طالب الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الثروة الداجنة بالغرفة التجارية بالقاهرة، بتشغيل مصانع بسترة وتجفيف البيض الخمسة المتواجدة في السوق المحلية بكامل طاقتها الإنتاجية ومن خلال نظام الـ 3 ورديات على مدار 24 ساعة يوميا، بدلاً من الاعتماد على وردية واحدة فقط كما هو الوضع الحالي، لضمان إنجاح المبادرة القومية للنهوض بالقطاع، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تعد فرصة مثالية وملاذاً آمناً لتصريف فائض الإنتاج المحلي، فضلاً عن فتح أسواق تصديرية جديدة تضمن زيادة تدفقات النقد الأجنبي وتعظيم القيمة المضافة للمنتج المصري.
وأوضح “السيد” - في تصريحات لـ"المال " - أن صناعة الدواجن في مصر تشهد طفرة إنتاجية كبيرة، حيث يتراوح الإنتاج السنوي من بيض المائدة بين 13 إلى 14 مليار بيضة سنويا، وهو ما يحقق الاكتفاء الذاتي محليا بنسبة 100%، بل وينتج عنه فائضا يتراوح بين 10 إلى 15% من إجمالي الإنتاج السنوي في بعض المواسم، وهو ما يتطلب آليات مبتكرة لاستيعابه ومنع حدوث هزات سعريّة تكبّد المنتجين خسائر فادحة، لافتا إلى أن عملية تجفيف وبسترة البيض تحول هذا الفائض من منتج سريع التلف ذي عمر افتراضي قصير لا يتعدى أياما، إلى منتج ممتد الصلاحية لشهور طويلة على هيئة بودرة أو سائل مبستر، مما يسهل تخزينه واستخدامه في الصناعات الغذائية الكبرى مثل المخبوزات، والحلويات، والمصنعات الغذائية، والفنادق.
وفي سياق متصل، حظيت هذه الخطوات بدعم رسمي قوي، حيث أصدرت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بيانا عاجلا لخصت فيه إستراتيجيتها لدعم مبادرة بسترة البيض، وأكدت الوزارة من خلاله على تقديم جميع التسهيلات الائتمانية والتمويلية عبر مبادرات البنك المركزي للمستثمرين في هذا القطاع، مع تبسيط إجراءات تراخيص تشغيل مصانع التجفيف والبسترة لتطابق المواصفات القياسية العالمية، والعمل على فتح مسارات تصديرية جديدة للمنتج المصري بالتعاون مع التمثيل التجاري، وذلك بهدف حماية المربين من تذبذب الأسعار وتوفير بدائل صناعية آمنة وصحية للمصانع المحلية بدلاً من الاستيراد.
وأكد رئيس شعبة الدواجن أن تشغيل المصانع بكامل طاقتها الاستيعابية على مدار الساعة سيسهم مباشرة في خفض تكلفة الإنتاج وتحقيق وفرة في المعروض الموجه للتصدير، خاصة وأن الأسواق العربية والأفريقية تشهد طلبا متناميا على البيض المجفف والمبستر لسهولة شحنه وتخزينه، مشددا على أن التحول نحو التصنيع الزراعي والغذائي لم يعد ترفا، بل هو ركيزة أساسية لحماية الاستثمارات الضخمة في قطاع الدواجن والتي تتجاوز مليارات الجنيهات، فضلاً عن توفير الآلاف من فرص العمل الجديدة، داعيا جميع الجهات المعنية للتنسيق السريع وتذليل العقبات أمام المصانع القائمة لتحقيق أقصى استفادة من هذه الثروة الإنتاجية.