تعرف على ردود فعل شركات الشحن عن قٌرب فتح مضيق هرمز

ميتسوي أو إس كيه لاينز تتوقع استغراق فتح المضيق عدة أسابيع

مضيق هرمز

بالرغم من إعلان الأطراف المختلفة عن وصول إلى إتفاق بوقف إطلاق النار بمنطقة خليج هرمز، إلا أن شركات الشحن أعلنت عن ترحيبها بفتح مضيق هرمز، مع إبقائها على توقعاتها بعدم عودة الملاحة إلى طبيعتها خلال الأيام القليلة المقبلة. 

بدورها أعلنت شركة «ميتسوي أو إس كيه لاينز» اليابانية للشحن، عبر جوتارو تامورا، الرئيس التنفيذي، أن مالكي السفن لن يستأنفوا عبور مضيق هرمز لأسابيع، إلى أن يثقوا بأن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران . 

وتمتلك «ميتسوي أو إس كيه»، وهي واحدة من أكبر ثلاث شركات شحن في اليابان، أسطولاً يضم أكثر من 900 سفينة، بما في ذلك سفن نقل بضائع سائبة وناقلات وعبّارات.
وقال تامورا، ما يجب أن يتحقق ليس مجرد اتفاق بسيط بين الدولتين المعنيتين، بل يجب أن يكون ملموساً ويترجم إلى أوضاع حقيقية في مضيق هرمز، حتى تشعر شركات الشحن بالاطمئنان للمرور عبره، موضحا أنه من المعقول افتراض أن الأمر ربما يستغرق أسبوعين، على الأقل، إن لم يكن شهراً. 

من ناحية أخرى أعلنت شركة جلف مارين سيرفيسز، عن عودة جميع السفن التي تم إجلاؤها سابقًا بسبب الحرب على إيران إلى العمل مجددًا بموجب نفس العقود، حيث أشارت الشركة عبر بيان لها اليوم، أنها أبقت على توقعات أرباحها لعام 2026 دون تغيير، رغم استمرار تقييمها للتأثيرات المالية الناتجة عن الاضطرابات الأخيرة في المنطقة.

وأوضحت أن 4 سفن كانت قد أُجلِيت في مارس الماضي بسبب التوترات العسكرية في الخليج، ما أدى إلى توقف جزئي في العمليات وانخفاض أرباح الربع الأول بنسبة 24%، حيث أكدت الشركة أن عودة السفن للعمل تعزز قدرتها على الاستفادة من تحسن الطلب في أسواق الخليج، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى تطورات الأوضاع في مضيق هرمز. 

بدورها رحبت شركة «ميرسك» للشحن الدنماركية، بالاتفاق الذي أعلنته الولايات المتحدة وإيران، لكنها أشارت إلى أنه من السابق لأوانه تقييم أثره، وأنه لم تطرأ أي تغييرات بعد على عمليات المجموعة في الشرق الأوسط.

وحسب ما أعلنته الشركة، «يُعدّ الاتفاق المعلن تطوراً إيجابياً ومرحباً به، لكن التفاصيل المتاحة للجمهور لا تزال محدودة، ومن السابق لأوانه تقييم تأثيره على الخدمات اللوجستية والعمليات البحرية»، كما أضافت شركة شحن الحاويات والخدمات اللوجستية: «في هذه المرحلة، لا توجد أي تغييرات على عملياتنا في المنطقة».

من ناحية أخرى أصدرت شركة ألفالاينر لأبحاث الشحن، تقريرا حول فتح مضيق هرمز، مشيرة إلى أن اتفاق السلام الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء ما يقرب من أربعة أشهر من النزاع المسلح لاقى ترحيباً واسعاً باعتباره نبأً إيجابياً لقطاع الشحن الدولي، خاصة وأن مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، ومع ذلك، يتفق مالكو السفن ومشغلوها والمنظمات الصناعية على أنه من السابق لأوانه افتراض عودة العمليات إلى طبيعتها فوراً.

كما أعلن الجانبان، أن الاتفاق ينص على وقف دائم للعمليات العسكرية وإعادة فتح مضيق هرمز ابتداءً من يوم الجمعة 19 يونيو، فور الانتهاء من إزالة الألغام، كما يتيح هذا التفاهم فترة 60 يوماً من المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، ويسمح برفع القيود التي أثرت على التجارة والاقتصاد في كلا البلدين.

وكان لتوقع انخفاض حدة التوترات أثر فوري على أسواق الطاقة. فبحسب ألفالاينر، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 5% بعد انتشار خبر الاتفاق، مما يعكس التوقعات بإمكانية عودة ملايين البراميل من النفط الخام المحتجزة في الخليج العربي تدريجياً إلى السوق الدولية.

مع ذلك، كان رد فعل قطاع النقل البحري حذرًا. فقد أشار أنجاد بانغا، الرئيس التنفيذي لمجموعة كارافيل، وهي المجموعة المالكة لشركة فليت مانجمنت المحدودة، إحدى أكبر شركات إدارة السفن في العالم، إلى أن "الوضع من منظورنا كقادة سفينة ومشغلين لها، يبدو مختلفًا تمامًا عما توحي به العناوين الرئيسية"، وأضاف: "لقد رأينا مؤشرات إيجابية من قبل، وفي نهاية المطاف، ما يهم هو ما يصمد أمام اختبار الزمن".

كما أعربت شركة الشحن اليابانية MOL عن حذرها، مشيرة إلى أن التنسيق الوثيق مع الحكومات وشركات التأمين سيكون ضرورياً قبل استئناف عمليات العبور عبر المنطقة، بينما أكدت شركة NYK Line أن التطبيع سيعتمد على التفاصيل النهائية للاتفاقية.

وبالمثل، حذرت الرابطة الدولية “ بيمكو ”  BIMCO من أن هناك قضايا رئيسية لا تزال بحاجة إلى توضيح قبل اعتبار الملاحة آمنة. وصرح جاكوب لارسن، مدير السلامة والأمن في الرابطة، بأنه "يجب تقديم ضمانات موثوقة من كلا طرفي النزاع قبل أن تعود حركة الملاحة بالكامل إلى مستويات ما قبل الحرب". كما أكد أن إزالة الألغام لا تزال مسألة بالغة الأهمية، وأن المغادرة المنسقة للعديد من السفن المحتجزة في المنطقة ستتطلب تخطيطًا دقيقًا.

جاء رد الفعل الأكثر تفاؤلاً من المنظمة البحرية الدولية، فقد أعرب أمينها العام، أرسينيو دومينغيز، عن "ارتياحه الشديد" للاتفاق، مشيراً إلى أنه يمثل "عودة حاسمة إلى السلام والحوار والتعددية والدبلوماسية". كما أكد أن هذا التفاهم يشكل "خطوة مهمة نحو استعادة الأمن في هذا الممر البحري الحيوي للبحارة والسفن، فضلاً عن حماية المبدأ الأساسي لحرية الملاحة".

كما أفادت المنظمة البحرية الدولية بأن الاتفاق سيسمح بإحراز تقدم في خطط إجلاء آلاف من أفراد الطاقم الذين ما زالوا عالقين في منطقة النزاع، على الرغم من أنها حذرت من أن العملية ستتطلب وقتاً لضمان وجود جميع شروط السلامة اللازمة.

وتعكس هذه الأرقام حجم التحدي المتمثل في تنظيم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. قبل النزاع، كان يعبر المضيق حوالي 135 سفينة يوميًا. أما الآن، فلا تزال مئات السفن عالقة على جانبي المضيق، من بينها نحو 300 سفينة محملة وجاهزة للإبحار حالما تسمح الظروف الآمنة بذلك. كما يحذر خبراء القطاع من أن هذا الازدحام قد يزيد من خطر التصادمات والجنوح في ممر مائي لا يتجاوز عرض قنواته الملاحية ميلين بحريين في كل اتجاه.