أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة وضعت مستهدفًا واضحًا يتمثل في استعادة القطاع الخاص لدوره الرئيسي في قيادة عجلة النمو الاقتصادي، مشيرًا إلى أن مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات تجاوزت 56.5% حاليًا، مع توقعات بتخطي نسبة 65% خلال العامين المقبلين.
جاء ذلك خلال فعاليات إطلاق الإصدار الثاني لوثيقة سياسة ملكية الدولة تحت عنوان «تعميق الإصلاح وتعظيم الأثر 2026 - 2030»، التي عُقدت بمقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة، بحضور الدكتور حسين عيسى نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وأحمد كجوك وزير المالية، والدكتور محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والدكتور أسامة الجوهري مساعد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، والدكتور هاشم السيد مساعد رئيس الوزراء والرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة، إلى جانب عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، ورجال الأعمال، وخبراء الاقتصاد، وممثلي القطاع الخاص.

وقال رئيس الوزراء إن الإصدار الثاني للوثيقة جاء بعد نحو 3 سنوات ونصف من إطلاق النسخة الأولى في نهاية عام 2022، وهي الفترة التي شهدت مراجعة شاملة للتجربة والاستفادة من الدروس المستخلصة خلال مراحل التنفيذ.
وأوضح مدبولي أن الدولة اضطلعت خلال السنوات الماضية بدور رئيسي في دفع النشاط الاقتصادي، خاصة في أعقاب التحديات التي واجهتها البلاد منذ عام 2011، مرورًا بجهود مكافحة الإرهاب وإعادة الاستقرار، وهو ما استلزم ضخ استثمارات ضخمة في مشروعات البنية الأساسية للحفاظ على معدلات النمو وتوفير فرص العمل.
وأضاف أن الدولة ركزت آنذاك على الاستثمار في البنية التحتية إلى حين عودة الاستقرار وتشجيع القطاع الخاص على التوسع في استثماراته، مشيرًا إلى أن نسبة مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات بلغت نحو 39.8% قبل إطلاق وثيقة سياسة ملكية الدولة.
وأكد أن القطاع الخاص يظل المحرك الأساسي للاستثمارات والنمو الاقتصادي، موضحًا أن الحكومة استهدفت رفع مساهمته إلى أكثر من 65% قبل عام 2030، إلا أن المؤشرات الحالية تُظهر إمكانية تحقيق هذا المستهدف خلال العامين المقبلين.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن مصر كانت من أوائل الدول في المنطقة التي أطلقت وثيقة لسياسة ملكية الدولة، وهو ما لاقى إشادة واسعة من المؤسسات الدولية والأوساط الاقتصادية.
وأوضح أن التجربة واجهت تحديات عديدة خلال الفترة من 2023 إلى 2025 نتيجة المتغيرات والأزمات العالمية، إلا أن ما تحقق يُعد إيجابيًا بالنظر إلى الظروف الاستثنائية التي شهدها الاقتصاد العالمي.
وأضاف أن الحكومة أعادت صياغة الوثيقة الجديدة استنادًا إلى الخبرات المكتسبة من التطبيق العملي، مع إعداد برنامج تنفيذي متكامل سيتم الانتهاء منه قبل 30 سبتمبر المقبل، ليكون جزءًا أساسيًا من آليات تنفيذ الوثيقة.
وأكد مدبولي أن الحكومة منفتحة على تلقي الملاحظات والمقترحات من مجتمع الأعمال والخبراء خلال الشهر المقبل، تمهيدًا لإدراج ما يمكن الاستفادة منه ضمن البرنامج التنفيذي.
وشدد على أن الهدف الرئيسي للحكومة يتمثل في تمكين القطاع الخاص وتعزيز مساهمته في تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة ومستدامة، موضحًا أن الدولة تستهدف تجاوز معدل نمو 7% والحفاظ عليه لفترات طويلة، باعتباره أحد المفاتيح الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة.
كما أشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة نفذت خلال الفترة الماضية حزمة واسعة من الإصلاحات الضريبية والإجراءات المحفزة للاستثمار، لافتًا إلى موافقة مجلس الوزراء على إطلاق «منصة الكيانات الاقتصادية» التي تهدف إلى توحيد وتبسيط الخدمات والإجراءات المقدمة للمستثمرين من خلال منصة رقمية موحدة.
وأوضح أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية ستتولى الإشراف على المنصة بالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يسهم في تسهيل إجراءات إصدار التراخيص والموافقات المختلفة عبر نافذة واحدة، ويختصر الوقت والجهد على المستثمرين.
وأكد أن الدولة مستمرة في دعم القطاع الخاص الوطني وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، في إطار خطة إصلاحية متكاملة تستهدف تحسين بيئة الأعمال وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.
وفي ختام كلمته، أعرب رئيس الوزراء عن تطلعه لتلقي آراء ومقترحات الحضور بشأن الوثيقة الجديدة وبرنامجها التنفيذي، مؤكدًا أن الحكومة تستهدف تحقيق نتائج أكثر إيجابية خلال المرحلة المقبلة، بما يعزز مساهمة القطاع الخاص ويرفع معدلات النمو والاستثمار في الاقتصاد المصري.