شهدت الأسواق المصرية في الآونة الأخيرة حالة من الارتباك الشديد في قطاع ثروة الدواجن وانتاج بيض المائدة حيث واجه المربون والتجار على حد سواء موجة خسائر حادة نتيجة الفجوة الهائلة بين تكلفة الإنتاج الفعلية وأسعار البيع في المزارع وسط مطالبات حثيثة للجهات الرقابية بالتدخل لضبط الأسواق وتحديد سعر عادل يحمي المنظومة من الانهيار التام الذي يهدد الأمن الغذائي للمواطنين.

وقال عبد العزيز السيد رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية إنه في خضم هذه الأزمة تداولت بعض الصفحات منصات التواصل الاجتماعي صورا ومقاطع فيديو تزعم قيام بعض المربين بدفن بيض المائدة كنوع من الاحتجاج او التخلص من الفائض وهي صور تفتقر الى المنطق والعقلانية مشيرا إلي ان الربط مع ازمة اعدام الكتاكيت في 2022 قياس خاطئ لأنه لم يتوافر علف للقطعان في ذلك الوقت .
وأضاف أن المؤشرات تؤكد الميدانية انها مفبركة تماما وغير منطقية إذ لا يمكن لمرب يعاني من شح السيولة ويتكبد خسائر فادحة أن يتلف منتجا قابلا للبيع ويدفنه تحت التراب بل أن هذه الشائعات تستهدف إثارة البلبلة وتشويه القطاع في وقت يحتاج فيه الجميع الى حلول واقعية لدعم المربين .
ولفت إلى أن سعر طبق البيض يباع في المزرعة حاليا ما بين 75 و80 جنيها في حين ان تكلفة انتاجه الفعلية تصل الى 115 جنيها وبناء على الحسبة الاقتصادية الدقيقة فان المربي لا يخسر كامل تكلفة الانتاج البالغة 115 جنيها لأنه باع المنتج وجلب عائدا جزئيا بل يخسر الفارق بين التكلفة وسعر البيع وهو ما يتراوح بين 35 الى 40 جنيها في الطبق الواحد وهي خسارة فادحة تمتد الى التاجر أيضا لانه يشتري بسعر المزرعة ويتحمل تكاليف النقل والهالك والركود وفي المقابل نجد مفارقة واضحة في الاسواق حيث ارتفع سعر طبق البيض للمستهلك ليتراوح ما بين 85 و90 و100 جنيه مما يؤكد وجود حلقة مفقودة تلتهم هوامش الربح وتزيد العبء على المواطن .
ومن جانبه شدد الدكتور عبد العزيز السيد رئيس شعبة الثروة الداجنة على ضرورة إيجاد حل جذري وسريع، مؤكدا أننا بحاجة ماسة الى تحديد سعر عادل يضمن حقوق كل الأطراف يحمي المنتج من الخسارة والافلاس ويضمن للتاجر هامش ربح مشروع ويوفر للمستهلك السلع الأساسية بسعر يتناسب مع قدرته الشرائية دون مغالاة.
وأضاف أن معاناة مزارع الدواجن لا تتوقف عند حدود أسعار الأعلاف بل تمتد إلى التكلفة الباهظة للرعاية البيطرية والتحصينات الضرورية لحماية القطعان فالمزارع المنتجة تلتزم بجدول تحصينات صارم ومكلف للغاية لمواجهة الوبائيات الفتاكة ومن أبرزها عترات مرض النيوكاسل وإنفلونزا الطيور بسلالاتها المختلفة والتهاب الشعب الهوائية المعدي ومرض الجمبورو وتجد المزارع نفسها مجبرة على دفع مبالغ طائلة لتوفير هذه الادوية واللقاحات ومع ذلك فان اي خلل في منظومة الاشراف او دخول شحنات ادوية مغشوشة او غير مطابقة للمواصفات يفتح الباب على مصراعيه لحدوث مشاكل كارثية داخل المزارع المتصنة تسبب نفوق الطيور وضياع الاستثمارات .
وفي هذا السياق أكد محمود الضوي احد كبار منتجي الدواجن أن استمرار البيع بأقل من تكلفة الانتاج يجبر الكثير من اصحاب المزارع على الخروج من المنظومة نهائيا.
وأوضح الضوي أن الارتفاع الجنوني في أسعار الأعلاف ومستلزمات الإنتاج هو السبب الرئيسي وراء وصول التكلفة إلى 115 جنيها، محذرا من أن استنزاف المربين سيؤدي إلى ندرة المعروض مستقبلا وارتفاع الأسعار لمستويات غير مسبوقة.