واصلت أسعار الذهب في مصر مسارها الهبوطي للأسبوع الخامس على التوالي، لتسجل أدنى مستوياتها منذ منتصف يناير الماضي، في ظل الضغوط الناتجة عن تراجع الأسعار العالمية واستقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه داخل القطاع المصرفي.
وسجل سعر الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، نحو 6255 جنيهًا للجرام خلال تعاملات السبت، بعد أن أنهى تداولات الجمعة عند 6245 جنيهًا، وفقًا لبيانات وتحليلات صادرة عن «جولد بيليون».
وأظهرت البيانات أن المعدن الأصفر فقد نحو 485 جنيهًا للجرام منذ بداية يونيو، ما أدى إلى تقلص مكاسبه منذ مطلع العام إلى نحو 415 جنيهًا فقط، في واحدة من أطول موجات التراجع التي يشهدها السوق المحلية خلال الفترة الأخيرة.
وأرجعت «جولد بيليون» هذا الأداء إلى الانخفاض الحاد في أسعار الذهب العالمية، خاصة مع استقرار سوق الصرف المحلية، الأمر الذي جعل حركة التسعير في مصر أكثر ارتباطًا بتحركات الأونصة في الأسواق الدولية.
كما أشارت إلى تقلص الفجوة بين الأسعار المحلية والعالمية، بما يعكس تحسن كفاءة التسعير واستجابة السوق المصرية بصورة أسرع للتغيرات العالمية، وسط توازن نسبي بين مستويات العرض والطلب.
ورغم موجة الهبوط، شهدت الأسواق المحلية تحسنًا تدريجيًا في الطلب، مع توجه شريحة من المستهلكين والمستثمرين لاقتناص فرص الشراء عند المستويات الحالية، خاصة في السبائك الصغيرة والعملات الذهبية المخصصة للادخار والاستثمار، وهو ما أدى إلى انخفاض المعروض من بعض المنتجات لدى عدد من التجار.
وفي سياق دعم القطاع، أعلنت شعبة صناعة المعادن الثمينة والمجوهرات باتحاد الصناعات المصرية تشكيل لجنة تصديرية متخصصة تستهدف تعزيز صادرات الذهب والمشغولات الذهبية والفضية، وفتح أسواق خارجية جديدة للمنتجات المصرية، بما يدعم موارد النقد الأجنبي ويعزز تنافسية الصناعة الوطنية.
وعلى مستوى الاقتصاد الكلي، أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تراجع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.6% خلال مايو، مقابل 14.9% في أبريل، بينما ارتفع التضخم الشهري إلى 1.6% مقارنة بـ1.1% خلال الشهر السابق.
عالميًا، تعرض الذهب لضغوط قوية خلال الأسبوع الماضي، متأثرًا بتزايد توقعات الأسواق بشأن تشديد السياسة النقدية الأمريكية واحتمالات رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، وهو ما دفع المستثمرين نحو أدوات العائد الثابت وأثر سلبًا على جاذبية المعدن النفيس.
ورغم الضغوط، نجح الذهب في تقليص جزء من خسائره بنهاية الأسبوع، بدعم من تراجع المخاوف الجيوسياسية، بعد مؤشرات على إمكانية تهدئة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، ما وفر دعمًا مؤقتًا للأسعار العالمية.