تراجع أسعار الأعلاف يدفع مربي الدواجن لإعادة حساباتهم

وسط مخاوف من قفزة مرتقبة في «البيض»

 عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية

شهدت الأسواق المحلية خلال الساعات القليلة الماضية موجة من الهبوط المفاجئ في أسعار أعلاف الدواجن بمختلف أنواعها، حيث انخفض سعر طن العلف بمقدار 500 جنيه دفعة واحدة، مما أثار حالة من الترقب والتحليل داخل قطاع الثروة الداجنة الذي يعاني منذ فترة من تذبذبات حادة في تكاليف الإنتاج والتشغيل. 
وجاء هذا التراجع مدفوعا بزيادة المعروض من الخامات الأساسية بالأسواق والإفراجات الجمركية المتوالية عن شحنات الذرة الصفراء وفول الصويا، وهي المكونات الرئيسية التي تحكم حركة بورصة الأعلاف في مصر وتتحكم في التسعير النهائي للمنتجين والمربين في جميع المحافظات.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، أن هبوط أسعار الأعلاف بمقدار 500 جنيه للطن يمثل خطوة إيجابية تدعم استقرار القطاع مؤقتا.
وأشار إلى أن متوسط سعر طن العلف قبل هذا التراجع كان يسجل نحو 22500 جنيه، لينخفض بعد القيمة المتراجعة ويستقر حاليا عند متوسط 22000 للطن، وهو تفاوت يعكس مرونة السوق واستجابتها لتدفق الخامات المخزنة بالموانئ.
وأكد أن القطاع يحتاج إلى مزيد من الهبوط فى أسعار الأعلاف لضمان عودة صغار المربين بكامل طاقتهم الإنتاجية لمنظومة التربية مرة أخرى بعد الخسائر المتلاحقة التي تكبدوها على مدار الأشهر الماضية نتيجة الارتفاعات القياسية غير المبررة في مدخلات الإنتاج. 
وأضاف أن تراجع أسعار الأعلاف بمقدار 500 جنيه، رغما عن كونه بادرة جيدة، إلا أنه يظل غير كافٍ لإحداث هبوط حاد وسريع في أسعار الدواجن الحية بالأسواق للمستهلك النهائي، نظرا لأن الدورة الإنتاجية الحالية تم تسمينها وتغذيتها بالأعلاف ذات الأسعار المرتفعة السابقة.
وجدير بالذكر أن القطاع عانى على مدار العامين الماضيين من أزمات متعاقبة أدت إلى تراجع القوة الإنتاجية الإجمالية للمزارع، مما دفع الدولة إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لتعجيل الإفراجات الجمركية وتوفير العملة الصعبة لتفادي تفاقم الأزمة وحماية هذا القطاع الحيوي الذي يمس الأمن الغذائي المباشر لجميع المواطنين ويوفر البروتين الحيواني الأرخص في السوق المصرية مقارنة مع اللحوم الحمراء والأسماك.
وقال إن الأثر الفعلي والملحوظ لهذا الهبوط الطفيف قد يستغرق بعض الوقت ليتضح على أسعار الطيور الحية بالمزارع، شريطة أن تستمر الأسعار في الانخفاض أو تحافظ على هذا الاستقرار دون حدوث قفزات مفاجئة مجددا في أسعار الصويا والذرة عالميا ومحليا.
وعلى الجانب الآخر، يرى أحمد نبيل، رئيس شعبة بيض المائدة بالاتحاد العام لمنتجي الدواجن، أن قطاع بيض المائدة يعيش في معزل جزئي عن هذا الهبوط الطفيف في الأعلاف، متوقعا حدوث ارتفاعات ملحوظة في أسعاره خلال الفترة المقبلة.
وأرجع ذلك إلى نقص معروض قطعان الدجاج البياض نتيجة لخروج شريحة ضخمة من المنتجين والمربين من السوق تماما خلال ذروة أزمة الأعلاف السابقة، مما أدى لتراجع أعداد الأمهات والجدود وحدوث فجوة إنتاجية حادة لا يمكن تعويضها بشكل سريع، حيث تحتاج فرخة البيض لنحو 6 أشهر كاملة من التربية والرعاية وبدء الإنتاج الفعلي حتى تضخ كميات جديدة من البيض في الأسواق.
وأوضح رئيس شعبة البيض باتحاد الدواجن أن تكلفة إنتاج كرتونة البيض ما زالت مرتفعة ومحملة بأعباء الديون والالتزامات السابقة للمربين، فضلاً عن الارتفاعات المستمرة في بنود التكلفة الأخرى مثل الأدوية البيطرية، واللقاحات، وأجور العمالة ، وتكاليف النقل، ومصادر الطاقة والكهرباء والتدفئة والتهوية داخل المزارع، وهي عوامل تتخطى مجرد الانخفاض الطفيف في سعر طن العلف، مما يفرض ضغوطا متزايدة على السعر النهائي لكرتونة البيض ويدفعها نحو الصعود والارتفاع الحتمي تماشيا مع آليات العرض والطلب الحالية والنقص الشديد في المعروض الإجمالي من البيض بالأسواق المحلية.
جدير بالذكر أن هذه التطورات المتسارعة في قطاع الدواجن والبيض تحدث في ظروف اقتصادية دقيقة، حيث ترتبط منظومة الثروة الداجنة في مصر بشكل وثيق بأسعار الصرف وتوافر النقد الأجنبي اللازم لتمويل عمليات استيراد الحبوب من الخارج، إذ تستورد مصر ما يقرب من %80 من احتياجاتها من الذرة وفول الصويا لإنتاج الأعلاف، وهو ما يجعل قطاع الدواجن سريع التأثر بأي تحركات في البورصات العالمية للحبوب أو اضطرابات في سلاسل الإمداد والشحن البحري.
وأفاد نبيل بأن التحدي الأكبر أمام صناعة الدواجن وبيض المائدة في مصر هو تحقيق التوازن المستدام بين تكلفة الإنتاج والقدرة الشرائية للمستهلك، حيث يبحث المربى عن هامش ربح عادل يضمن له البقاء في السوق واستمرارية التشغيل وتغطية التزاماته المالية، بينما يترقب المواطن البسيط انخفاضا حقيقيا يلمسه في الأسواق والمحال التجارية.
وقال إن هذه التحديات تضع جهات الاختصاص أمام مسئولية تفعيل الرقابة الصارمة على جميع حلقات التداول والبيع لمنع التلاعب بالأسعار واستغلال الظروف، مع ضرورة التوسع في زراعة المحاصيل العلفية محليا عبر منظومة الزراعة التعاقدية لتقليل الاعتماد على الاستيراد وتأمين احتياجات المزارع بشكل مستمر يحمي الأسواق من التذبذبات السعرية العنيفة في المستقبل ويدعم استقرار أسعار اللحوم البيضاء وبيض المائدة بشكل دائم وثابت.