كشف المهندس أحمد نبيل، رئيس شعبة بيض المائدة بالاتحاد العام لمنتجي الدواجن، عن أزمة خانقة تضرب قطاع ثروة بيض المائدة الإستراتيجي في الوقت الراهن؛ نتيجة الفجوة العميقة بين تكلفة الإنتاج الحقيقية وأسعار البيع الحالية في المزارع، محذرًا من موجة خروج جماعي للمُربّين حال استمرار الوضع الحالي.
وقال نبيل، في تصريحات خاصة، لـ«المال»، إن حسابات التكلفة الفعلية تكشف عن كارثة استثمارية غير مسبوقة؛ إذ تبلغ خسائر المزرعة المتوسطة التي تنتج نحو 1000 طبق بيض يوميًّا ما قيمته 1.8 مليون جنيه شهريًّا، لافتًا إلى أن التكلفة الحقيقية لإنتاج كرتونة البيض تصل إلى 115 جنيهًا، في حين يتم تسليمها من أرض المزرعة بأسعار تتراوح بين 60 و65 جنيهًا فقط، مما يعني أن المربي يتحمل خسارة تتخطى الـ50 جنيهًا في الطبق الواحد.
وأوضح رئيس الشعبة أن الهيكل الإنتاجي الحالي يمر بفرز قسري خطير، حيث إن 5% فقط من المزارع الكبرى والكيانات التكاملية الضخمة هي القادرة على التأقلم مؤقتًا مع هذه الأسعار المتدنية بفضل ملاءتها المالية الكبيرة وقدرتها على تحمل الصدمات، بينما تعاني النسبة الباقية البالغة 95% من المزارع والمربين من خسائر فادحة تدفعهم قسرًا لوقف نشاطهم وتصفية قطعانهم.
وعزا نبيل الانهيار الحالي في الأسعار إلى تزامن قفزة فائض الإنتاج المحلي مع دخول السوق في مرحلة ركود موسمي حاد أعقب انتهاء الموسم الدراسي؛ نظرًا لكون المدارس والجامعات تمثل المحرك الأساسي للاستهلاك اليومي.
وتوقّع نبيل أن تشهد الفترة المقبلة زيادات تدريجية في الأسعار لتقترب من نقطة التعادل، لافتًا إلى أن الأسعار الحالية للمستهلك النهائي تتحرك في مستويات تضمن هامش ربح طفيف للحلقات الوسيطة وتجارة التجزئة رغم انهيارها بالمزرعة.
في سياق متصل، أيدت تصريحات رئيس الشعبة ما جاء في البيان الرسمي الصادر حديثًا عن الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، والذي حلل المشهد الراهن بوضوح.
وأكد الاتحاد، في بيانه، أن الهبوط الحاد بأسعار بيض المائدة يعود إلى طبيعة المنتَج باعتباره من "السلع الطازجة شديدة المرونة" التي تخضع بشكل كامل وقاطع لآليتي العرض والطلب الحرة، دون أي إمكانية لتخزينه أو تعطيل تداوله اليومي الفوري.
وأشار بيان الاتحاد إلى أن التوسعات الإنتاجية الكبيرة وضخ دورات جديدة بمُدد أطول وأحجام أكبر ـ والتي حفزها استقرار الإفراج المستمر عن الأعلاف وتوافر النقد الأجنبي للاستيراد خلال الشهور الماضية ـ أدت إلى قفزة غير مسبوقة في الإتاحة بالأسواق، حيث ارتفع حجم الإنتاج المحلي إلى نحو 16.5 مليار بيضة سنويًّا (بمعدل يصل لـ 45 مليون بيضة يومياً)، وهو ما يفوق حجم الاكتفاء الذاتي المحلي بنسب تتجاوز الـ30%.
وشدد اتحاد منتجي الدواجن، في بيانه العاجل، على ضرورة حماية القاعدة العريضة من المُربين من الخسائر الحالية، عبر الإسراع في فتح منافذ وأسواق تصديرية جديدة لاستيعاب الفائض الإنتاجي الضخم، مشيرًا إلى وجود مفاوضات متقدمة وترتيبات لزيارات وفود فنية من دول عربية وأفريقية مثل الإمارات، والكويت، وكينيا، وساحل العاج، وغينيا لمعاينة المنشآت الداجنية المصرية، معتبرًا أن "التصدير" هو طوق النجاة الوحيد للحفاظ على استقرار القطاع ومنع تآكل الطاقة الإنتاجية مستقبلًا.