تتسارع تحركات القطاع الداجني المصري لفتح نوافذ تصديرية غير تقليدية وتحقيق اختراق في الأسواق الإقليمية والإفريقية، كطوق نجاة رئيسي لامتصاص فائض الإنتاج المحلي الضخم الذي بات يهدد استمرارية المنظومة الإنتاجية.
وفي هذا الصدد كشف المهندس أحمد نبيل، رئيس شعبة بيض المائدة بالاتحاد العام لمنتجي الدواجن، عن خريطة التدفقات التصديرية الحالية والمستهدفة، مؤكداً أن عمليات الشحن الفعلي بدأت تأخذ مساراً تنفيذياً نحو سوق جيبوتي بصفة أساسية، إلى جانب تصدير كميات محدودة لعدد من دول الخليج العربي وشبه الجزيرة العربية تشمل أسواق العراق، وقطر، والأردن.
وأوضح نبيل، في تصريحات خاصة لـ«المال»، أن الشحنات الحالية المتجهة لأسواق الخليج تندرج تحت "المرحلة الاستكشافية" بهدف اختبار مدى استجابة وتفضيل المستهلكين في تلك الدول للمنتج المصري، والوقوف على كفاءة خطوط اللوجستيات والنقل المبرد.
وأضاف رئيس الشعبة أن هناك حزمة من الأسواق الواعدة باتت حالياً على "طاولة المفاوضات" المتقدمة لفتح أفق تصديري نظامي، حيث تشمل القائمة الإفريقية دولتي غانا وساحل العاج، في حين تضم القائمة العربية والخليجية كلاً من دولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة الكويت، ومملكة البحرين، وسط توقعات بإنهاء الإجراءات الفنية والبيطرية لبدء الشحن خلال الفترة المقبلة.
وفجّر نبيل مفاجأة تحريرية واستثمارية، معلناً عن وجود طلبات جادة ومفاوضات من جانب بعض الموردين والشركات الدولية لشحن البيض المصري إلى السوق التركية؛ نظراً للميزة التنافسية السعرية الكبيرة التي يتمتع بها المنتج المحلي حالياً جراء الانخفاض الحاد في أسعار التداول من أرض المزرعة بمصر مقارنة بالأسواق العالمية، مما جعل الفائض المصري هدفاً استيرادياً جاذباً للشركات التركية.
وتأتي هذه التوسعات التصديرية الحثيثة في وقت يمر فيه سوق بيض المائدة المحلي بمرحلة حرجة من الركود التجاري الحاد، ناتجة عن التراجع الطبيعي في معدلات الاستهلاك اليومي عقب انتهاء الموسم الدراسي بالمدارس والجامعات، وهو التوقيت الذي يمثل ذروة الطلب السنوي. وتتحرك أسعار تسليم أرض المزرعة حالياً في مستويات متدنية للغاية تتراوح بين 60 و65 جنيهاً للطبق الواحد، وهي مستويات تقل بنحو 50 جنيهاً عن تكلفة الإنتاج الحقيقية البالغة 115 جنيهاً للكرتونة، لتباع للمستهلك النهائي بهوامش حركة طفيفة تغطي مصاريف الحلقات الوسيطة.
وحذّر رئيس الشعبة من استمرار الوضع السعري الراهن دون معالجة؛ إذ تبلغ الخسائر المباشرة للمزرعة متوسطة الإنتاج (طاقة 1000 طبق يومياً) نحو 1.8 مليون جنيه شهرياً، وهو ما يترجم إلى نزيف مالي تراكمي يصل إلى 22 مليون جنيه سنوياً للمزرعة الواحدة لافتاً إلى أن هذا الخلل الهيكلي جعل 5% فقط من الكيانات الاستثمارية المتكاملة والمزارع الكبرى قادرة على الصمود والتأقلم، في حين تواجه النسبة الحاكمة البالغة 95% من المزارع والمربين الصغار خطر التصفية القسرية والخروج التام من السوق.
وفي قراءة مكملة للمشهد، جاء البيان الرسمي الأخير الصادر عن الاتحاد العام لمنتجي الدواجن ليدعم التوجهات التصديرية؛ حيث شدد الاتحاد على أن بيض المائدة يُصنف كـ "سلعة طازجة يومية" تخضع لآليات السوق الحرة والعرض والطلب، ولا يمكن حجبها أو تخزينها دون معالجة صناعية.
وأشار البيان إلى أن استدامة الإفراجات الجمركية عن مدخلات الأعلاف وتوفر النقد الأجنبي بالمصارف خلال الأشهر الماضية، شجعت المربين على التوسع وضخ دورات إنتاجية مكثفة، مما رفع إجمالي الإنتاج القومي لمصر إلى 16.5 مليار بيضة سنوياً (بمتوسط 45 مليون بيضة يومياً)، محققاً فائضاً عن الاكتفاء الذاتي يتجاوز الـ 30%.
وأكد الاتحاد أن التصدير وبسترة الفائض يمثلان حجر الزاوية للحفاظ على استقرار القطاع وحماية الطاقات الإنتاجية القائمة من التآكل.