«ستاندرد تشارترد»: إعادة فتح مضيق هرمز قد تعيد البنوك المركزية لدعم النمو

بدلاً من التركيز على التضخم

مضيق هرمز

رجح بنك ستاندرد تشارترد أن ينجح الاقتصاد العالمي في تحقيق «هبوط ناعم» خلال العام الجاري، مع انحسار المخاطر المرتبطة بأسواق الطاقة وعودة التركيز إلى دعم النمو الاقتصادي، متوقعاً أن يخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية العام.

وأوضح البنك، في تقريره الشهري لتوقعات الأسواق العالمية، أنه يمنح سيناريو الهبوط الناعم احتمالاً يبلغ 60%، استناداً إلى توقعاته بإعادة فتح مضيق هرمز خلال الأسابيع المقبلة، في ظل وجود حوافز قوية لدى جميع الأطراف لتجنب صدمة كبيرة في أسعار النفط.

الفيدرالي قد يتجه إلى خفض الفائدة

وأشار التقرير إلى أن إعادة فتح المضيق من شأنها الحد من الضغوط على أسعار الطاقة، بما يسمح ببقاء توقعات التضخم طويلة الأجل تحت السيطرة.

ويرى ستاندرد تشارترد أن أسواق الفائدة تبالغ حالياً في تقدير مخاطر التضخم، إذ من المرجح أن يتعامل صناع السياسة النقدية مع أي ارتفاع مؤقت في الأسعار باعتباره صدمة قصيرة الأجل، مع التركيز بصورة أكبر على تداعياتها اللاحقة على النمو الاقتصادي.

وبناءً على ذلك، توقع البنك أن يتجه الاحتياطي الفيدرالي بقيادة رئيسه الجديد كيفن وورش إلى خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام، مع تحول الأولوية تدريجياً نحو دعم النشاط الاقتصادي.

تباين مسارات البنوك المركزية

وفي أوروبا، رجح التقرير أن يقدم البنك المركزي الأوروبي على خفض إضافي للفائدة خلال الفترة المقبلة، بينما توقع أن يواصل بنك اليابان مسار التشديد النقدي عبر تنفيذ زيادتين احترازيتين للفائدة بهدف احتواء الضغوط التضخمية.

أما في الصين، فيتوقع البنك استمرار السياسات التحفيزية والتيسير النقدي لدعم الاستهلاك المحلي وتحفيز النشاط الاقتصادي.

تراجع مخاطر الركود العالمي

وخفض ستاندرد تشارترد تقديره لاحتمالات «الهبوط الحاد» للاقتصاد العالمي إلى 20% مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 30%.

وأوضح أن الارتفاع المؤقت في أسعار النفط لا يُرجح أن يكون كافياً وحده لدفع الاقتصاد العالمي نحو الركود، خاصة في ظل استمرار الاستثمارات الضخمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وارتفاع الإنفاق الدفاعي العالمي، وهما عاملان يقدمان دعماً مهماً للنمو.

ومع ذلك، حذر التقرير من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة أو تعرض أسواق الأسهم والسندات لموجة بيع حادة بسبب المخاوف المرتبطة بالتضخم أو مستويات الدين العام قد يمثلان مخاطر رئيسية على الاقتصاد العالمي.

سيناريو أكثر تفاؤلاً للنمو

وفي المقابل، منح البنك احتمالاً يبلغ 20% لسيناريو أكثر إيجابية يتمثل في استمرار قوة النمو العالمي دون تباطؤ ملحوظ.

وأوضح أن هذا السيناريو قد يتحقق إذا أُعيد فتح مضيق هرمز سريعاً وتحسنت حركة التجارة والاستثمار العالمية عقب التقارب بين الولايات المتحدة والصين.

وأضاف أن خفض الضرائب الأمريكية، والمكاسب القوية في أسواق الأسهم، وبرامج التحفيز المالي في ألمانيا والصين واليابان، قد تدعم ثقة الشركات والمستهلكين وتنعش النشاط الاقتصادي العالمي بصورة أكبر من المتوقع.

كما أشار التقرير إلى أن التوصل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا أو حدوث طفرة جديدة في الإنفاق الدفاعي العالمي قد يشكلان عوامل إضافية لدعم النمو خلال الفترة المقبلة.

الأسواق تراهن على النمو لا التضخم

وخلص ستاندرد تشارترد إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً لا يزال يتمثل في تباطؤ اقتصادي محدود دون دخول الاقتصاد العالمي في ركود، مع بقاء الضغوط التضخمية تحت السيطرة نسبياً، الأمر الذي قد يفتح المجال أمام البنوك المركزية الكبرى للتحول تدريجياً نحو سياسات أكثر دعماً للنمو.