تتزايد إقبال شريحة الشباب من جيل “زد” على ما يُعرف بـالخلوات الصامتة، كجزء من إنفاقهم على الصحة النفسية والرفاهية، في توجه يعكس بحثًا متناميًا عن الهدوء والوضوح الذهني وسط ضغوط اقتصادية متصاعدة، بحسب تقرير نشرته وكالة رويترز.
وتشير القصة إلى أن هذه التجارب لم تعد مجرد نشاط تأملي، بل أصبحت خيارًا مدفوع التكلفة يُنظر إليه كاستثمار في الصحة النفسية، رغم ما يحمله من أعباء مالية متفاوتة.
تجربة الصمت
تقول الشابة “نيام دونيلي” (29 عامًا)، وهي مختصة تسويق، إنها لجأت إلى خلوات صامتة في بالي وتايلاند وأيرلندا بعد سنوات من العمل والتنقل بين الدول، بحثًا عن “إعادة ضبط” لحياتها.
وتضيف أنها خلال هذه التجارب سلّمت هاتفها وأجهزتها الإلكترونية، وعاشت أيامًا بلا تواصل أو مؤثرات خارجية، في تجربة وصفتها بأنها صعبة في البداية بسبب فقدان الإحساس بالوقت والعزلة التامة عن العالم.
تكلفة الهدوء
تتفاوت تكلفة هذه الخلوات بشكل كبير، إذ تبدأ من نحو 100 جنيه إسترليني لعدة أيام، وقد تصل إلى آلاف الجنيهات حسب الموقع والخدمات.
وفي إحدى تجاربها، دفعت دونيلي نحو 400 جنيه إسترليني لقضاء عطلة صامتة منظمة في أيرلندا، معتبرة أنها رغم كونها “ترفًا”، إلا أنها ذات قيمة شخصية بالنسبة لها.
وتشير بيانات نقلها تقرير رويترز إلى أن جيل “زد” وجيل الألفية يمثلان قوة دافعة رئيسية لإنفاق قطاع الرفاهية، حيث يشكلان أكثر من 41% من إنفاق قطاع العافية عالميًا، رغم أنهما لا يمثلان سوى نسبة أقل من إجمالي السكان البالغين في الولايات المتحدة.
ويرى خبراء أن هذا الاتجاه يعكس تحولًا في تعريف الرفاهية، من الرفاهية المادية إلى الرفاهية النفسية.
الاستثمار والمخاطر
يؤكد مستشارون ماليون أن الإنفاق على التجارب النفسية يمكن أن يكون “استثمارًا” إذا تم ضمن حدود معقولة، لكنه قد يتحول إلى عبء إذا تجاوز القدرة المالية للفرد.
ويحذر الخبراء من تجاهل التكاليف الكاملة مثل السفر والإقامة والطعام، مشيرين إلى أن الضغوط المالية الناتجة عن الإفراط في هذا النوع من الإنفاق قد تقوض الفوائد النفسية المرجوة.
ويدعو مختصون إلى البحث عن بدائل مجانية أو منخفضة التكلفة لتحقيق الفائدة نفسها، مثل الأنشطة المحلية أو المشاركة في فعاليات تطوعية أو جلسات تأمل بسيطة، بدلًا من الاعتماد الكامل على الرحلات المكلفة.
ويؤكدون أن التخطيط المالي الدقيق يساعد الأفراد على تحديد ما إذا كانت هذه التجارب مناسبة لهم أو تحتاج إلى إعادة تقييم.
وتعكس ظاهرة الخلوات الصامتة بين جيل “زد” تحولًا في أولويات الشباب نحو الصحة النفسية والبحث عن الهدوء في عالم متسارع ومليء بالضغوط، لكنها في الوقت ذاته تطرح تساؤلات حول حدود الإنفاق على “الراحة النفسية” في ظل واقع اقتصادي غير مستقر.