قال بنك ستاندرد تشارترد إن الأسواق العالمية تعيش حالة من «التوازن الهش» بين استمرار قوة أرباح الشركات من جهة، وتصاعد المخاطر التضخمية المرتبطة بأسواق الطاقة من جهة أخرى، محذراً من أن أي اضطرابات إضافية في إمدادات النفط قد تعيد الضغوط على البنوك المركزية وتؤثر في مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
النفط يعيد التضخم إلى الواجهة
وأوضح البنك في تقريره الشهري لتوقعات الأسواق العالمية لشهر يونيو أن التفاؤل بأرباح الشركات كان العامل الرئيسي وراء المكاسب القوية التي سجلتها الأسهم العالمية منذ بداية العام، إلا أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط أعادت تركيز المستثمرين على مخاطر ارتفاع أسعار النفط وانعكاساتها على التضخم.
وأشار التقرير إلى أن أسواق النفط تقترب من مرحلة حساسة، إذ تظل المخزونات العالمية عاملاً رئيسياً في احتواء تأثير أي نقص في الإمدادات، لكن استمرار الاضطرابات لفترة أطول قد يؤدي إلى استنزاف هذه المخزونات ويدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
البنوك المركزية تراقب التطورات
ولفت ستاندرد تشارترد إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يظل من أبرز العوامل القادرة على تعطيل مسار تراجع التضخم عالمياً، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول من المتوقع.
وأضاف أن الأسواق تتابع عن كثب أي تغيرات في أسعار النفط، نظراً لما تمثله من عامل مؤثر في توقعات التضخم والسياسات النقدية، خاصة في الاقتصادات الكبرى.
لماذا لم ترتفع الأسعار بقوة حتى الآن؟
وبحسب التقرير، فإن تأثير اضطرابات الشرق الأوسط على أسعار النفط جاء أقل من المخاوف الأولية، رغم تراجع الإمدادات العالمية من الخام بنحو 20%.
وأرجع البنك ذلك إلى ثلاثة عوامل رئيسية، تشمل بقاء أسعار النفط الحقيقية أقل من مستويات صدمات الطاقة التاريخية، وتحسن كفاءة استهلاك الطاقة عالمياً، إلى جانب استخدام المخزونات الاستراتيجية لتعويض جزء من النقص في المعروض.
ورأى التقرير أن هذه العوامل ساعدت حتى الآن في منع انتقال صدمة الطاقة إلى معدلات التضخم بصورة حادة، لكنه حذر من أن استمرار الأزمة لفترة طويلة قد يغير هذا التوازن.
الأسواق تراهن على الأسهم رغم المخاطر
ورغم المخاوف المرتبطة بالتضخم، أبقى ستاندرد تشارترد على توصيته بزيادة الوزن النسبي للأسهم العالمية داخل المحافظ الاستثمارية، مع توسيع الانكشاف على مناطق وقطاعات مختلفة.
كما أشار إلى قيامه بجني أرباح جزئي من أسهم آسيا باستثناء اليابان وإعادة توجيه جزء من الاستثمارات نحو أسهم منطقة اليورو، مع الاستمرار في تفضيل الأسهم الأمريكية.
سندات الأسواق الناشئة والذهب
وفي أسواق الدخل الثابت، أوصى البنك بالتركيز على سندات الأسواق الناشئة مع تجنب الإفراط في الاستثمار بالسندات طويلة الأجل، باعتبارها الأكثر تأثراً بأي عودة للضغوط التضخمية.
كما حافظ على نظرته الإيجابية تجاه الذهب باعتباره أحد أهم أدوات التحوط في أوقات عدم اليقين الجيوسياسي وارتفاع المخاطر المرتبطة بالتضخم.