نشرت صحيفة "تليجراف" البريطانية مقالا للكاتبين رولاند أوليفانت وديفيد بلير بعنوان "هل تغيرت العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل إلى الأبد؟"، ويستهله الكاتبان بالإشارة إلى أن تجاهل ترامب لحليفه نتنياهو يدل على أن الشراكة التي كانت متينة للغاية قد وصلت إلى مرحلة الانهيار، لكن نتنياهو قد يكون هو مهندس هذا الانقسام.
ويقول الكاتبان إن نتنياهو قدم نفسه بوصفه زعيماً قادراً على حماية أمن إسرائيل والتعامل بفاعلية مع ترامب، غير أن الرئيس الأمريكي، كما يبدو، تبنى رؤية مختلفة تماماً بشأن مؤهلات نتنياهو، إذ صرّح ترامب في وقت سابق بالقول: "لولا وجودي لما كانت هناك إسرائيل"، وذلك بعد يومين من توقيعه اتفاق سلام مع إيران أظهر تجاهلاً واضحاً لمصالح الأمن الخاصة بالحليف المفترض للولايات المتحدة.
ويرى الكاتبان أن هذا التصريح "الاستثنائي" أوضح مؤشر حتى الآن على أن تحالفاً امتد لعقود وكان يعد راسخاً لم يعد بالإمكان اعتباره مضموناً.
ومن اللافت أن هذا التوتر يأتي في ختام حرب دخلها الطرفان معاً، والأهم من ذلك أن أقوى الحليفين أبرم لاحقاً سلاماً منفصلاً مع "العدو" دون تشاور مع شريكه المفترض في المعركة، الأمر الذي وضع إسرائيل في موقف شديد الهشاشة، وفق طرح المقال.
ويقول الكاتبان إن تجاهل ترامب لأهم التزام يقع على عاتق الحليف، وهو ألا يتخلى عن حليفه، يثير سؤالاً ملحاً: هل انهارت العلاقة الخاصة بين الطرفين في نهاية المطاف؟
وبحسب المقال فإن ما يجعل هذا الوضع مختلفاً ليس فقط تحركات ترامب، بل أيضاً تزايد حدة التيار النقدي داخل الرأي العام الأمريكي تجاه إسرائيل، بما في ذلك داخل الحزب الجمهوري وحتى بين المسيحيين الإنجيليين، وفي الوقت ذاته، يتزايد تشكك اليمين الأمريكي في جميع التحالفات الخارجية دون استثناء، بما في ذلك إسرائيل.
ومن وجهة نظر كاتبي المقال، فقد تكون أقوى العوامل التي تنخر في جسد العلاقة بين البلدين، عائدة إلى تراجع الدعم الشعبي الأمريكي لإسرائيل، إذ أصبح الديمقراطيون على وجه الخصوص أكثر ميلاً للتعبير عن الغضب من حرب غزة التي اندلعت عقب هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، بينما بات الجمهوريون اليمينيون يشككون في مدى توافق هذا التحالف مع شعار "أمريكا أولاً".