أكد الدكتور ماهر أبو جبل، مقرر اللجنة الدائمة للاستثمار باتحاد المهندسين الزراعيين العرب، أن السعر الرسمي لشيكارة الأسمدة المدعمة يبلغ 290 جنيهًا، في حين تتراوح أسعار الشيكارة الحرة المتداولة في السوق بين 1200 و1400 جنيه، مشيرًا إلى أن السياسات الحالية الخاصة بتنظيم توزيع الأسمدة تستند إلى اعتبارات فنية وبيئية تهدف إلى تحقيق الاستخدام الأمثل للمخصبات الزراعية والحفاظ على الموارد الطبيعية.
وأوضح أبو جبل أن قرار خفض حصص الأسمدة لبعض المحاصيل أو المناطق لا يرتبط بأي مخاوف تتعلق بتراجع الإنتاج الزراعي، وإنما يأتي في إطار إعادة تقييم الاحتياجات الفعلية للنبات وفقًا للدراسات والأبحاث العلمية التي أجراها متخصصون وخبراء بمركز البحوث الزراعية.
وأضاف أن العديد من المزارعين كانوا يحصلون في السابق على معدلات تسميد تفوق الاحتياجات الحقيقية للمحاصيل، وهو ما يؤدي إلى انخفاض كفاءة الاستفادة من الأسمدة وزيادة الفاقد منها.
وأشار إلى أن الاستخدام المفرط لأسمدة اليوريا يمثل أحد أبرز التحديات البيئية المرتبطة بالقطاع الزراعي، موضحًا أن زيادة معدلات التسميد عن الحدود المطلوبة لا يستفيد منها النبات، بل تتسرب كميات من النيتروجين إلى باطن التربة، ثم إلى المياه الجوفية، بما قد يؤدي إلى تلوثها على المدى الطويل.
وأكد أن الحفاظ على جودة المياه الجوفية أصبح ضرورة إستراتيجية في ظل التحديات المائية والبيئية التي تواجهها المنطقة، ما يستوجب تبني ممارسات زراعية أكثر كفاءة واستدامة.
وأضاف أبو جبل أنه لا يتوقع أن يؤدي خفض كميات الأسمدة المقررة إلى انخفاض الإنتاجية الزراعية، بل على العكس قد يسهم في زيادتها من خلال توجيه المزارعين نحو تطبيق برامج تسميد أكثر دقة وارتباطًا بالاحتياجات الفعلية للنبات.
وأوضح أن الإفراط في استخدام الأسمدة لا يعني بالضرورة تحقيق إنتاج أعلى، إذ تؤكد التجارب العلمية أن الالتزام بالمعدلات الموصى بها يرفع كفاءة الامتصاص ويحسن جودة المحصول ويخفض التكاليف على المزارعين.
ولفت إلى أن المزارعين أصبحوا أكثر إدراكًا لهذه المعادلة، ويتفهمون التوجهات التي تتبناها وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في هذا الملف، خاصة أنها تستند إلى دراسات مستفيضة وأبحاث ميدانية أجرتها كوادر مركز البحوث الزراعية على مدار سنوات.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل على تحقيق التوازن بين زيادة الإنتاج الزراعي والحفاظ على الموارد البيئية، بما يضمن استدامة التنمية الزراعية وتحسين العائد الاقتصادي للمزارعين.
وأكد أبو جبل أن وزارة الزراعة كثفت خلال الفترة الأخيرة جهودها الإرشادية لدعم المزارعين في التعامل مع المعطيات الجديدة، من خلال إيفاد لجان ميدانية متخصصة إلى مختلف المحافظات والمناطق الزراعية. وتقوم هذه اللجان، التي تضم كوادر فنية وإرشادية من الوزارة، بتوعية المزارعين بالممارسات الزراعية السليمة وبرامج التسميد الحديثة، فضلًا عن تقديم التوصيات الفنية المناسبة لكل محصول وفقًا لطبيعة التربة واحتياجات النبات.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح منظومة ترشيد استخدام الأسمدة يتطلب استمرار التعاون بين الجهات البحثية والإرشادية والمزارعين، مشددًا على أن الهدف النهائي يتمثل في تحقيق أعلى إنتاجية ممكنة بأقل تكلفة وأدنى تأثير بيئي، بما يدعم الأمن الغذائي ويعزز تنافسية القطاع الزراعي المصري خلال السنوات المقبلة.
كانت وزارة الزراعة قد خفضت حصة القصب من 12 شيكارة إلى 5 شكائر فضلا عن تخفيض حصص الموالح والبنجر وغيرها خلال الأيام الماضية وهو ما قوبل برفض برلماني وفلاحي .