أكد الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، أن مقاطع الفيديو المتداولة مؤخرًا على منصات التواصل الاجتماعي، والتي تُظهر قيام بعض الأشخاص بنفخ الدواجن أو حقنها بالمياه لزيادة وزنها بشكل غير قانوني، لا تعدو كونها ممارسات فردية معزولة تصدر عن بعض ضعاف النفوس في بعض محال تجارة التجزئة، ولا تعبر بأي حال من الأحوال عن طبيعة قطاع إنتاج الدواجن المنظم في مصر.
وشدد السيد، في تصريحات لـ«المال»، على ضرورة قيام الجهات الرقابية والمسؤولة بتتبع مصادر نشر هذه الفيديوهات والتحقق منها، ومحاسبة المتورطين فيها قانونيًا، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن هناك العديد من الأبواق الإعلامية والمنصات الرقمية التي باتت تهاجم منتجي الدواجن بصورة مستمرة ودون استناد إلى حقائق علمية أو أسانيد قانونية واضحة، من خلال ترويج شائعات تدعي أن الدواجن المحلية غير آمنة أو غير صحية للاستهلاك الآدمي.
وأكد أن تعميم مثل هذه التجاوزات الفردية على القطاع بأكمله يُعد خطأً جسيمًا لا يستقيم أخلاقيًا ولا اقتصاديًا، لما له من آثار سلبية على سمعة المنتج الوطني.
وأوضح أن هذه التصريحات تأتي في وقت حرج يواجه فيه قطاع الثروة الداجنة في مصر تحديات كبيرة، حيث يُعد أحد الركائز الأساسية للأمن الغذائي القومي، بحجم استثمارات يتجاوز 100 مليار جنيه، ويستوعب نحو 3 ملايين عامل بشكل مباشر وغير مباشر، ما يجعله مصدر رزق لشريحة واسعة من المواطنين.
وأضاف رئيس شعبة الثروة الداجنة أن الاستثمارات في هذا القطاع تنقسم بين مزارع التسمين والأمهات والجدود، إضافة إلى مصانع الأعلاف والمجازر الآلية الحديثة التي تخضع لرقابة بيطرية وصحية صارمة من قبل وزارة الزراعة والهيئة العامة للخدمات البيطرية، بما يضمن سلامة المنتج النهائي المطروح في الأسواق.
وأشار إلى أن محاولات تشويه القطاع بناءً على تصرفات عشوائية لبعض الباعة الجائلين أو المحال غير المرخصة تلحق ضررًا بالغًا بالمستثمرين الذين تكبدوا خسائر كبيرة خلال الفترات الماضية نتيجة ارتفاع أسعار الأعلاف ومستلزمات الإنتاج عالميًا ومحليًا.
ولفت إلى أن صناعة الدواجن نجحت على مدار سنوات طويلة في تحقيق الاكتفاء الذاتي للسوق الاستهلاكية في مصر قبل الأزمات الاقتصادية الأخيرة، ولا تزال تسعى للحفاظ على استقرار الأسواق وتوفير البروتين الحيواني الأرخص سعرًا للمواطن مقارنة باللحوم الحمراء.
وأكد أن إطلاق الاتهامات المرسلة دون إدراك لآليات الإنتاج الفعلي داخل المزارع الكبرى والمجازر المعتمدة يهدد بضرب هذه الاستثمارات الوطنية وتخويف رؤوس الأموال، في وقت تعمل فيه الدولة على تقديم التسهيلات الائتمانية ودعم القطاعات الإنتاجية والزراعية.
واختتم رئيس الشعبة حديثه بالمطالبة بضرورة توخي الحذر والعمق في تناول القضايا المتعلقة بسلامة الغذاء، والتركيز على تفعيل الرقابة الميدانية لضبط الأسواق ومحاصرة العشوائية، بدلًا من الانسياق وراء حملات التشويه التي تضر بالاقتصاد القومي وتضعف قدرة المنتجين على مواصلة الإنتاج في ظل الظروف الراهنة.