والنسيجية والدوائية إلى السوق الأمريكية، مستفيدة من تنامي دورها كمركز صناعي بديل في سلاسل الإمداد العالمية.

ينظر إلى الاتفاق المرتقب باعتباره أكثر من مجرد تفاهم تجاري ثنائي، إذ يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على التوازنات التجارية داخل آسيا، خاصة إذا نجحت الهند في الحصول على مزايا جمركية تتفوق على تلك الممنوحة لمنافسين رئيسيين مثل فيتنام وبنجلاديش.

ويرى خبراء أن نجاح المفاوضات سيعزز مكانة الهند كمركز تصنيعي وتصديري عالمي، في وقت تسعى فيه الشركات الدولية إلى تنويع سلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على الصين.

ومع اقتراب موعد انتهاء الرسوم الأمريكية المؤقتة في يوليو المقبل، تتزايد الضغوط على الجانبين للتوصل إلى صيغة نهائية للاتفاق، وسط رهانات كبيرة على قدرته في دفع التجارة والاستثمارات الثنائية إلى مستويات جديدة خلال السنوات المقبلة.