أكد مجلس الذهب العالمي أن اعتبارات الاقتصاد الكلي والتوترات الجيوسياسية تظل في صدارة العوامل المؤثرة في قرارات إدارة الاحتياطيات لدى البنوك المركزية، في وقت يواصل فيه الذهب ترسيخ مكانته كأصل استراتيجي بفضل دوره كملاذ آمن وأداة تنويع طويلة الأجل.
وأوضح المجلس في تقرير حديث أن أسعار الفائدة، وعدم الاستقرار الجيوسياسي، ومخاوف التضخم تأتي في مقدمة العوامل المؤثرة في قرارات إدارة الاحتياطيات، مع تصدر «مستويات أسعار الفائدة» قائمة الاهتمامات بنسبة 92% من المشاركين، وهي النسبة ذاتها المسجلة في العام السابق.
الجغرافيا السياسية تتقدم على التضخم
وأشار التقرير إلى أن «عدم الاستقرار الجيوسياسي» تقدم هذا العام ليصبح عاملًا أكثر أهمية من «مخاوف التضخم»، مدفوعًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب في إيران، وهو ما أعاد تشكيل أولويات مديري الاحتياطيات حول العالم.
وأضاف أن هذه التطورات تعكس تحولًا في طبيعة المخاطر التي تراقبها البنوك المركزية، حيث أصبحت التوترات الجيوسياسية أكثر تأثيرًا من الضغوط التضخمية في قرارات إدارة الاحتياطيات لدى عدد متزايد من المؤسسات.
تباين واضح بين الاقتصادات المتقدمة والناشئة
ولفت التقرير إلى وجود تباين ملحوظ بين الأسواق الناشئة والاقتصادات المتقدمة في تقييم المخاطر، حيث أبدت البنوك المركزية في الأسواق الناشئة درجة أعلى بكثير من القلق تجاه العوامل المختلفة مقارنة بنظيراتها في الاقتصادات المتقدمة.
وأوضح أن 95% من البنوك المركزية في الأسواق الناشئة تعتبر الوضع الجيوسياسي عاملًا رئيسيًا، مقابل 67% فقط في الاقتصادات المتقدمة، بينما بلغت المخاوف بشأن التضخم 84% في الأسواق الناشئة مقارنة بـ61% في الاقتصادات المتقدمة.
كما أشار إلى أن المخاوف المتعلقة بالنزاعات التجارية والتعريفات الجمركية كانت أيضًا أكثر وضوحًا لدى الأسواق الناشئة، حيث عبّر 60% من المشاركين فيها عن أهميتها، مقابل 33% فقط في الاقتصادات المتقدمة.
الذهب كملاذ واستثمار استراتيجي
وأوضح مجلس الذهب العالمي أن دور الذهب كأداة تحوط خلال الأزمات المالية والجيوسياسية لا يزال العامل الأبرز في قرارات الاحتفاظ به، حيث أكد 90% من المشاركين أن أداء الذهب في فترات الأزمات يمثل عاملًا مهمًا أو مهمًا جدًا في قراراتهم.
وأضاف أن 84% من البنوك المركزية ترى أن الذهب يمثل مخزنًا طويل الأجل للقيمة، بينما أشار 83% إلى دوره كأداة فعالة لتنويع المحافظ الاستثمارية، ما يعزز مكانته كأصل احتياطي استراتيجي.
الأسواق الناشئة أكثر اعتمادًا على الذهب في الأزمات
وأشار التقرير إلى أن 92% من البنوك المركزية في الأسواق الناشئة تعتبر أداء الذهب في أوقات الأزمات العامل الأهم في قرارات الاحتفاظ به، مقارنة بـ81% في الاقتصادات المتقدمة.
كما أوضح أن 85% من البنوك المركزية في الأسواق الناشئة ترى الذهب كأداة تحوط من المخاطر الجيوسياسية، مقابل 56% فقط في الاقتصادات المتقدمة، ما يعكس اختلافًا واضحًا في إدراك المخاطر بين المجموعتين.
استمرارية في تقييم دور الذهب
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن النتائج الحالية تتسق إلى حد كبير مع نتائج العام السابق، حيث ظل كل من «أداء الذهب خلال الأزمات»، و«دوره في تنويع المحافظ»، و«اعتباره مخزنًا طويل الأجل للقيمة» في صدارة العوامل المؤثرة.
وأكد مجلس الذهب العالمي أن هذا الاستقرار في التقييم يعكس إدراكًا متزايدًا من جانب البنوك المركزية للدور الاستراتيجي الفريد الذي يلعبه الذهب في إدارة الاحتياطيات الدولية، خاصة في بيئة عالمية تتسم بارتفاع المخاطر وعدم اليقين.