يشير أول التغييرات الكبيرة التي أعلنها رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، إلى ثورة هادئة، حيث تم تشكيل فرق عمل لإعادة النظر في كل ما يتعلق بوضع السياسة النقدية والنهج المتبع لتحقيقها، بحسب شبكة سي إن بي سي.
وبعد اجتماعه الأول على رأس المجلس، يوم الأربعاء، عرض وارش الخطة - وهي مسعى طموح وواسع النطاق يشمل خمسة فرق عمل ستستعين بالموارد والخبراء من داخل الاحتياطي الفيدرالي وخارجه.
وتمثل هذه المراجعات دراسة شاملة لجميع المجالات التي تُحدد السياسة النقدية الحديثة. ولم يسبق لأي رئيس مجلس في التاريخ الحديث أن أطلق مشروعًا يُضاهي طموح هذا المشروع.
وستكون مهمتهم دراسة الاتصالات، والبيانات التي يستخدمها الاحتياطي الفيدرالي لقياس الاقتصاد، والرؤية حول التضخم وأسبابه، وتأثير التكنولوجيا مثل الذكاء الاصطناعي، وحجم وتكوين ميزانية الاحتياطي الفيدرالي البالغة 6.7 تريليون دولار، والمسار المحتمل لخفض حيازاته.
وقال وارش: "ستبدأ فرق العمل من المبادئ الأساسية، وتطرح أسئلة جوهرية، وتدرس الممارسات الحالية، وتنظر في البدائل، وتقترح، في نهاية المطاف، الخطوات التالية لينظر فيها صُناع السياسات".
وأضاف: "ستخدم كل فرقة عمل هدفًا مشتركًا بين جميع العاملين في النظام، هدفًا مشتركًا بين جميع مَن اجتمعوا معي على تلك الطاولة خلال اليومين الماضيين: وهو وجود بنك احتياطي فيدرالي واضح الرؤية بشأن مهمته، ومؤهَّل لتحقيق غايته، ويركز على المستقبل".
كان وارش حازمًا ومتأنيًا في إعلانه عن فِرق العمل.
لكن الخطاب الحاد الذي استخدمه لانتقاد البنك المركزي، خلال العام الماضي، قد اختفى.
وفي يوليو الماضي، دعا وارش، في مقابلة مع قناة سي إن بي سي، أثناء حملته الانتخابية، إلى "تغيير جذري" في بنك الاحتياطي الفيدرالي، مشيرًا إلى "نقص في المصداقية" ناجم عن "المسئولين الحاليين" في المؤسسة.
وحلّت محل ذلك تعليقات حول مدى "إعجابه الشديد" بما رآه خلال أسابيعه الأولى في العمل، وكيف أن الاجتماع "جسّد أفضل تقاليد بنك الاحتياطي الفيدرالي". ما بدا في السابق كأنه جوٌّ متوترٌ داخل المؤسسة، سرعان ما تحوّل إلى جوٍّ وديٍّ، إذ يسعى وارش إلى إعادة النظر جذريًّا في أسلوب عملها.
يقول سكوت كليمنز، كبير إستراتيجيي الاستثمار في براون براذرز هاريمان: "أعتقد أننا نشهد تغييرًا في النظام، ولكن بأسلوبٍ سلسٍ ولطيف".
وأضاف أن فرق العمل "ستراجع، وربما تُعدّل، جميع جوانب عمل الاحتياطي الفيدرالي، بدءًا من الاتصالات ومصادر البيانات، وصولًا إلى طريقة تعاملهم مع الميزانية العمومية وإطار التضخم. هناك كثير من التغييرات المحتملة في النظام".
لم يكن قرار وارش بتبني هذا الموقف الإيجابي مفاجئًا لخبراء الاحتياطي الفيدرالي، الذين أيّد العديد منهم التوجه الذي رسمه الرئيس الجديد.
ويقول روجر فيرجسون، نائب رئيس البنك المركزي السابق، لشبكة سي إن بي سي: "يعلم كل من عمل في الاحتياطي الفيدرالي أن التغيير يتم من خلال ما فعله وارش، وهو تشكيل فرق عمل لبناء توافق في الآراء. هناك بعض الأمور التي يمكن التخلص منها، والتي أعتقد أنها ستكون مفيدة، وهناك أمور أخرى قد تتطلب الحذر".